لبنان: امتحان لـ “الثورة” اليوم في مواجهة “العهد القوي”

قبل 4 أعوام شهدت بيروت تظاهرات احتجاجية تحت عناوين مختلفة أبرزها “طلعت ريحتكم” و “بدنا نحاسب” بدأت شرارتها من تعاظم أزمة النفايات وما لبث أن رفع بعض المتظاهرين شعارات بينها إسقاط النظام. غير أن هذه التظاهرات والتحركات وبعدما احتلّت شاشات التلفزيونات وتحوّل منظّموها إلى قادة رأي عام سرعان ما تمّ تطويقها بعد فترة قصيرة من دون أن تبلغ مرحلة الثورة.

اليوم تبدو شرارة التحركات الاحتجاجية وكأنها باتت جاهزة تحت عناوين أخرى أبرزها شحّ الدولار وارتفاع سعر صرفه وما يتفرّع عنه من أزمات اقتصادية ومالية كادت تتسبّب بأزمة بنزين وإعادة مشهد طوابير السيارات أمام محطات البنزين كما ما شهدته البلاد في أيام الحرب. وتغذّي هذه التحركات شائعات عن أعمال قطع طرقات وحرق إطارات تبيّن أنها تحركات سابقة وفي غير مكانها.




وبدا أن الآمال التي علّقها كثيرون على انتخاب الرئيس اللبناني العماد ميشال عون واعتباره “العهد القوي” تبدّدت، إذ بقي الأداء على حاله وكذلك الهدر المالي والمحسوبيات وغياب الكهرباء والخدمات العامة. وزاد في الطين بلّة سفر الرئيس عون إلى نيويورك وما تردّد بداية عن أن الوفد المرافق يضم 160 شخصاً قبل أن يتبيّن أنه 60 بكلفة اجمالية قيل إنها بلغت ملياراً وخمسمئة مليون ليرة، في وقت كان رئيس الجمهورية طلب شد الأحزمة وفي وقت تُفرَض رسوم وضرائب على المواطنين ويجري تقشّف في الموازنة.

أكثر من ذلك، إستاء ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من جواب الرئيس عون لدى عودته من نيويورك عن الوضع المالي وسبب الأزمة حيث قال “كنت في نيويورك، إسألوا المعنيين فهناك مسؤول عن النقد هو حاكم مصرف لبنان وهناك مسؤول عن المال هو وزير المال، وأنا لست على علم بما حصل خلال غيابي”.

ومما رصدته “القدس العربي” رداً على الرئيس عون ما نشره منسّق الأمانة العامة السابق لقوى 14 آذار فارس سعيد الذي توجّه إلى عون بالقول “فخامة الرئيس كلً المسيحيين ما عدا قلّة انتظروا انتخابك بحجة انكً قوي وتحلّ مشاكل وتحكم قدر امكانياتك. بعدً ثلاث سنوات بكل احترام استقل إذا كنت لا تعرف”.

كما رصدت “القدس العربي” دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى “الثورة” اليوم الأحد مع استغراب وسؤال كبير عمّن دجّن بيروت عروسة الرفض العربي.

وكتب حسين ياغي “مين الأحد نازل؟! لما الموت بيكون أهون من العيشة بهيك بلد نازلين نصرخ ونوصّل صوت كل واحد ما ما معو 10000 ليرة اجار طريق. كل واحد فينا مسؤول، بدي ذكركن ببعلبك ما في رخص عمار، ببعلبك ما في طرقات، ببعلبك ما في مستشفيات ببعلبك ما في مصانع ببعلبك مافي جامعات، ببعلبك ما في معنا نعبّي مازوت لندفى ببعلبك ما معنا نشتري دوا للأمراض المزمنة، ببعلبك شباب متل الورد معا شهادات عم تشتغل بـ 400000 ليرة بالشهر. شبعنا نشحد حقوقنا كل شاب وصبية قاعدين بالبيت لانو ما في شغل إنزلوا إحكوا وجعكن خلّي كل الناس تعرف وجعنا”.

في المقابل، قاد مناصرون للتيار الوطني الحر حملة إعلامية مضادة وتداولوا على مواقع التواصل وعلى الواتساب تعليقات تدافع عن عهد عون وتنتقد ما سبق مما جاء فيها “قالوا الرئيس سافر بمليون دولار، الحقيقة: المليون دولار هي لتغطية كل سفرات الرئيس على مدار السنة وهو سقف الإنفاق ولا يعني ذلك صرف كل المبلغ. 30 سنة ساكتين على سفرات الزعماء والاستجمام ما حدا فتح تمّو. قالوا الرئيس أخد معو 160 شخص، الحقيقة: كانوا 60 شخصا على طائرة واحدة وهو أصغر وفد رئاسي منذ الطائف. 30 سنة يروحوا طيارتين وتلاتة ما حدا فتح تمو. قالوا وين الموازنة؟ الحقيقة: لأول مرة تبصر الموازنة النور في لبنان بعدما كانت الدولة تصرف عشوائياً. قالوا: النظام الانتخابي غير عادل، الحقيقة: النظام الانتخابي لأول مرة على قاعدة نسبية وحقّق عدالة في التمثيل تصل إلى 90 في المئة. القوانين السابقة ما رح نحكي عنها بس كانت معروفة بنظام البوستة وما حدا كان يفتح تمو. قالوا رح يوقف البنزين والعالم نزلت على الشارع تسكّر طرقات. الحقيقة: المحطات فاتحة والفيديوهات تبع تسكير الطرقات ليست صحيحة ليحرضوا العالم على الشغب”.

وفي مقابل من يدعون للنزول إلى الشارع، هناك من يشكّك بحصول ثورة شعبية ويرون أن كل ما يمكن أن يحدث هو فورة أو فوضى حيث العرف في لبنان في لبنان أقوى من الدستور ويحمي الطوائف، والطوائف أقوى من الشعب وتحمي زعماءها…والزعماء أصبحوا خطوطاً حمراء وأقنعوا ناسهم ان كرامة الطائفة من كرامتهم.

هل نشهد سيناريو شبيهاً بحركة 6 أيار التي أطاحت بحكومة الرئيس عمر كرامي في العام 1992؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة على هذا التساؤل.

القدس العربي