إطفاء الأنوار عن صحيفة “الحياة”!

يوم الأربعاء 25 أيلول/سبتمبر 2019 اطفئت الأنوار عن مبنى دار “الحياة” في مدينة دبي، بعد تعذر تحصيل فواتير مستحقة لشهور طويلة، وكانت هذه إشارة النهاية لإحدى أهم الصحف العربية خلال العقود الثلاثة الماضية.

خيّم الظلام على مكاتب دبي بعد 11 يوماً من توقف الأخبار على النسخة الإلكترونية للصحيفة، أيضاً بسبب عدم دفع فاتورة لشركة الإنترنت لا تتعدّى قيمتها الأربعة آلاف دولار أمريكي.




ترافق ذلك مع تأمين بطاقات سفر مغادرة لطاقم الصحيفة في دبي الذي يصل عدده لحوالي 30 شخصاً بما في ذلك رئيس التحرير زهير قصيباتي، من دون تأمين مستحقاتهم، سواء تعويضات نهاية الخدمة، أو رواتب الأشهر الأخيرة، حيث لم يتقاض البعض رواتبهم لمدة تتراوح بين 7 و12 شهراً، وواجهوا متاعب كبيرة، لعدم قدرتهم على دفع إيجارات منازلهم وأحيانا تأمين قوتهم، واضطر بعضهم للإقامة لدى الأقارب والأصدقاء.

العاملون في مكتب دبي انضموا لعشرات الزملاء الآخرين الذين لم يحصلوا على تعويضات نهاية الخدمة وبعض الرواتب بعد إغلاق مكتبي لندن وبيروت في 30 حزيران/يونيو 2018.

وبعد إغلاق مكتب بيروت قبل 15 شهراً طُلب من عدد قليل من الصحافيين العمل من منازلهم بترتيبات جديدة، لا تتضمن ميزات سابقة، بينما تم نقل عدد من صحافيي مكتب لندن للعمل في دبي برواتب أقل.

مكتب القاهرة، الذي لم يتسلم فريق العمل فيه رواتبهم لمدة تصل لـ17 شهراً، لم يتم إغلاقه حتى الآن حيث يتطلب ذلك إجراءات قانونية تُلزم الشركة بدفع التعويضات والالتزامات المالية مسبقاً.

أما مكتب الرياض، فترافقت تصفيته أيضاً مع مكتبي لندن وبيروت، في نهاية حزيران/يونيو 2018 وتم صرف معظم فريق العمل، وانتقلت مجموعة صغيرة لمكتب في مزرعة صاحب الشركة الأمير خالد بن سلطان وذلك للحفاظ على عنوان للشركة في الرياض.

ومع تعثّر صفقة البيع ومع غياب أي توضيح أو بيان من صاحب المؤسسة أو من أي مسؤول في مجلس إدارتها، يسقط رهان العاملين والمصروفين على تسوية أوضاعهم المالية وتسديد مستحقاتهم، فبدأت مجموعة من فريق العمل من لبنان ودبي دراسة مقاضاة الشركة لإجبارها على وقف التسويف ودفع مستحقاتهم. وستبقى الجريدة تواجه الدعاوى القضائية ومن بينها قرار دائرة التنفيذ في بيروت بطرح رخصة الجريدة للبيع بالمزاد العلني في 21 حزيران/يونيو الماضي بموجب دعوى رفعها موظف سابق في قسم الصف عماد لمع الذي تمّ الاستغناء عن خدماته بعد سفره الى السعودية ودخول تقنيات حديثة والذي بفضل محاميه استحصل على قرار من مجلس العمل التحكيمي بإلزام المدّعى عليها بدفع تعويضات بلغت 386 ألف دولار بعد تراكم غرامة إكراهية عن كل يوم تأخير، إلا أن اتصالات وتدخلات حصلت مع القضاء لوقف عملية البيع.

بعض الكتاب والصحافيين من فريق عمل الصحيفة، انتقل لمؤسسات إعلامية أخرى رغم أنهم ما زالوا ينتظرون الحصول على مستحقاتهم المالية، ومن الكتاب انتقل حازم صاغية وحسام عيتاني إلى صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، التي استقطبت أيضاً الصحافيين محمد شقير والمرحوم سمير السعداوي وكميل الطويل وإبراهيم حميدي. وانتقل مسؤول القسم الثقافي عبده وازن إلى صحيفة “اندبندنت ارابيا”، فيما يكتب الصحافيان وليد شقير وطوني فرنسيس في جريدة “نداء الوطن” وبعض الزملاء ترك مهنة المتاعب، مثل فاتنة الدجاني التي انضمت لفريق التدريس في جامعة القدس.

تأتي هذه التطورات إثر انهيار محادثات صفقة بيع المؤسسة التي بدأ الحديث عنها قبل عامين، وفي آذار/مارس 2018 انحصرت المفاوضات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، لكن في أوائل العام الجاري أصبح الحديث يدور عن صفقة مع هيئة سعودية (الشركة السعودية للأبحاث والتسويق) ومؤسسة أبو ظبي للإعلام، وقد اقترب الطرفان من الوصول لاتفاق بعد جرد كل ممتلكات المؤسسة وترخيصها في بيروت من جهة، والتي تتضمن مبنى المؤسسة في بيروت الذي تقدر قيمته بعشرة ملايين دولار، وقيمة الترخيص الذي يقدر بحوالي 400 ألف دولار.

من جهة أخرى تم إجراء جرد للديون المستحقة على المؤسسة والتي تقدر بحوالي 40 مليون دولار (الجزء الأكبر منها في السعودية) بما في ذلك ديون المطابع وايجارات متأخرة ومستحقات ورواتب وتعويضات العاملين.

والمفاوضات حول الصفقة التي توقفت مؤخراً تردد أن قيمتها تتراوح بين 100 و150 مليون دولار، وكانت إحدى نقاط الخلاف مَن يتحمل قيمة الديون، وكذلك تقاسم الأسهم بين الهيئة السعودية والمجموعة الإماراتية. فالإمارات تريد الاستحواذ على 51% من قيمة الصحيفة، مبررة ذلك بطرحها خطة لإعادة إصدارها وتطوير المؤسسة، اما السعودية فستحصل على 49% من قيمة المؤسسة لقاء شروط تتضمن السياسة التحريرية للصحيفة.

بعض المقربين من المفاوضات بين الطرفين، يتحدثون عن دخول السعودية على خط المفاوضات وطلب الشراكة كان بقصد تعطيل الصفقة وعدم إصدارها من جديد، لأن عودتها بقوة ستشكل منافساً قوياً لـ”الشرق الأوسط” حسب اعتقادهم.

القدس العربي