انطباعات ديبلوماسية سلبية: تنتظر لبنان موازنة مخيبة!

رضوان عقيل – النهار

من المؤكد أنّ #موازنة 2020 وكل المشاريع المالية والاقتصادية المتعلقة بمؤتمر “سيدر” باتت تحت مجهر السفارات والوفود الديبلوماسية الغربية التي تحضر الى لبنان، والتي تدقق في كل خطوة تقدم عليها الحكومة. ولم يعد العاملون في هذه السفارات يخفون حقيقة “المرض الاقتصادي” الذي تعانيه مؤسسات الدولة جراء الفساد المستشري. ويبدو انها تتنقل من تخبط الى آخر حيث لم تعد تكفي الحكومة مشكلاتها السياسية والتباعد الحاصل بين بعض مكوناتها. واصبح عند كل فريق ورقته الاقتصادية ومن دون التوصل الى رؤية واحدة ومشتركة يدافع عنها الجميع. ولم يكن ملف الكهرباء ومقاربته الا عينة من اللوحة غير المتماسكة. وفي وقت يجري الحديث عن وقف الصناديق وتصفيتها لا يتم التطرق الى مجلس الانماء والأعمار وهو أم الوزارات.




اضافة الى ملاحظات بلدان أوروبية دخلت واشنطن على الخط نفسه، ولا سيما ان اجراءت وزارة الخزانة المالية المعنية بفرض عقوبات على “حزب الله” وكل من يتعاون معه، لن تتوقف عند حدود توجيه “الاعدام المالي” لـمصرف #جمال_ترست_بنك. ويظهر ان الاميركيين بحسب جهات اقتصادية، على تواصل مع ديبلوماسييهم في بيروت والخارج، بحيث يؤكدون ان الادارة الاميركية مستمرة في مسلسل حلقات عقوباتها ضد لبنان وكل من يثبت تعاونه معه والى أي طائفة انتمى هؤلاء، بحسب التحقيقات التي يتم التوصل اليها.

وفي لقاء مع ديبلوماسي اميركي جمعه مع حلقة ضيقة مع شخصيات لبنانية، أبدى فيه ان بلاده لا تنظر بعين الاطمئنان الى المسار الاقتصادي في لبنان وطريقة مقاربة الحكومة للموازنة العامة. ونقلت عنه هذه الشخصيات ان “لبنان يمر في ظرف استثنائي صعب، والمعنيون لا يقومون بخطوات استثنائية تساعد على الخروج من ازماتهم”. ويتوقف باسهاب امام مقاربة الحكومة للموازنة العامة، ويخلص من دون مقدمات الى وصفها بـ”المخيبة للآمال”. ويرى فيها انها “مجبولة بالكثير من السياسة والقليل من العلوم المالية”. ويضيف “نحن نريد مساعدة اللبنانيين، وهم لا يريدون مساعدة أنفسهم”. ويملك جملة من الملاحظات على طريقة تعاطي لبنان مع “سيدر” حيث لم تنفذ الحكومة بعد الاصلاحات المطلوبة. وستكون كل هذه الملاحظات مدار بحث بين مسؤولين لبنانيين ومساعد وزير الخزانة الاميركي لشؤون مكافحة الارهاب مارشال بيلينغسلي بدءاً من الاثنين المقبل. ولم يكتف الديبلوماسي الاميركي بمواقفه هذه، بل دعا القائمين الى متابعة موضوع العقوبات جيداً مع اصحاب القرار في واشنطن. ويعترف في الوقت نفسه ان تنازعاً سياسياً تشهده الدوائر السياسية والامنية الاميركية، ويصفه بـ “الشرس”. ورداً على سؤال عما اذا توقف فرض عقوبات على مصارف وشخصيات لبنانية، قال: “لا شيء مؤكداً في هذا الخصوص، ولا نستطيع نحن من جهتنا ان نضمن شيئاً. لن نقدم من جهتنا اية اشارات ايجابية ومطمئنة”.

ويصوب الديبلوماسي على #حزب_الله الذي “يستمر في سياساته التي تخدم ايران اولاً”، لكنه يستدرك في الوقت نفسه ان قنوات التواصل مفتوحة لاجراء حوارات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث في امكاننا ان نتحاور معه حيال ملفات عدة”. وفي حسابات الربح والخسارة، يعترف ان سياسة بلاده تخسّرها مجموعة من الاصدقاء على الارض اللبنانية. ويتطرق الى نقطة وهي ان بلاده لم تلمس أي تبدلات في سياسات “حزب الله” من حيث استمراره في سياسة التعبئة والتسليح وصولاً الى امتلاكه الصواريخ الدقيقة. وعند مفاتحة من اقتصادي لبناني بـ”أن اسرائيل هي التي تعتدي على لبنان وبدعم منكم”؟ يأتيه الرد بأن السلطات اللبنانية لا تبسط سيطرتها ولا تملك القدرات المطلوبة على كل اراضي الدولة”.

وعن عبء النازحين السوريين على مالية الدولة واعمال اللبنانيين؟ يطلق الديبلوماسي جوابه الصادم: “أنتم في لبنان تبالغون بملف النازحين وآثاره”. ويشبه موقفه هذا خلاصات سفراء أوروبيين، لكن هؤلاء قبل ان يطلقوا حكمهم حيال هذا الملف، يشيدون اولاً بحسن ضيافة اللبنانيين وتعاطيهم مع النازحين.

ويعرج الديبلوماسي الاميركي على الانتخابات التشريعية الاخيرة في الكنيست الاسرائيلي، واصفاً الوضع في تل أبيب بعد المواجهة الاخيرة بين رئيس الوزراء بنيامين #نتنياهو ومنافسه زعيم تحالف “أزرق أبيض” بني غانتس بـ “الدوامة”. ويختم قائلا: “الإثنان يبقيان من اصدقائنا”.