//Put this in the section
علي حمادة - النهار

الحريري يعيد الربط مع العرب – علي حماده – النهار

بخطى ثابتة، يقترب لبنان من الانهيار الاقتصادي والمالي، وذلك لأسباب عديدة أولها تموضع لبنان بشكل غالب إثر التسوية الرئاسية ضمن محور إقليمي تقوده إيران، ويمثله “حزب الله” في لبنان الذي كانت له اليد الطولى في توريط لبنان في حروب مدمرة للاقتصاد مثل حرب ٢٠٠٦ التي أتت ضمن وظيفة إقليمية غير لبنانية، او في تعطيل الحياة السياسية والاقتصادية داخليا في سياق تمدد السيطرة على البلاد، وقد كان لانتخاب الجنرال ميشال عون رئيسا للجمهورية في إطار تسوية ثلاثية أثر بالغ في دحرجة لبنان أكثر نحو المحور الإيراني، وتوتير العلاقات مع العرب، مما أدى الى إدارة الظهر للبنان وتركه وحده في مواجهة ازمته الداخلية بشقيها السياسي والاقتصادي. وثاني الأسباب كان الأداء الداخلي السيئ للغاية، بما حمله من فساد مستشر، وسوء إدارة، وإهدار مخيف، وتواطؤ البعض في جعل لبنان “رئة” يتنفس منها “حزب الله” ونظام بشار الأسد.

يمكن تعداد سلسلة طويلة من الإساءات التي خرجت من الأراضي اللبنانية (بغير رضا الغالبية) بحق العرب، وقد أسهم اختلال التوازن الوطني منذ انتخاب الرئيس عون في تصنيف لبنان في خانة تكاد تكون معادية للعرب. ولم يقم عون بشيء يذكر لحفظ التوازنات في علاقات لبنان العربية والدولية، ولذلك جرى تصنيفه جزءا من المحور الإيراني في لبنان! وهذا ما يفسر الى حد بعيد عزلة الرئيس ميشال عون العربية والدولية وعجزه التام عن إحداث أي اختراق ذي معنى في علاقات لبنان الخارجية، فضلا عن غرقه وبطانته في منافسات على الزعامة المارونية بمعناها البلدي المصلحي الضيق.




في مكان آخر، وفي ظل بلوغ لبنان مرحلة الخطر الشديد، وما بقي بالرغم من كل شيء سوى رئيس الحكومة سعد الحريري بإمكانه اختراق الطوق المحيط بلبنان جراء جنوح الذراع الإيرانية في لبنان، وانزلاق رئاسة الجمهورية والبطانة خلف “حزب الله” في تناقض صريح وفاقع لكل أدبيات ذلك الفريق السياسي التي يغرق فيها أرشيف لبنان السياسي منذ عقود!

وحده الحريري، مع تحفظ الكثيرين عن دخوله “التسوية الرئاسية”، حافظ ويحافظ على حد معين من القدرة على اختراق الطوق، والتواصل مع الخارج الذي وحده يقدر على مد طوق النجاة للاقتصاد اللبناني. فمن مؤتمر “سيدر” في باريس الذي تعرض للكثير من الاستهداف داخليا، وجرى تأخير انطلاقته تارة في السياسة وطورا في الأداء السيئ النية من بعض شركاء الحريري، وصولا الى “مؤتمر الاستثمار الاماراتي – اللبناني” في أبوظبي، الذي يشكل منطلقا لعودة لبنان الى حضن العالم العربي من بوابة دعمه اقتصاديا ومنعه من الانهيار الذي يدرك العرب قبل الحريري نفسه انه يخدم اجندة “حزب الله” دون سواه من القوى السياسية اللبنانية، ولو حصل لأدى الى التعجيل في انهيار الصيغة اللبنانية بمعناها التاريخي بما يتلاقى وأيديولوجيا الحزب. ومتى انهارت الصيغة، وهي مهشمة، يصير لبنان في مكان آخر لا رجعة منه، ولكم في ما يحصل في العراق راهنا (عندما تقوم ميليشيات إيران المذهبية بقتل أبناء الطائفة الثائرين على الظلم والفساد بالرصاص الحي) أبلغ مثال على مصير لبنان واللبنانيين إن سقط نهائيا. ومن هنا أهمية مؤتمر ابوظبي الذي بادرت اليه دولة الامارات، منطلقة من قراءة يؤمل أن تواكبها جهات عربية أخرى، مفادها أن انهيار لبنان اقتصاديا يعني سقوطه نهائيا وبأبخس الأثمان نسبيا في براثن “حزب الله”.

لذلك كله يمكن تعيين المؤتمر ونتائجه على المديين القريب والمتوسط في سياق قراءة واعية للمسرح الإقليمي الذي لا يجوز تركه للإيرانيين كما حصل في المرحلة السابقة.