//Put this in the section

موازنة ٢٠٢٠ في عيون ”الاشتراكي”: ”قارب نجاة” لبناني

مجد بو مجاهد – النهار

ينشط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط على الخطّ الاقتصادي وتصويبه على “مدام فساد” المصطلح الأنثويّ الطابع، الذي أسقطه صاحب التغريدات المميزة، مجسّداً اياها بصورة امرأة شرهة تلتهم الوجبات السريعة. وأثارت هذه التغريدة الموقّعة بالنَّفس الجنبلاطي، حماسة الناشطين في تناول الأزمات الاقتصادية التي تعانيها البلاد بطابع ساخر، فبات الفساد “مدام”، فيما تساءل آخرون عمّن كان يقصده جنبلاط في تشخيصه الجدليّ، واذا ما كان يدلّ على شخصٍ ما ومَن هو هذا الشخص؟




لا تزال الأمور “راوح مكانك” في قطاع الكهرباء، وفق نظرة الحزب التقدمي التي يعبّر عنها عبر “النهار” مسؤول الملف الاقتصادي في الحزب محمد بصبوص، في اشارته الى “التباطؤ الواضح في تشكيل مجلس الادارة والهيئة الناظمة”. أما المقصود بـ”مدام فساد”، فهو الفساد عموماً، وفق بصبوص.

ويتناول المسؤول الاشتراكي رؤية الحزب التقدمي الاقتصادية، كقارب نجاة يدويّ الصنع للوصول الى شطّ الأمان الاقتصادي، معرّجاً على القاعدة الجوهرية الكامنة في رأيه بالخروج من النموذج الاقتصادي المترنح الى نموذج اقتصادي أساسه الإنتاج.

ويرسم بصبوص سيناريو مشروع موازنة 2020 بريشة تقدميّة، فيقول: “لم تتم معالجة البنود التي كانت مطلوبة في مشروع موازنة 2019، رغم اتخاذ بعض الإجراءات المهمّة، إلا أن معظمها سلّط الضوء على خفض العجز”.

لا بد، في رأي بصبوص، من “معالجة العجز المتفاقم في ميزان المدفوعات. وليس منطقيا رفع نسبة الفوائد بشكل خيالي، في ظل الركود الاقتصادي. ولا يمكن الاستمرار في نظام اقتصادي فاقم الفقر والبطالة في لبنان، وأبقته العوامل الخارجية التي انتفت اليوم على قيد الحياة. ويكمن الحل في الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المبني على الإنتاج، بغية تحفيز الصادرات وخلق فرص عمل. ويحتاج ذلك الى إعادة النظر في النظام القائم ووضع سلسلة خطوات، وتكوين رؤية واضحة للقطاعات الإنتاجية، بدءا من القطاع الزراعي والصناعي والسياحي وصولا إلى قطاع تكنولوجيا المعلومات الواعد لبنانيا والذي لم يعمل عليه جديا، ذلك أن لبنان لا يستطيع الافادة من كادراته بالشكل المطلوب في قطاع تكنولوجيا المعلومات. وهو قطاع إنتاجي كبير يفترض أن تشجعه الدولة بشتى الطرق”.

ويفنّد بصبوص مجموعة مقترحات جوهريّة، في رأيه، تشكّل رؤية الحزب التقدمي للبنود المطلوبة في مشروع موازنة 2020، كالآتي:

“- ضرورة إعادة النظر في النظام الضريبي غير العادل والمجحف والذي لا يؤدي دوره في إعادة توزيع الثروات بعدل. اذا لم نعمل على إعادة تصويب النظام الضريبي من طريق تطبيق ضريبة تصاعدية – موحدة على أشكال الدخل كافة، لا يمكن تحقيق النتيجة المطلوبة.

– طرح التقدمي الضريبة التصاعدية على الفوائد، فأتى الردّ بعدم إمكان تطبيقها في ظل السرية المصرفية. سيتقدم التقدمي باقتراح آخر، سيتم الاعلان عنه، يتمثل بتطبيق الضريبة التصاعدية على الإيرادات المحصلة من اقتطاع الضريبة الثابتة.

– يتوجب ادخال إعفاءات وتحفيزات ضريبية ضمن موضوع النظام الضريبي، ما يساهم في تحريك القطاعات الإنتاجية.

– يفترض تطبيق ضريبة على الثروات، وهي ضريبة تطبق في عدد كبير من بلدان العالم. ويمكن تجزئة هذا الاقتراح إلى جزءين: الثروات المتعلقة بموضوع الدخل من جهة، والثروات الناتجة من ممتلكات عقارية وأبنية. ويجب إعادة النظر في الضريبة على الأملاك المبنية وتطبيق ضريبة الأملاك غير المبنية على الأراضي، وهي أفكار تحتاج إلى بلورة وتفصيل.

– يطالب التقدمي منذ سنوات باعادة النظر في تخمينات الأملاك البحرية، وهي تخمينات متدنية.

– يفترض إعادة ضبط الصفقات العامة في القطاع العام. تتبع المؤسسات نظاما خاصا في الصفقات العامة، وهي لا تحتكم إلى إدارة المناقصات باستثناء الوزارات. ويطالب التقدمي باخضاع صفقات القطاع العام لإدارة المناقصات، واخضاع المؤسسات العامة والمصالح المستقلة لرقابة مسبقة في ديوان المحاسبة، وليس لرقابة لاحقة”.

وحصلت “النهار” على مسوّدة الورقة الاقتصادية التي يعتزم التقدمي اصدارها في القابل من الأيام، متضمنة مقترحات مفصّلة لتحقيق الإصلاحات المالية والاقتصادية. وتركّز الورقة أوّلاً على ضبط العجز السنوي لمؤسسة كهرباء لبنان عبر التأكيد على استقلالية المؤسسة وتعيين مجلس ادارة وهيئة تنظيم القطاع واستكمال الجهاز البشري في المؤسسة واخضاعها للرقابة المسبقة، وحصر نفقاتها بادارة المناقصات، واجراء دراسة شاملة لكلفة الانتاج، واعتماد التعرفة التصاعدية لدعم الفئات المحتاجة، والتزام تحقيق التوازن المالي وتحسين الجباية ووقف التعديات على الشبكة، وتوسيع اعتماد الطاقة البديلة ووضع خطة لتفعيل المعامل المائية.

وتصوّب المقترحات ثانياً على اصلاح النظام الضريبي، وثالثاً على اجراء تقويم ومسح كامل لممتلكات الدولة وموجوداتها أياً تكن مسمّياتها، ورابعاً على ابتكار حلول ترتكز على خفض خدمة الدين عبر خفض نسبة الفوائد على الديون، وخامساً على خفض معدّلات الفوائد تماشياً مع الانخفاض العالمي، وسادساً على وضع استيفاء بدلات أشغال الأملاك العامة البحرية والنهرية، وسابعاً على اصلاح القطاع العام، وثامناً على اصلاح أنظمة التقاعد والتقديمات، وتاسعاً على اصلاحات مؤسساتية، وعاشراً على تحفيز القطاعات الانتاجية، وأحد عشر على توحيد آلية احتساب المنح التعليمية للعاملين في القطاع العام، واثنا عشر على بنود اصلاحية عامة، وثلاثة عشر على بنود اصلاحية تربوية، وأربعة عشر على بنود اصلاحية ادارية ذات تأثير مالي.