تقاذف المسؤوليات: تخبُّط يتجاوز تبادل الرسائل

بدلاً من أن تعطي عودة رئيس الجمهورية من #نيويورك دفعاً للجهود الرسمية لاحتواء #أزمة_الدولار المستجدة في السوق المحلي، جاءت مواقفه للصحافيين على متن الطائرة العائدة به الى بيروت، معطوفة على مواقف وزير الخارجية والمغتربين أمام الجالية اللبنانية في كندا لتنقل الازمة من بعدها المالي- الاقتصادي الى بعد سياسي عكس حال التخبط التي تعيش فيها البلاد والعباد تحت وطأة عملية تقاذف للمسؤوليات لا ترقى الى مستوى المسؤولية في التعامل مع ازمة جدية تهدد اللبنانيين في عيشهم ولقمتهم. وقد جاءت تغريدة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد #جنبلاط عبر “تويتر” لتعبر عن هذا الواقع اذ سأل “من المسؤول عن ازمة الدولار؟ في هذا الجو من تقاذف الاتهامات، يبقى الاساس الاصلاح المنشود الذي ننتظره منذ باريس 3 وبدايته المعالجة الجدية للكهرباء”.

وعلى أثر ردود الفعل التي قوبل بها كلام رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، عكف عون على متابعة التطورات التي حصلت خلال غيابه، فعقد سلسلة اجتماعات داخلية مع فريقه الاقتصادي، كما افادت مصادر قريبة من قصر بعبدا، كما اجرى اتصالات تشاور فيها مع كل من رئيس الحكومة سعد الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزير المال علي حسن خليل مستوضحا ملابسات الازمة التي غرقت فيها البلاد على مدى الاسبوع. ومن المنتظر ان يزور رئيس الحكومة رئيس الجمهورية للتشاور في الازمة، قبل ان يتوجه الحريري الى باريس للمشاركة في مراسم جنازة الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك يوم الاثنين المقبل، علما ان الحريري كان أصدر اول من امس مذكرة تقضي بالحداد الرسمي في لبنان الاثنين، تعبيرا عن محبة اللبنانيين للرئيس الراحل ولمكانته في قلوبهم.




وفي انتظار التعميم الذي اعلن حاكم مصرف لبنان عن إصداره يوم الثلثاء من اجل تسهيل فتح الاعتمادات بالدولار لاستيراد الفيول والادوية والقمح، توقعت الاوساط الاقتصادية ان تنحسر تداعيات الازمة، ويتم احتواؤها بعدما بلغت ذروتها في ظل حرب الشائعات التي أدت الى حالة من الذعر في اوساط المواطنين.

ولكن، وعلى أهمية هذا التعميم الذي من شأنه ان يعيد الانتظام الى عمليات الاستيراد وفتح الاعتمادات، يبقى الإجراء محدود الفاعلية، بما ان الأسباب التي أدت الى امتناع المصرف المركزي عن فتح الاعتمادات لم تنته بعد، وهي ما زالت قائمة وضاغطة. اولها حرص الحاكم على عدم التفريط باحتياطاته من النقد الأجنبي تمهيدا لخفض فاترة الاستيراد، وثانيها ان قرار فتح الاعتمادات يتطلب موافقة المجلس المركزي، الامر المتعذر في ظل استمرار عجز الحكومة عن تعيين النواب الأربعة للحاكم، بسبب الخلافات على النائبين الدرزي والأرمني.

وفي هذا السياق، أعربت مصادر سياسية عن اعتقادها بأنّ الجهود ستتركز في الاسبوع الطالع على تخفيف حجم الاحتقان والتشنج، وتهدئة الأجواء، على ان يترافق ذلك مع بعض الخطوات الاجرائية التي من شأنها ان تستعيد ثقة المواطنين، بعدما بدا واضحا للطبقة السياسية حجم الفجوة الهائلة بين السلطة الحاكمة والشعب، وانعدام الثقة بالإدارة السياسية للازمة. ولم تستبعد المصادر في هذا الإطار ان تسرع الحكومة خطواتها نحو انجاز مشروع قانون الموازنة، وإعطاء إشارات جدية في ملف الكهرباء، والا، فإن الازمة ستتفاقم وتأخذ بعدها الحقيقي الناجم عن تدهور الوضع الاقتصادي والمالي، بقطع النظر عن عمليات الاستهداف والاتهامات التي يشعر كل فريق انه معني بها.

النهار