//Put this in the section

حتى السجاد الإيراني – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

لا يتوقّف الحديث عن الوضع الاقتصادي المتدهور في إيران، سواء أكان بسبب العقوبات الاقتصادية عليها، نتيجة ممارساتها وسياساتها الداعمة للإرهاب، أو بسبب رعونة إدارتها للموارد المالية العظيمة، وتفرُّغها لتصدير ثورتها ومشروعها الطائفي في منطقة الشرق الأوسط.

ومن الطبيعي أن يطال الحديث القطاعات التقليدية، مثل النفط والمصارف والزراعة، ولكنّ هناك قطاعاً كان دوماً يُعتَبَر أيقونة الاقتصاد الإيراني، وهو قطاع السجاد اليدوي الذي كان يدرّ على الاقتصاد الإيراني المليارات من الدولارات عبر السنوات الماضية. ولكن رياح التغيير طالت هذا القطاع أيضاً، ليس خافياً على الكثيرين أن تجارة السجاد الإيراني كانت تُعتَبَر غطاءً مناسباً لغسل الأموال وتهريبها. فالتجارة كانت تتمّ بصورة نقدية، وعن طريق تجارة الحقيبة الشخصية، ونالت نصيبها من التضييق الشديد عليها، بعد أن فطنت السلطات المعنية لهذه الثغرة.




ومع صعود التنافس الكبير للسجاد الإيراني، وتحسين جودة البديل في تركيا وتركمانستان وغيرهما، أصبح بالإمكان المقارنة؛ فمدينة قم قبل أن تكون مرجعية للطائفية المتشددة، كانت ولا تزال مركزاً لصناعة السجاد الفاخر المصنوع من الحرير الخالص، وبعُقَد كثيرة وصغيرة، ولكن المنافسة التركية من «هركة» و«قيصري» باتت مؤثرة، والشيء نفسه حصل للسجاد الآتي من مدن أخرى في إيران، مثل شيراز وكاشان وأصفهان. ولكن الخطر الأعظم كان دخول الصين على الخط، وقيامها بإنتاج «تقليد» كامل للتصميم المناطقي للسجاد الإيراني، ولكن بشكل آلي يقارب الشكل الحقيقي بشكل مدهش، ولا يفرّق بينهما العامة، ويحتاج إلى متخصص في السجاد لتبيان الفرق الموجود.

يُضاف لذلك أن السجاد الإيراني عُرِف تقليديّاً بصغَر ودقة عُقَده، وفي ذلك يعتمدون على أطفال صغار لصغر أصابعهم، مما يمكّنهم من القيام بذلك، وهي المشاهد التي روَّج لها بعبقرية ومهارة المخرج الإيراني الأهم محسن مخمالباف، في فيلمه الرائع، «غبة».

إلا أن الضغوط المتزايدة من المنظمات الحقوقية ومنظمات العمل التي تعترض على عمل الأطفال جعلت هناك مقاطعة هادئة تنمو وسط أجيال الألفية الجديدة الذين يعزفون عن شراء السجاد الفاخر ذي العقد الصغيرة، نظراً لوجود شبهة استغلال الأطفال في صناعته. إضافة لذلك النمو الهائل والحاصل في سجاد القبائل القوقازية التي كانت غاية في الندرة ويُصنَع من الصوف السميك، وباستخدام الألوان الطبيعية المنتقاة من «الخضار» الطبيعي، وعادة ما تحكي حياكته رموز وشفرات قصص معينة، وقد فقدت هذه الصناعة لعقود من الزمن، خصوصاً أيام الحقبة السوفياتية.

الآن هناك نهم كبير في الإنتاج والبيع، من دول القوقاز التقليدية، مثل أذربيجان وجورجيا وأرمينيا وأفغانستان وأبخازيا، الذين يقدمون نماذج مختلفة عما عُرِف تقليدياً من الإنتاج الإيراني.

سقوط السجاد الإيراني من عرشه، كمصدر مهم للمال والعملة الصعبة، للأسباب التي سبق ذكرها، إضافة للتقلُّص الشديد في التجارة مع العالم العربي وأوروبا وأميركا الشمالية، وهي دول تقليديّاً عُرِفت بأنها أسواق مضمونة للسجاد الإيراني، كل ذلك يؤكد أن الأزمة الاقتصادية في إيران عميقة جدّاً، وأعمق مما يُروَّج له بكثير.