//Put this in the section

ما الوسائل التي يعتمدها ”حزب الله” لمواجهة حرب العقوبات؟

ابراهيم بيرم – النهار

كان بديهياً ان يُدرج #حزب_الله زيارة مساعد وزير الخزانة الاميركي مارشال #بيلينغسلي وفيض الكلام الذي اطلقه منذ لحظة وصوله الى بيروت، والمنطوي على “تعليمة” واحدة هي التحذير من الاقتراب من الحزب، وضرورة العمل بغية “خنقه” ماليا، وقبلها الكلام الذي اطلقه الموفد الاميركي ديفيد شنكر الذي تغافل عمداً عن مهمته الاساسية في ترسيم الحدود بين لبنان والكيان العبري، لكي يطلق حملة اعلامية – سياسية تحمِّل الحزب كل المسؤوليات وتدعو الى أخذ مسافة عنه، وما اعقب ذلك من بروز ازمات ذات صلة بالوضع النقدي والاقتصادي عموماً وضعت البلاد والعباد على حافة فوضى وعدم اتزان ولا يقين، في خانة واحدة هي ان الحرب الاقتصادية الاميركية المعلنة عليه وعلى بيئته وقاعدته العريضة قد ولجت مرحلة اكثر صعوبة، واتخذت انماطا اكثر فجاجة وقسوة عليه، وهو ما يستوجب استعدادات مختلفة.




واكثر من ذلك، فان الدوائر المعنية بالامر في الحزب تتوقع توالي مزيد من الخطوات والاجراءات تكون اكثر اتساعاً في قابل الايام.

الامر بالنسبة الى الدوائر عينها لا عودة عنه في حسابات واشنطن لاعتبارات عدة ابرزها:

– ان الادارة الاميركية المولجة إمساك هذا الملف قد استنفدت كل أشكال المواجهة السابقة مع الحزب من دون نتيجة تُذكر أو يُعتد بها، لذا لم يبقَ لديها إلا المضي قدماً في مسلك الحرب الناعمة المفتوحة لبلوغ الغاية المعلنة وهي “خنق” الحزب.

– ان أمام الادارة الاميركية تقارير واستنتاجات تظهر ان العقوبات المالية المتصاعدة والتي بدأتها على الحزب منذ اعوام قد أعطت أُكلها وأينعت ثمارها. والدليل ان الحزب نفسه سبق له ان اجرى علانية عملية عصر نفقات وتقشّف اثّرت على حراكه.

في تقويم الحزب الداخلي ان الحرب الاميركية المعلنة عليه بدأت تفعل فعلها في كل واقع الاقتصاد اللبناني، ولم تعد مفاعيلها وارتداداتها محصورة في نطاق الحزب كما في السابق، والمقصود من هذا الامر ايجاد شرخ بين الناس والحزب بما يفضي الى وضع الاخير في موضع المتهم بـ”تدمير” معيشة الناس.

– وما يفاقم في سوء المشهد ويزيده سلبية هو ان هناك ساسة واعلاميين وعاملين في عالم الاقتصاد مستعدون لتشكيل “كورس” يتجاوب مع حركة عصا المايسترو الاميركي، وهو ما اشار اليه حاكم مصرف لبنان نفسه في إحدى اطلالاته الاعلامية الاخيرة.

– ارسال انذارات اميركية متتالية الى حلفاء الحزب من شيعة وغير شيعة، بان حبل العقوبات سيلتف يوما ليس ببعيد حول رقبتهم إن لم يفهموا مضامين الرسائل المتتالية الموجهة اليهم.

ولئن كان الجانب الاميركي لا يحجب اطلاقا نيته بـ”خنق الحزب” وانه ماضٍ في مواجهته المفتوحة تلك متوسلاً سياسة التهويل، فان السؤال المطروح هو: ما الذي في امكان الحزب ان يفعله للمواجهة والرد؟

الى الامس القريب، كان الحزب يعتبر انه نجح الى حد بعيد في استيعاب مفاعيل حرب العقوبات الاميركية عليه والتي صار عمرها اعواماً، خصوصا انه تحسَّب للامر منذ فترة بعيدة، وتحديداً مذ قطع كل صلاته المرئية بالنظام المصرفي والمالي الرسمي، فلا حسابات معروفة ولا تعاملات مكشوفة من شأنها ان تسهّل على اعدائه اصطيادها والعمل على تجميدها، وبالتالي استمر في التعايش بأدنى من الخسائر مع سيف العقوبات المصلت على رقبته.

لكن الثابت ان الحزب بات يفترض بفعل التجارب ان هؤلاء الاعداء قد انطلقوا اخيرا في مرحلة جديدة من العقوبات، ويفترض ايضا انها تتلافى الثغر التي اعترت نظام العقوبات السابقة، لاسيما ان الادارة الاميركية المعنية زادت منسوب ضغوطها وتهديداتها، وهذا ما يتبدى جليا من خلال الزيارات المكثفة للموفدين والمشفوعة بتصريحات بالغة الفجاجة والاستفزاز ولا تراعي اية خطوط حمر.

وعليه فان السؤال المطروح حول ما يمكن الحزب ان يفعله في ميدانٍ للخصم فيه اليد الطولى والمطلقة، ما برح يبحث عن اجابات.

من البديهي الاشارة الى ان للعبة المواجهة في هذا النطاق قواعد اكثر صرامة وقسوة وحسابات اكثر تعقيداً وصعوبة من اية مواجهات او منازلات وتحديات اخرى يمكن الحزب ان يجدها امامه. ومع ذلك فان الحزب لا يمكنه ان يبقى مكتوفاً او ان يرفع الراية البيضاء علامة الاستسلام والقنوط. وهو ينطلق مبدئياً من مسلَّمة ان عدوه يدرك ان الاجراءات العقابية المتتالية التي يتخذها ضده قد بدأت تفعل فعلها السلبي على مستوى كل لبنان، وهي باتت لا تطاول شريحة لبنانية بعينها، بل ان من شأن المضي في هذه المناخات التهويلية ان يلحق الاذى بمنظومة الاقتصاد الوطني كلاً. لذا فان السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل هذا العدو بات على استعداد لاسقاط الهيكل على رؤوس مَن فيه؟ سؤال بات مطروحاً جدياً داخل الدوائر المعنية بالامر في الحزب.

الى ذلك، فان الحزب يقيم على اعتقاد فحواه ان جزءاً اساسياً من حرب خصومه المفتوحة عليه هي في جانب منها لعبة تهويل وحرب اعصاب وعض اصابع، وهي “ستنفّس” تلقائياً وتعود الامور الى حجمها الطبيعي بعد فترة من اطلاقها واعلاء الصوت فيها. وعليه ليس امراً بلا دلالة ان الحزب يلتزم سياسة الصمت واللامبالاة مع كل زيارة لموفد اميركي الى بيروت.

وفي موازاة ذلك، فان للحزب خطابَ مواجهة داخلياً موجهاً الى جمهوره لمقاربة المستجد واستيعاب الهجمة، وعنوان هذا الخطاب العودة الى المنطلقات الدينية والعقيدية للحزب والتذكير بمرحلة التكوين والنشأة ابان وُلد الحزب على يد الفقراء والمستضعفين، والتذكير بمرحلة حصار كفّار قريش لبني هاشم (قوم النبي محمد) في شعاب مكة، لكي يثنوه عن دعوته، اضافة الى التذكير بان العقوبات المفروضة على ايران منذ نهاية عقد السبعينات الى اليوم لم تثنها عن التقدم والتطور والمواجهة.

الى ذلك أيضاً، فان للحزب خطوات ورسائل اخرى مضادة يتعين ان يفهم الاميركي أبعادها ومنطلقاتها اكثر من غيره، ومنها الصورة التي نُشرت اخيراً للسيد حسن نصرالله مع المرشد #خامنئي وقائد “فيلق القدس” اللواء قاسم سليماني.