لهذه الأسباب ستُعاد محاكمة الحاج وغبش

كلوديت سركيس – النهار

من المقرر أن تبدأ محكمة التمييز العسكرية في 30 تشرين الاول المقبل بمحاكمة الرئيسة السابقة لمكتب مكافحة جرائم المعلوماتية المقدم سوزان الحاج وإيلي غبش، بعدما نقضت الحكم الصادر في هذا الملف عن المحكمة العسكرية الدائمة في 31 أيار الماضي، وقضى بإبطال التعقبات عن الحاج بتهمة تحريض غبش على فبركة ملف للممثل المسرحي زياد عيتاني بجرم التواصل مع إسرائيل، لعدم كفاية الدليل، فيما دانتها بكتم معلومات وقضت بحبسها بهذه الجنحة شهرين، وحبس غبش سنة ونصف سنة.




ونقضت محكمة التمييز العسكرية هذا الحكم بناء على طلب ممثل النيابة العامة لديها القاضي غسان الخوري الذي تقدم به في 12 حزيران الماضي، ورام إلى قبول طلبه واعتبار الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية كأنه لم يكن، وإعادة محاكمة الحاج وغبش في هذه القضية أمام محكمة التمييز العسكرية وتشديد العقوبة في حقهما.

وطلب نقض الحكم يرتكز عادة على أسباب شكلية تتعلق بسياق المحاكمة أمام محكمة البداية ولا تتناول أساس الدعوى. وقد أثار الخوري فيه أسباباً عدة، مؤكداً صلاحياته تقديم طلب النقض، ومستنداً إلى المادة 11 في قانون العقوبات التي تخوله كل الصلاحيات المعطاة لمفوض الحكومة لدى المحكمة الذي لم يميز هذا الحكم الصادر بحق الحاج وغبش. وفسرت محكمة التمييز العسكرية هذه الصلاحيات لدى قبولها الطعن “بالاستناد إلى المادتين 74 و75 في قانون العقوبات وغيرها من المواد”. وجاء تفسيرها هذا بعدما أثار وكيل الحاج عدم صلاحية ممثل النيابة في محكمة عليا للطعن بحكم صادر عن محكمة البداية. إلا أن محكمة التمييز العسكرية اعتبرت أن “المادة 11 المذكورة أخضعت مفوض الحكومة لسلطة النائب العام لدى محكمة التمييز ومراقبته، وهذا ما يوجب عليها كسائر قضاة النيابات العامة الاستئنافية، التقيد بتعليمات النائب العام التمييزي الشفوية والخطية، علما أنه يستفاد من المبادئ العامة للقانون أن النيابة العامة غير ملزمة مضمون مطالعتها، ويبقى من حقها أن تطلب نقض أي حكم، حتى الصادر وفقاً لمطالعتها (…)”. وردت على وكيل الحاج فرأت أن “من حق المحكمة تغيير الوصف القانوني للافعال موضوع قرار الاتهام ولكن ضمن إطار الجريمة المحال المتهم بموجبها، لا أن تُغير الوصف للوصول إلى جرم مستقل بذاته تختلف شروطه وعناصره عن الجرم الاساسي، فضلاً عن أنه كان يقتضي مناقشة إمكان إعطاء فعل المدعى عليه وصفاً غير ذلك المعطى له في الادعاء أو في قرار الاحالة علنا من رئيس المحكمة في حضور المدعى عليه ومفوض الحكومة، بأنه سيطرحها للمناقشة قبل المذاكرة لتمكينهما من إبداء ملاحظاتهما”.

وفي مقابل الكلام على ضغوط سياسية مورست على المحكمة لإبرام الحكم الصادر، يقول الوزير السابق المحامي رشيد درباس لـ”النهار” إن قرار محكمة التمييز العسكرية موضع درس وتمحيص وتعمق منه ومن فريق الدفاع، “وأستشير كبار خبراء القانون من خارج فريق الدفاع، وهذه القضية أخذت أبعاداً أكثر من حقها وأصبحت سلعة. وسأقف بكل ما أوتيت من قوة ضد التسليع لجهة ما استحوذت عليه هذه الدعوى من الاعلام والتجاذب السياسي أكثر مما استحوذت على دعوى تتعلق بجريمة قتل أو مجزرة، فيما الاحالة في حق موكلتي وقرار الاتهام باطلان بطلانا مطلقاً لمخالفتهما القانون وقواعد جوهرية، وكذلك طلب النقض لانتفاء حق تمييز الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة. ففي تاريخ لبنان والمحكمة العسكرية لم يحصل أن ينظر مفوض الحكومة أو النائب العام الاستئنافي حكما بعد صدوره ويميَزه النائب العام التمييزي. وفي حال حصول ذلك يدعو الأمر إلى الريبة. أنا بصراحة غير مطمئن للطعن لانه مخالف للقانون. وسأتقدم بإجراءات ربما قبل بدء المحاكمة”. وأنهى بلهجة غاضبة أن موكلته الحاج “تتعرض للفرم من دون أن تتمكن من الدفاع عن نفسها حتى أمام أولادها، لانها تتقيد بالتعليمات العسكرية وانضباطيتها لا تسمح لها بالكلام”.