//Put this in the section
نبيل بومنصف - النهار

وما أدراكم ما ”الكراهية”! – نبيل بومنصف – النهار

لا ندري كيف ستبرر السلطات الرسمية بعد حين ارتفاع منسوب المؤشرات السلبية في تقارير الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان حيال تصاعد مقلق للملاحقات المتصلة بحرية التعبير عن الرأي في لبنان. هل ستتعامل السلطات المعنية مع تقارير موثقة بالأعداد والحالات والخلفيات التي تقف وراء نهج متنمر يستسهل الاستقواء على ناشطين او إعلاميين او حزبيين من اتجاه معين بهدف تعميم نمط تأديبي معروف التداعيات المدمرة كما تعاملت السلطات السياسية قبلا مع تقارير وكالات التصنيف المالية الدولية على طريقة طمر الرؤوس في الرمال؟

ليس تفصيلا عابرا ان ينذر احد ابرز الزعماء اللبنانيين وليد جنبلاط العهد بخطورة تعميم الكراهية في بيئات سياسية وحزبية وسياسية تتعرض لاستهدافات منهجية على غرار ما توحيه الملاحقات المتواصلة في صفوف الحزب التقدمي الاشتراكي. ولن يكون تفصيلا عابرا الإضطراب الذي تثيره ملاحقات اعلامية على غرار محاكمة صحيفة “نداء الوطن” التي ستبدأ غدا على وقع اعتصام اهل السلطة الرابعة اعتراضا ورفضا لهذا النهج المنذر بالتضييق على الحريات. نتساءل بغرابة مجددا وتكرارا، ولن نمل من تكرار هذه المعزوفة ما دامت عوارضها مستمرة وتتنامى : من تراه لا يدرك ماذا ترسم دوائر الرصد الخارجية حيال قمع صاعد في لبنان واي تداعيات بالغة الاذى على بلد لم تتردد مجلة “الايكونوميست”عن نشر رسم ارزته تتهاوى من العلم إيذانا بانهياره؟ وابعد من ذلك هل ترانا امام دولة واحدة موحدة وسلوكيات امنية تتبع معايير واحدة في الحفاظ على الامن وحماية حقوق المواطنين كما يضمنها الدستور، ام اننا امام إقطاعات سياسية تتحكم كل منها بسياساتها ومفاهيمها ومصالحها الخاصة كأننا في فيدرالية مكرسة واقعيا فتضاف الشرذمة الى واقع دولة تعاني من سطوة دويلة الحزب الحديدي؟ تغدو كل هذه الهواجس مبررة وواقعية في ظل ما نشهده من فصول التفكك والانحلال امام اخطار الازمة المالية والاقتصادية من جهة وأخطار الصورة التي تصدرها عن لبنان ممارسات واتجاهات بوليسية تكاد تنقرض مثيلاتها في أسوأ أنظمة الدول المتخلفة.




من تراه سيقنع اللبنانيين بان الجهود المستميتة التي يبذلها الرئيس سعد الحريري لاعادة استقطاب بعض الدعم العربي الملح للبنان تلاقيه جهود مماثلة لدى الغارقين في حسابات السطوة والاستقواء؟ واي مزاعم سخيفة تلك التي يراد للبنانيين ان يصدقوها عن تنسيق وتوافق وتفاهم على استراتيجية انقاذية للبنان المقترب من أسوأ السيناريوات فيما لا يمر يوم لا يصدمون فيه بعودة ممارسات كانوا يعتقدون انها ذهبت مع طرد نظام الوصاية السورية من لبنان ولن تعود اطلاقا؟ لكأننا فعلا امام جهات تستسقي الكراهية والمزيد من الحقن هنا وهناك غير آبهة او غير مدركة بعين الحسابات العميقة والتجارب المريرة السابقة الى اين تؤدي هذه السلوكيات الأشبه بزرع الألغام.

لا موجب اساسا لاستحضار تجارب النفخ المفرط في انتهاك حقوق التعبير وما ادت اليه في حقبات الانقسامات الداخلية الحادة فكيف حين تبدأ هوية الملاحقين السياسية تطغى على سطح التداعيات الخطيرة وتبين ان “جحا لا يقوى الا على خالته”. ومن قال ان “الخالة” لا تنتفض وبجنون يوما ما؟