“العنصرية المقيتة” في لبنان: نبش قبر طفل سوري لأن المقبرة “للمواطنين فقط”!!

تفاعل ناشطون لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي مع حادثتين تعكسان حالة التمييز العنصري التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون والسوريون في لبنان.

القضية الأولى هي «نبش» قبر طفل لاجئ سوري في قرية لبنانية لأن المقبرة «تخص اللبنانيين فقط» والثانية بث تلفزيون «أو تي في» الذي يتزعمه التيار الوطني الحر لكاريكاتور عنصري.




الحادثة الأولى بدأت، حسب موقع قناة «الحرة» الإلكتروني، حين أجبر سائق سيارة إسعاف في بلدة عاصون في قضاء الضنية في شمال لبنان عائلة من اللاجئين السوريين على نبش قبر طفلها الصغير، الذي توفي بعمر الأربع سنوات. هكذا وببساطة أمر بإخراجه من مقبرة البلدة بحجة القرار الذي اتخذته قائم مقام القضاء رولا البايع بسبب ضيق مساحة المقبرة، التي يجب حصرها بأهل القرية من اللبنانيين فقط.

وبعد أن أثارت القضية حالة من الانقسام تجاوزت البلدة إلى عموم المنطقة وجدلاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي رفضاً لهذا الإجراء، تراجع القائم مقام عن قراره، إلا أن العائلة أعادت دفن ولدها في بلدة أخرى في سير الضنية.

وقد أعرب المسؤول في دائرة أوقاف طرابلس فراس بلوط، عن أسفه لهذا التصرف وأصدر بياناً أعلن فيه أن «نبش القبر مرفوض جملة وتفصيلاً، لكن تلبيسه لباساً فتنوياً أمر مرفوض أيضاً».

أما الدكتور خالد عبد القادر فقد تبرع بقطعة أرض من أملاكه الخاصة في منطقة عاصون لصالح اللاجئين السوريين كي يدفنوا موتاهم فلا تتكرر الحادثة حسب تعبيره.

يبدو أن الأطفال السوريين مضطهدون حتى بعد موتهم إلى أن تظهر يد حنون!

وفي حادثة مقيتة أخرى، بث تلفزيون «أو تي في» كاريكاتيراً تستعمل فيه عبارات عنصرية تجاه السود والسوريين والفلسطينيين والعراقيين وجنسيات أخرى، محملاً إياهم مسؤولية عدم توافر المدارس.

ولا بدّ أن يتساءل المرء هنا، ترى ما هو السر وراء تكريس الممارسات العنصرية في مجتمع لا ينقصه الشحن الطائفي والمذهبي؟ وهل هذه الظاهرة المرضية حالة عابرة في مجتمعنا؟

هذه التساؤلات تقودنا إلى استطلاع للرأي جرى عام 2016، احتل فيه لبنان المرتبة الثانية في تصنيف الدول الأكثر عنصرية في العالم – بعد الهند- وفق موقع «إنسايدر مونكي» الأمريكي الذي جمع استطلاعين للرأي منفصلين، صنّف على أساسهما أكثر 25 دولة عنصرية في العالم. لم يحظ هذا الاستطلاع بأي أهتمام من المسؤولين في لبنان، وتلخصت ردود الفعل وقتذاك بالإنكار والرفض والقول إن هذه الدراسة ليست واقعية، وإن لبنان بلد مفتوح على ثقافات كثيرة متناغمة، رغم تنوعها واختلافها.

بعد 3 سنوات على استطلاع الموقع الأمريكي – غير الواقعي – ماذا عن واقع لبنان اليوم الذي يعيش حالة فصام غير مسبوقة مع داء العنصرية، الذي يتصاعد بالتزامن مع أزمات البلد الاقتصادية والسياسية؟!

متى يؤمن «لبنان المقاوم» و«لبنان الكرامة» وحكومة «العهد القوي» أن عليه أن يسن قوانين وتشريعات تجرم العنصرية؟ متى يتوقف العنصريون عن الإيمان بنظرية التفوق العرقي الفارغة؟

مريم مشتاوي – القدس العربي