//Put this in the section

أول فنانَيْن يسجنان بسبب لحن.. كيف أخرج الشيخ إمام وفؤاد نجم رائعتهما «شيّد قصورك ع المزارع»

شراكة فنية عمرها سنوات، تلك التي دامت بين اثنين من أهم ثنائيات الغناء العربي في فترة الستينات؛ أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام، لهما طابع فني شديد بدآه وسارا على نهجه سنوات طويلة، نقطف لكم منه اليوم قصة أغنية «شيّد قصورك».

تعرّف إمام على الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم عام 1962، عن طريق زميلٍ لابن عم نجم كان جاراً للشيخ إمام، حين سأل نجم إمام لماذا لم يلحّن إلى الآن؟ أجابه أنه لا يجد كلاماً يشجعه على ذلك، وبعدها بدأت الثنائية بينهما ودامت




ذاع صيت الثنائي نجم وإمام والتف حولهما المثقفون والصحفيون، خاصةً بعد أغنية: «أنا أتوب عن حبك أنا؟» واستطاع الشريكان أن يقولا ما يجب أن يقال في التوقيت المثالي، إذ لم يكن هذا النوع من الفن متعارفاً عليه.

قضى نجم في سجون مصر أكثر من 18 سنة، وفيه تعرّف على معتقلين شيوعيين، وتعرف على  قصائد الشاعر فؤاد حداد، الذي كان معتقلاً منذ العام 1959.

يرى الفاجومي أن هزيمة 1967 جعلت منه شاعراً، فيقول في أحد لقاءاته الصحفية «قبل 5 يونيو/حزيران عام 1967 كنا نصدق ما تقوله لنا وسائل الإعلام الحكومية عن قوة مصر العسكرية. كنا نصدق أننا أكبر قوة ضاربة في الشرق الأوسط».

بدأ نجم في كتابة قصائده، يكتبها في الصباح، ويلحنها إمام في الظهيرة لتخرج أغنية، في نفس اليوم ينشرانها للناس، حتى عرف الناس إمام بإمام المغنين، إذ اقتربت ألحانه من الناس، وكان له دور كبير مع نجم في خلق حالة الروح الساخرة للقصيدة العربية وللأغنية الثورية بعد عام 1967.

كان تمجيد أبطال العسكر هو السائد آنذاك، ليأتي الثنائي ويعيدا الفن الشعبي بغنائهما عن الشعب وانتقاد الوضع الاقتصادي الذي اتجه نحو الرأسمالية في السبعينيات من القرن الماضي في مصر، واتساع الفجوة بين الأثرياء وطبقة الفقراء في تلك الحقب.

في البداية استوعبت الحكومة الشيخ إمام وفرقته، وسمحت بتنظيم حفل في نقابة الصحفيين، وفتحت لهم أبواب الإذاعة والتلفزيون، لكن سرعان ما انقلب الحال بعد هجوم إمام في أغانيه على الأحكام التي برأت المسؤولين عن هزيمة 1967، فتم القبض عليه هو ونجم واتهامهما بتعاطي الحشيش سنة 1969.

أطلق القاضي سراحهما لعدم كفاية الأدلة، لكن قوات الأمن ظلت تلاحقهما، حتى تم القبض عليهما مجدداً وسُجنا وحكم عليهما بالسجن المؤبد، ليكون إمام أول سجين بسبب الغناء في تاريخ الثقافة العربية.

تنقل إمام ونجم من سجن إلى آخر، واقترنت أغنيتهما المشهورة «شيد قصورك» بوجودهما في السجن، حتى أُفرج عنهما بعد اغتيال أنور السادات.

«شيد قصورك» كتبها شاعر تكدير السلم العام «نجم»، وعبر فيها عما قال إنها فترة من القمع السياسي والحريات.

بعد خروجه من السجن عُين نجم موظفاً بمنظمة تضامن الشعوب الآسيوية الإفريقية، وأصبح أحد شعراء الإذاعة المصرية، وأقام في غرفة على سطح أحد البيوت في حي بولاق الدكرور، بعد ذلك تعرف على الشيخ إمام في حوش آدم، وسرعان ما جمعتهما الصداقة، ليُقرر نجم أن يسكن معه ويرتبط به حتى أصبحا ثنائياً معروفاً، وأصبحت الحارة ملتقى المثقفين.