انقسام أميركي حول فرض عقوبات على حلفاء حزب الله السياسيين

أبلغ مسؤول أميركي، الاثنين، لبنان بأن بلاده ستعاقب أي فريق يقدم دعما “عينيّا” لحزب الله، وفق ما قال مصدر محلي مطلع على مضمون محادثاته، وذلك بعد أسابيع من إدراج واشنطن مصرف “جمال تراست بنك” على لائحة العقوبات بتهمة تقديم خدمات مالية للحزب، ما اضطر هذا المصرف إلى التصفية الذاتية.

وتحصر تصريحات المسؤول الأميركي العقوبات بحق الأشخاص والكيانات التي تدعم حزب الله في البعد المادي، ما يخفف من هواجس القوى السياسية الحليفة للحزب، وفي مقدمتها التيار الوطني الحر وحركة أمل اللذان أبديا مخاوف من أن تطالهما عصا العقوبات جراء الغطاء السياسي الذي يوفرانه للحزب.




والتقى مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلنغسلي، الاثنين، غداة وصوله إلى بيروت كلاّ من رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري.

وأوردت السفارة الأميركية في بيروت في بيان، عقب وصوله ليل الأحد، أن بيلنغسلي خلال لقاءاته مع المسؤولين الرسميّين والمصرفيين، “سيشجع لبنان على اتخاذ الخطوات اللازمة للبقاء على مسافة من حزب الله وغيره من الجهات الخبيثة التي تحاول زعزعة استقرار لبنان ومؤسساته”. ولم يصدر أي تصريح رسمي عن أي طرف إثر هذين اللقاءين. إلا أن مصدرا لبنانيا مطلعا على مضمون المحادثات قال، متحفظا عن ذكر اسمه، إن بيلنغسلي شدد على أن “الولايات المتحدة ستعاقب أي فريق يقدم دعما عينيا لحزب الله، سواء عبر الأسلحة أو المال أو أي وسائل مادية أخرى”.

وتأتي هذه الزيارة بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية في 29 أغسطس الماضي إدراجها مصرف “جمّال تراست بنك” على لائحة العقوبات، بوصفه مؤسسة مالية أساسية لحزب الله. وأُدرِجت أربع شركات تأمين تابعة للمصرف أيضا على اللائحة السوداء.

ويعدّ حزب الله الخصم اللدود لإسرائيل. ويتلقى دعما من إيران التي تمده بالمال والسلاح، ويقاتل الحزب في جبهات مختلفة لصالح طهران، بيد أن وجوده الأبرز في الساحة السورية حيث يدعم منذ العام 2013 علنيا الرئيس السوري بشار الأسد.

ونقل المصدر اللبناني عن المسؤول الأميركي تأكيده أن “العقوبات تستهدف إيران وأتباعها في المنطقة” من دون “المساس بالفرقاء الذين تربطهم مع حزب الله علاقة أو تعاون سياسي” في لبنان.

وتتناقض تصريحات بيلنغسلي مع تصريحات سابقة أطلقها مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، عقب زيارة أداها إلى لبنان بداية الشهر الجاري، حينما حذر من أن العقوبات قد تطال حلفاء سياسيين لحزب الله بغض النظر عن الطائفة والدين.

وقال شنكر، المعروف عنه تأييده لإسرائيل في مقابلة مع قناة “أل.بي.سي.آي” اللبنانية “في المستقبل سوف نفرض العقوبات على أفراد في لبنان يساعدون حزب الله ويدعمونه بصرف النظر عن الطائفة أو الدين”. وحينما سُئِل “هل يعني ذلك أن العقوبات ستستهدف حلفاء لحزب الله؟” أجاب “بكل تأكيد”، مشددا على أن “الولايات المتحدة تراجع بشكل مستمر قوائمها الخاصة بالعقوبات”.

ويعكس تضارب التصريحات الأميركية وجود انقسام في البيت الأبيض حول جدوى إدراج موالين سياسيين للحزب على لائحة العقوبات.

وحزب الله قوة رئيسية في لبنان، لديه كتلة برلمانية من 13 نائبا وثلاثة وزراء في الحكومة، ويعد حليفا رئيسيا لحركة أمل التي يتزعمها نبيه بري، والتيار الوطني الحر الذي يتزعمه وزير الخارجية جبران باسيل.

ويتواجد باسيل منذ أيام في الولايات المتحدة بمناسبة ترأسه لمؤتمر للاغتراب، وقد أجرى باسيل عدة لقاءات مع مسؤولين أميركيين قبل أن يلتحق بالرئيس ميشال عون إلى نيويورك لحضور أشغال الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

ويرجّح مراقبون أن يكون باسيل قد عمل على استثمار الزيارة للتواصل مع الإدارة الأميركية وإقناعها بالعدول عن أي توجه لفرض عقوبات عليه وعلى باقي حلفاء الحزب السياسيين بالنظر إلى تداعيات ذلك على لبنان لجهة دفعه نحو المزيد من الالتصاق بالمحور الإيراني، وقد يكون هذا أحد أسباب عدم حسم واشنطن لموقفها لجهة تبنيها هذا النهج.

وأدرجت الولايات المتحدة حزب الله على قائمة المنظّمات الإرهابية في العام 1997. وفرضت في يوليو عقوبات على ثلاثة من كبار مسؤولي حزب الله في لبنان، بينهم نائبان في قرار طاول للمرة الأولى أعضاء في البرلمان اللبناني.

العرب