باسيل ضيف ”بيت المستقبل”… هل يُدعى حزب الله؟

مجد بو مجاهد – النهار

يثير حدث حلول رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل ضيفا على مركزية “المستقبل” في القنطاري، في التاسع من تشرين الأول المقبل، تفاعلات واسعة منذ لحظة الاعلان عن اللقاء. وتضاعِف هذه الخطوة علامات الاستفهام، فهي جديدة من نوعها أولا، وبطلها هو الوزير جبران باسيل ثانيا، والذي شكلت “ثنائيته” مع الرئيس سعد الحريري بعد التسوية الرئاسية، محرك عجلة السياسة والسلطة في لبنان. ويخلص الهدف من هذا المشروع الى محاولة تقريب المسافات على الصعيد الجماهيري بين التيارين الأزرق والبرتقالي. ويتجلى لمن يتعمق في هذه المشهدية، أن العلاقة “السوبر” جيدة على الصعيد الشخصي بين الحريري وباسيل، لا تنسحب على الكوادر والمناصرين. ويستعاد ما قاله أحد الوزراء في جلسة خاصة، عما يجمع باسيل والحريري، فهما صديقان مشاكسان على طاولة الحكومة أيضا. ويبادر الحريري إلى المزاح مع باسيل الذي يكون “حادا” أحيانا، وما كان زعيم “المستقبل” ليتعامل بهذه الطلاقة مع شخصية سياسية أخرى. ويرجع المتحدث السبب الى التقارب العمري بين الرجلين، وشخصيتيهما المرحة والرحبة، بصرف النظر عن السياسة.




ويبدو أن هذه الأجواء الحيوية ستتوسع، من خلال استضافة باسيل، التي تأتي جزءا من سلسلة لقاءات يعتزم “التيار الازرق” عقدها تحت عنوان “حوار مع المستقبل”. وهو توجّه سيعتمد عبر تفعيل حوارات شهرية مع رؤساء وشخصيات حزبية. وفي معلومات لـ”النهار” من مصدر “مستقبلي” مواكب للعملية التنظيمية للقاء المرتقب، فإن الاختيار وقع اولا على وزير الخارجية، انطلاقا من صفته التمثيلية، رئيسا للتيار، في ظل العلاقة الجدلية بين التيارين، ولم يُبذل جهد مسبق على الارض، فتقرر مباشرة الحوار مع “التيار” لكسر المتاريس الشعبية. وستحضر جدلية العلاقة ومسارها في اللقاء، وسيفتتح الحوار بمشاركة قيادات مكتب الأمانة العامة والمكتب السياسي وأعضاء مكاتب القطاعات. وتستكمل هذه اللقاءات الدور السياسي الذي يضطلع به الرئيس سعد الحريري في الحكومة، كصلة وصل بين المكونات السياسية، في مرحلة تشوبها تباينات، وتُعقد فيها تحالفات على “القطعة”.

وعلمت “النهار” أن الحزب الذي سيحل ضيفا في الحلقة الثانية من الحوارات في مركزية “المستقبل”، سيكون حزبا حليفا في الاستراتيجيا، أي “القوات اللبنانية” أو الحزب التقدمي الاشتراكي. ويبقى الإعلان عن اللقاء في وقته، بعد اكتمال المشهد التنظيمي. وسيحل “تيار المردة” وحركة “أمل” أيضا في حلقات لاحقة. ويبقى “حزب الله” المكون الوحيد الذي لن تشمله سلسلة الحوارات حتى الساعة. ويرجع السبب إلى التراكمات الثقيلة في العلاقة بين المكونين.

لا تزال اشكالية توجيه دعوة حوارية إلى “حزب الله” من عدمها، اسوة بالأحزاب الأخرى، خاضعة للنقاش داخل “البيت الأزرق”. هناك أصوات مؤيدة للدعوة، وهنا يبرز ما يؤكده القيادي “المستقبلي” النائب السابق مصطفى علوش عبر “النهار”، بقوله إن “توجيه دعوة للحزب لا تزال قيد النقاش، واذا كان الحزب مستعدا ليواجه الأسئلة فأهلا به”. ويتساءل: “إذا كانت الفرصة ستتاح لكل الاحزاب، لماذا لا نعطي فرصة للحزب ومواجهته بقضايا ولاية الفقيه وغيرها؟”. ويلفت إلى أن “الحوار مع باسيل سيكون حاميا، وقد يوضع في أطر محرجة، ولا يؤدي بالضرورة إلى تحسين العلاقة الشعبية، بل يمكن أن يعزز القناعة في عدم التلاقي. وتبقى خطوة مماثلة تجربة رائدة، لا بد من أن تصل إلى نتيجة”.

لا تخفى الاعتراضات على دعوة رئيس “التيار”، ويقول علوش إن “أكثرية جمهور المستقبل لم تتقبل هذه الخطوة بسبب الاستفزاز الذي يثيره باسيل، ما يطرح تساؤلات حول الفائدة من اللقاء به وتكريمه في مركز حزبي. وكان يمكن من الأسهل حضور شخصية حزبية أخرى من التيار”. ويبقى العنصر الاهم، في رأي علوش، أن “التجربة مطلوب فيها تحقيق المزيد من التقارب، ولا بد لباسيل من ان يأخذ على عاتقه مبادرة تساهم في كسر اساءاته السابقة، والتي لم تقتصر على الشارع السني”.

يتلقف “التيار الوطني” الدعوة بإيجابية مطلقة، معولاً على دور هذا اللقاء في تعزيز التواصل الجماهيري بين التيارين. ويؤكد عضو تكتل “لبنان القوي” النائب جورج عطاالله عبر ” النهار” أن “اللقاء خطوة أساسية لتحقيق التقارب الشعبي، في ظل محاولة إرساء تفاهمات أكبر مع تيار المستقبل. ويرى التيار الوطني أنه لا بد من تطوير بعض التفاهمات التي أرساها على مستوى الأرض وليس فقط لناحية القيادات. ويساهم اللقاء بتوقيته المناسب، في طرح الهواجس وسبل تطوير العلاقة والعمل للوصول إلى تحالف سياسي جدي مع المستقبل على كل المستويات”. ويخلص عطاالله، ردا على سؤال، الى ان “الكلام معيب عن أن باسيل سيرث تيار الحريري. فالشيخ سعد شاب يتمتع بحضور وكاريزما، وهو صاحب إرث كبير في بيته السياسي، ومعيب إطلاق هذه الأقاويل”.