//Put this in the section

جاك شيراك.. الصديق الصدوق لرفيق الحريري والمعارض لغزو العراق والذي خفّض فترة الرئاسة من ٧ سنوات إلى ٥

توفي الرئيس الفرنسي الاسبق #جاك_شيراك صباح الخميس عن 86 عاما، على ما أعلن صهره فريديريك سالا-بارو لوكالة “فرانس برس”.

وقال سالا-بارو، زوج كلود شيراك، إن “الرئيس جاك شيراك توفي هذا الصباح بين عائلته بسلام”.




ولزمت الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ الفرنسيان دقيقة صمت في ذكراه.

ولد شيراك عام 1932، في #باريس، والتحق بكلية العلوم السياسيّة في “المدرسة الوطنية للإدارة” عام 1951.

وشهدت مسيرته السياسيّة تغيرات عدّة، إذ تولّى مناصب عدّة.

كان شخصية رئيسية في اليمين الفرنسي. عُيّن وزيراً للخارجية عام 1967، وتولى رئاسة الوزراء مرتين بين 1974-1976 و 1986-1988، وكان رئيسا لبلدية باريس من 1977 وحتى 1995.

وانتُخب رئيساً للجمهورية الفرنسيّة للمرة الأولى عام 1995، ليتجدّد عهده عام 2002.

وأمضى 12 عاما في قصر الاليزيه، ما جعله الرئيس الفرنسي الذي قضى اطول فترة في السلطة بعد الحرب، بعد سلفه الاشتراكي فرانسوا ميتران.

أطلق عليه جورج بومبيدو لقب “الجرّافة”، ووصفه أتباعه برجل دافئ وسخي، “ينتبه للآخرين”.

وبدورهم، وصفه خصومه برجل “متبدّل”. إلّا أنّ مؤلفي سيرته الذاتيّة يوافقون على أن شخصيته أكثر تعقيداً من الصورة التي كان يظهر بها.

في الساحة الدولية، سيذكر العالم شيراك في شكل أساسي بسبب معارضته الولايات المتحدة برفضه الدخول في حرب العراق عام 2003.

كذلك، تميزت رئاسته باعترافه بمسؤولية الدولة الفرنسية بجرائم النازية وتوجيهه نداء في مواجهة تدهور البيئة في العالم.

“حراس الضمير”

ويبقى شيراك الذي جمعته، على مر العقود، صداقات بزعماء من العالم العربي، الرئيس الفرنسي الذي رفض عام 2003 المشاركة في الحرب التي أرادتها الولايات المتحدة على العراق.

في شباط 2003، قدّم هانس بليكس، المسؤول عن مفتشي الأمم المتحدة، تقريره الجديد حول أسلحة الدمار الشامل في العراق، ودعا فيه إلى اجراء عمليات تفتيش جديدة. وفي مجلس الأمن الدولي، أكد وزير الخارجية الأميركي آنذاك كولن باول أن صدام حسين لا يلتزم عمليات التفتيش.

مقتنعاً بأن الخوض في حرب سيزعزع استقرار المنطقة، وآملاً في مواصلة عمليات التفتيش، عهد شيراك لوزير الخارجية في حكومة جان بيار رافاران، دومينيك دو فيلبان، مهمة قيادة المعركة الديبلوماسية في الأمم المتحدة.

وأعلنت #فرنسا في 14 شباط 2003 معارضتها للحرب على العراق عبر كلمة مدوية لوزير الخارجية الفرنسي. وحظي موقفه من الحرب بالتصفيق في مجلس الأمن، وهي ممارسة نادرة في هذه المؤسسة.

وقال دو فيلبان حينها: “في صرح الأمم المتحدة هذا، نحن حراس المثالية، وحراس الضمير. المسؤولية الثقيلة والشرف الكبير الذي نملكه يجب أن يقودانا إلى إعطاء الأولوية لنزع السلاح في سبيل السلام. فرنسا بلد عجوز، وأوروبا التي أنا منها قارة عجوز، تقول لكم هذا اليوم، أوروبا التي عرفت الحروب والاحتلال والهمجية”.

وفي 18 آذار 2003، أعلن الرئيس شيراك أن “العراق لا يمثل اليوم تهديداً وشيكا يبرر اللجوء إلى حرب فورية. فرنسا تدعو الجميع الى تحمل المسؤولية في احترام الشرعية الدولية… إن الخروج عن شرعية الأمم المتحدة، وإعطاء الأولوية للقوة على القانون، يعني تحمل مسؤولية كبيرة”.

وبعد هذا الإعلان، ارتفعت شعبية شيراك إلى مستويات قياسية، بحيث قال ثلاثة أرباع الفرنسيين إنهم راضون عن خطوته.

وبدأت الحرب الثانية على العراق في اليوم التالي بمبادرة من الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا. وتأثرت العلاقات بين فرنسا والولايات المتحدة بقرار شيراك لسنوات عدة. لكن الرئيس الفرنسي حظي برفضه للحرب، بشعبية واسعة في العديد من دول العالم.

يُذكر أنَّ شيراك كان أوّل رئيس سابق للجمهورية يحاكم في قضية الوظائف الوهميّة، عندما كان يشغل منصب رئيس بلدية #باريس. وحُكم عليه لاحقاً بالسجن لمدّة سنتين، مع وقف التنفيذ، بتهمة اختلاس الأموال العامة، وانتهاك الثقة، والاستيلاء غير المشروع على المصالح في كانون الأول 2011.

عام 2005، تدهورت حالته الصحيّة، لتزداد سوءاً في السنوات الأخيرة. وأصبحت ظهوراته العامة نادرة منذ مغادرته قصر الإليزيه عام 2007.

عام 2015، نُقل إلى المستشفى لمدّة أسبوعين بسبب “الضعف الجسدي”. وفي 18 أيلول 2016، أُدخل مجدّداً بسبب اصابته بالتهاب رئوي.

وفي آذار 2019، قال صديقه جان لويس دوبري: “لا أعرف إذا كان يتذكرني، يؤلمني أن أراه في هذه الحال”

وفي عهده اعتمدت البلاد العملة الأوروبية الموحدة، وألغت الخدم العسكرية الإلزامية.

كما خفّض شيراك فترة الرئاسة من سبع سنوات إلى خمس، وعارض الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003.

النهار