//Put this in the section
غسان الحجار - النهار

١٣ تشرين: استذكار المهانة – غسان حجار – النهار

مرشحان لرئاسة الجمهورية سقطا في السباق الى قصر بعبدا لانهما رفضا في جلسة مع الرئيس السوري حافظ الاسد، فكرة اجتياح الجيش السوري لقصر بعبدا ووزارة الدفاع. احدهما قال “ان الاسرائيليين، وهم اعداء، لم يجرؤوا على هذه الخطوة، فكيف لجيش شقيق ان يفعل ذلك؟ ان التاريخ سيسجل هذه الواقعة غير المقبولة والتي لم تقدم عليها دولة عربية بحق دولة عربية اخرى سابقا”. وقال الثاني انه لا يطلب رئاسة الجمهورية اذا كانت قائمة على تغطية هذا الفعل، وانه لن يقدر على مواجهة اهل بيته اذا ما وفّر الغطاء لدخول مقر الرئاسة وربما هدمه على رؤوس مَن فيه اذا قرروا الصمود فيه. اما الحصان الثالث في السباق، فهلل للفكرة ودعا الى الاسراع فيها. وقد تمكن بموقفه هذا من ان يصير رئيسا للبلاد.

يروي اللواء جميل السيد “إن تاريخ 13 تشرين الأول كان قرارا لبنانيَّ الإلحاح سوريَّ التوقيت، لدرجة أن التريث السوري في تلبية طلبات الرئيس الياس الهراوي المتكررة بالدخول المبكر الى قصر بعبدا ومحيطه، قد سبّب في حينه شكوكا ومعاتبات واتهامات عديدة من الرئيس الهراوي للسوريين، من أنهم لا يرغبون فعلا في الإطاحة بالعماد ميشال عون ويؤخرون تنفيذ اتفاق الطائف، وأنهم كانوا على عكس ذلك يموّنونه بالذخائر والوقود في حربه ضد جعجع، الذي كان بدوره يعزز شكوك الرئيس الهراوي تلك”.




واذا كان هذا الحدث من التاريخ، فانه واقعة لا تنسى، لان “جيشا شقيقا” اجتاح القصر الرئاسي، ووزارة الدفاع، ولم يكتفِ بالدخول الى الحرمين، بل قتل وأسر نحو 300 ضابط وعسكري، دُفن عدد كبير منهم في باحة وزارة الدفاع في اليرزة بجرافة غطتهم بالتراب من دون ان يحظى ذووهم بفرصة تكريمهم او الصلاة على جثامينهم، وأُرعبوا زمناً لعدم السؤال عنهم. واذا كان ضباط كبار يؤكدون مقتل الجميع من دون استثناء، إلا مَن فروا باكرا لئلا يقعوا في الأسر، فان جهات سياسية وزعت شائعات مفادها ان كثيرين لا يزالون يقبعون اسرى في السجون السورية. لكن اللعبة تكشفت عن كذب كبير، اذ ان استعادة “العلاقات الطبيعية” مع النظام السوري لم تتضمن المطالبة بهم او محاولة استعادتهم. فاذا كانوا امواتا، فان الشائعات بوجودهم في السجون السورية، فضيحة، واذا كانوا فعلا احياء ولم يجرؤ احد على المطالبة بهم لاحقا، فهي فضيحة اكبر.

لكن السؤال الذي لا يجد له كثيرون جوابا الى اليوم: لماذا الاحتفال بذكرى 13 تشرين 1990؟ في هذا اليوم سقط قصر بعبدا ووزارة الدفاع وأُعدم العسكر وسُرقت الملفات. في هذا النهار رُفع العلم السوري في مكانين يشكلان رمز السيادة. في هذا النهار هرب العماد ميشال عون ووزيراه اللواءان عصام ابوجمرا وادغار معلوف الى السفارة الفرنسية. في هذا النهار سقطت المناطق المسيحية “الحرة” وانتهت حالة “المقاومة اللبنانية” العسكرية. في هذا النهار دخل لبنان في عصر جديد من الذل والهوان. فهل تستحق هذه الذكريات احتفالا ام قداسا وصلاة على ارواح الشهداء… وعلى وطن لم يقم بعد؟!