بعد عامين ونصف على بدء المحاكمة… إرجاء الحكم في تفجير مسجدي التقوى والسلام إلى ٢٥ تشرين

كلوديت سركيس – النهار

بعد حوالى عامين ونصف العام على بدئها، أنهى المجلس العدلي برئاسة القاضي جوزف سماحة المحاكمة في ملف تفجيري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس عام 2013 بعدما استمع الى المرافعات، وطلب فيها ممثل النيابة العامة لدى المجلس القاضي عماد قبلان تطبيق مواد الاتهام في حق كل من المتهمين وإنزال أشد العقوبات بهم لإقدامهم على ارتكاب عمل إرهابي بتفجير مسجدين بفارق دقائق قليلة بينهما، أدى إلى سقوط 50 قتيلاً ومئات الجرحى.




بدءاً، رافع وكيل جهة الادعاء الشخصي المحامي محمد أبو ضاهر فطلب إنزال أشد العقوبات في حق المدعى عليهم نظراً إلى خطورة الجريمة. وهو كان أعلن في مستهل كلامه أن الشيخ سالم الرافعي اتخذ صفة الادعاء الشخصي في هذه القضية.

ثم عرض القاضي قبلان، في مرافعته، القرائن والأدلة والإفادات التي تنطوي على اعترافات المتهمين وإفادات الشهود وتقارير الأدلة الجنائية والأطباء الشرعيين، وجاءت جميعها واضحة، فضلاً عن تسجيلات كاميرات المراقبة وتحليل داتا الاتصالات. وقال إن المخطط لهذه الجريمة المزدوجة هم المحاكمون غيابياً النقيب في المخابرات السورية محمد علي وناصر جوبان وخضر عيروني ونفذها في لبنان المتهم الفار حيان رمضان ونفذ التفجيرين كل من الموقوف يوسف دياب والمتهم الفار أحمد مرعي اللذان فرا من مسرح الجريمة على دراجتين ناريتين يقود كل منهما خضر شدود وسلمان أسعد اللذان كانا في انتظارهما. وتوقف القاضي قبلان عند الإفادة الأولية للمتهم الفار مصطفى الحوري الذي نقل عن مسؤول العلاقات العامة في حركة التوحيد الإسلامي الموقوف الشيخ أحمد غريب مفاتحته إياه بموضوع الانتقام من بعض الشخصيات المناهضة لسوريا في لبنان ومنهم الشيخ سالم الرافعي والوزير السابق أشرف ريفي والنائب السابق خالد الضاهر، مشيراً إلى أن الظنين الشيخ هاشم منقارة نفى علاقته بتفاصيل الغريب التي نفتها جهة الدفاع عن الأخير، طالبة إسقاط الإسناد لموكلها في قرار الاتهام لجهة القتل لعدم إتيان مطالعة النيابة العامة على ذكره، ما يخرج عن اختصاص المجلس العدلي. وشرحت انتفاء اتهام الغريب بتأسيس خلية إرهابية لأنها تفترض حصول درس ورصد وتخطيط، وهذه أفعال تمهيدية لا يعاقب عليها القانون الذي يعاقب على الأفعال التنفيذية في جريمة المؤامرة غير الموجودة في هذه القضية. وحصرت علاقة الغريب بالمتهم حوري، الذي يختلف عنه في العقيدة والانتماء، في مجال العمل فحسب من خلال جهاز يستخدم في البث الفضائي الذي كانا ينويان استثماره في سوريا. وطلبت دحض إفادة الحوري مشككاً بها وبخلفية حوري الأمنية وكفّ التعقبات عن المتهم غريب واستطراداً إعلان براءته لانتفاء الدليل أو لعدم كفايته.

ورافع المحامي ربيع نصر الله عن المتهم يوسف دياب بتكليف من نقابة المحامين في بيروت. وطلب كف التعقّبات عن الموقوف دياب لعدم معرفته بأن السيارة التي ركنها قرب المسجد بطلب من المتهم حيان رمضان بأنها مفخخة واستطراداً للشك وعدم كفاية الدليل، فيما ركز المحامي حسين موسى وكيل الشيخ هاشم منقارة دفاعه على وضع المتهم غريب ليتوصل إلى نفي ما نسب إلى موكله. وتناول ما تعرض له موكله من حملات تشهير وافتراء في وسائل إعلامية نشرت صوراً نُسبت إليه لم تكن صوره.

وطعن بإفادات المتهم مصطفى حوري لتناقضها وتَنمّ عن معاناة حوري المرضية النفسية. ولفت إلى أن مبادئ حركة التوحيد برئاسة الشيخ منقارة تحرِّم التفجيرات وأن الرسائل النصية التي عثر عليها في ذاكرة هاتف أحمد غريب مع النقيب السوري محمّد علي كانت بدافع مشروع عمل حمل لواءه المتهم حوري. وقال المحامي موسى “لا يوجد في ملف هذه الدعوى خرائط قيل إنه عُثر عليها بحيازة المتهم غريب وتتعلق بالمسجدين وبمحيطهما فيما الخريطة الوحيدة التي ضبطت بحوزته تتصل بالحدود اللبنانية- السورية، أما باقي الخرائط في الملف فقد زودتها الأدلة الجنائية. واعتبر الوكيل موسى أنه لا دليل في الملف على علاقة بين النقيب علي وحيّان رمضان أو بين غريب وجريمة التفجير المزدوجة ومنفذيها. وأضاف أن المتهم غريب كان يجهل كل شيء عن التفجير والعناصر في الجرائم المنسوبة إليه غير متوافرة، وبالتالي فإنها غير متوافرة بالنسبة إلى منقارة، طالباً إعلان براءتهما.

وفي حين نفى المحامي سعود روفايل بوكالته عن المدعى عليه الماثل حسن جعفر بالتفجير، و لم يأتِ أحد من فرقاء الدعوى على ذكر اسمه ولا سيما انه من بيئة ومنطقة بعيدة عن طرابلس وصودف أن منزله في منطقة القصر واستضاف متهمين، طالباً إعلان براءته لانتفاء الدليل في حقه. وشددت المحامية هلا حمزه بوكالتها عن أنس حمزه مشيرة إلى أن موكلها لا يتعاطى السياسة والمأخذ الوحيد الذي أدّى إلى الادّعاء عليه أنه اتصل بالمتهم ناصر جوبان الذي طلب منه الاتصال بالرقيب السوري مشكور ليتبين أن الأخير على تواصل مع المتهم حيان رمضان. وركزت على انتفاء الدوافع لدى موكلها، الذي سلم نفسه تلقائياً للأمن، للاشتراك بهذه الجريمة. وطلبت إعلان براءته.

أخيراً رافعت المحامية هيام عيد بوكالتها عن سائق شقيقها النائب السابق الراحل علي عيد، المتهم أحمد علي بنقل أحد مفجري المسجدين المتهم أحمد مرعي إلى سوريا بعد تنفيذه العملية. واعتبرت أن ما نُسب إلى موكلها علي هو قرار سياسي لإخراج شقيقها من طرابلس والإضرار به. وعرضت أن ملف عيد وسائقه ليس ملفاً قانونياً بالاستناد إلى كتاب الانتربول الدولي الذي علل أسباب رفضه طلب تسطير بطاقة حمراء بحق علي عيد بأن ملف القضية سياسي كون السائق الحقيقي الذي نقل مرعي اعترف أمام جهاز أمني لبناني رفيع المستوى. وترك الانتربول لعيد حق التجول أينما أراد عدا لبنان حيث صدرت مذكرة توقيف غيابية في حقه بموجب هذا الملف. واعتبرت أن تجاهل الضابطة العدلية إشارة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية لجهة عدم دعوة دركي نقله السائق مصادفة الذي تولى نقل مرعي وشدود في إتجاه الحدود السورية بعد التفجير، ما أدى إلى إبعاد عيد قسراً عن مدينته وبلده وإلى دفنه في بلد آخر ولكان موكلها حراً لا يحاكم أمام المجلس بتهمة تشفٍّ من رب عمله. ولفتت إلى ان المتهم حيان رمضان كان على عداء مع خط علي عيد السياسي، طالبة كفّ التعقبات عنه وعن المتهم شحاده شدود.

وقبل ختم الجلسة وإرجائها لإفهام الحكم في 25 تشرين الأول المقبل، أعيد توقيف المخليين أنس حمزه وحسن جعفر تبعاً لأصول الحكم النهائي.