//Put this in the section

التخوّف من دنوّ مرحلة ”الانهيار الاقتصادي”، جدّي أم تهويل؟

ابراهيم بيرم – النهارb

قبل أن يسافر رئيس الجمهورية ميشال #عون والوفد المرافق الى نيويورك، كانت لنا فرصة الدردشة الهاتفية مع عضو الوفد الوزير سليم جريصاتي. الحديث اوشك ان يتمحور على نقطة حصرية هي: هل الكلام الساري اخيرا سريان النار في الهشيم عن “آتٍ مالي واقتصادي اعظم” تنتظره البلاد خلال وقت ليس بالبعيد نتيجة التردي الحاصل والمنذر بانهيار الدولة هو في محله، ولاسيما بعد الاطلالة الاعلامية الاخيرة البادية السلبية لوزير المال علي حسن خليل، ام ان الامر يندرج في سياق التهويل و”المزايدة السياسية”؟




بأريحية تامة وبشفافية معتادة منه، اجاب الخبير القانوني ووزير شؤون القصر الرئاسي فأفصح عن ان “الكلام على المؤشرات السلبية المتعاظمة فيه هذه المرة قدر اكبر من أي مرة من الواقعية، وفيه ايضا مضمون تهويلي تضخيمي”. وأطنب في الحديث عن الاسباب والعوامل التي تساهم في التأزم الماثل بعناد امام الجميع، محدداً إياها بعناوين ثلاثة:

– خدمة الدين العام التي بلغت حدوداً وارقاماً غير مسبوقة.

– احتدام التباينات والتجاذبات السياسية التي من شأنها ان تحد من وضع موازنة اصلاحية – انقاذية وفق المأمول والمنشود.

– والمستجد الضاغط هو الوضع الاقليمي المحتدم والمقرون بعقوبات مالية، اذ لا يمكن ان يمر أمر وضع مصرف لبناني على لائحة العقوبات مما استدعى المبادرة الى تصفيته، مرور الكرام وبلا تداعيات وارتدادات سلبية على الوضع المالي والاقتصادي مهما كانت الكتلة النقدية لهذا المصرف متواضعة.

تشخيص عام دقيق للوضع المالي والنقدي الصعب يقدمه وزير شؤون الرئاسة وربما يعرفه الجميع، لكن السؤال الاهم يبقى عن سبل المعالجة وطرق مواجهة هذا الوضع الثقيل الوطأة على الجميع قبل “خراب البصرة”.

يبادر الوزير جريصاتي الى الاجابة بان “مبتدأ المعالجة وخبرها باتا يتجسدان في الانجاز المتمثل في الورقة الاقتصادية التي قدمها رئيس البلاد الى اللقاء الاقتصادي الموسع الذي انعقد قبل فترة في قصر بعبدا بدعوة من الرئاسة الاولى، وشاركت فيه كل القوى الاساسية في البلاد، وهي الورقة التي نالت موافقة الجميع واعلنوا التزامهم العمل بموجب مضامينها ومندرجاتها.

ويذكّر جريصاتي بان هذه الورقة “انطوت على أبعاد اصلاحية جلية، وان العمل جار على ضوء هذه الورقة وبوحي من روحيتها، وليس مفاجئاً القول بان الحراك الذي شرع به اخيرا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ومن ضمنه زيارته الى باريس، هو امر منسق تماما مع الرئاسة الاولى ويندرج في سياق مرحلة ما بعد لقاء قصر بعبدا الاقتصادي”.

ومن جوهر كلامه يمكن الاستنتاج ان ثمة فرصة للانقاذ، وهذا الامر يفترض ان يتبلور ويترجم معالم وبنوداً اصلاحية (بدأ الحديث عن 11 بنداً) في متن موازنة 2020 التي بدأت الحكومة درسها اخيرا عبر جلسات مكثفة.

من جهته، يرفع النائب ياسين جابر منذ فترة صوته محذراً من مغبة المضي قدما بهذا النهج العشوائي والتقليدي واللامبالي في معالجة الوضع المالي والاقتصادي وما يحمله من مؤشرات سلبية.

ومن منطلق الخبير في القضايا المالية وصاحب التجرية الطويلة في وضع الموازنات، اضافة الى تجربته الوزارية، يقول جابر في حديث مع “النهار”: “اعتقد ان القناعة تترسخ لدى الجميع باننا بتنا في غرفة العناية الفائقة ماليا واقتصاديا، ويبدو ان كل الصرخات والتحذيرات التي اطلقها الحرصاء على مستقبل البلد وعلى وضع الشريحة الاوسع من الناس قد ذهبت وياللاسف ادراج الرياح، ولقد بلغنا اخيرا الدرك الذي حذرنا مرارا وتكرارا من بلوغه. وهذا على ما يبدو صار توصيف واستنتاج الاطباء والمعالجين الدوليين”.

ويضيف: “ما من جهة خارجية تعنى بالشأن المالي والنقدي والاقتصادي، وآخرهم بطبيعة الحال الوزير الفرنسي المختص بيار دوكين، إلا رفعوا اصواتهم بالاستنكار والتحذير من مآلات الوضع المالي واحتمالاته السلبية وضرورة اللجوء الى خطوات استثنائية للمعالجة وتدارك الامر. لكن المشكلة بل المعضلة هي عند النخبة السياسية المعنية التي يفترض ان بيدها الحل والربط عندنا. فهي ورغم كل هذه التحذيرات تتعاطى مع الواقع المُر كأن شيئاً لم يكن وتمارس سياسة المحاصصة عينها، وكل همّها مراكمة الثروات بطريقة لا شرعية. والمؤسف ان مسلسل الفضائح سائر على المنوال نفسه. وعلى ما اعتقد فان احدث حلقة في هذا المسلسل كانت التعامل السلبي لعرض البواخر القطرية العاملة بالغاز لانتاج الكهرباء مما ادى الى “تطفيش” حاملي العرض مع انه كان فرصة ذهبية لانتاج الطاقة وحل ازمة الكهرباء والتوفير على خزينة الدولة. وقبلها تم التعامل بسلبية مماثلة مع عرض شركة سيمنز الالمانية التي نجحت في انقاذ مصر من العتمة.

والى ذلك، هناك قضية معمل دير عمار في الشمال والتعامل السلبي ايضا مع عرض تشغيله بنظام “البي.او.تي “. وعموما هناك سياسة متبعة في مجال الكهرباء تخسّر خزينة الدولة ما لا يقل عن 150 مليون دولار شهريا. وجلّ ما يريدون من هذا النهج في هذا القطاع ان يكونوا شركاء ابديين في محطات التوليد المنوي اقامتها بموجب خطتهم”.

ويكمل جابر: “ولا نريد الآن ان نفتح ملف الهدر في وزارة الاتصالات، فنحن امام مبلغ 700 مليون دولار ترتبت على الخزينة من عهد الوزير السابق واضاف اليهم الوزير الحالي مبلغ 100 مليون هي كلفة شراء المبنى الذي كان يمكن الاستغناء اصلا عن شرائه والاستعاضة باستئجار مبنى”. ويختم بان “هناك تجرؤاً غير مسبوق على المال العام تعاظم ولا ريب بعد التسوية الرئاسية”.

وعن فرص الاستدراك والمعالجة قبل السقوط في الهاوية، يجيب: “قد تكون هناك فرصة، ولكن من قلب مجروح اسأل: هل الذين بيدهم الحل والربط على استعداد للانخراط جدياً في ورشة الاصلاح ومكافحة الفساد؟”.