//Put this in the section

مَن بقي لسمير جعجع ومعه؟

مجد بو مجاهد – النهار

يطارد شبح الوحدة السياسية صورة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، على ما تروّجه الصالونات والتحليلات والتعقيبات على المستجدات الأخيرة التي كلّلها تمحيص البعض لأبعاد موقف الرئيس سعد الحريري في قوله إن “القوّات تعرف ماذا فعلت معي”. وكان سبق أن عاكس الفلك جعجع في زيارته الشوفيّة المقرّرة، في اليوم نفسه الذي ابتسم فيه باب الحظّ أمام وزير الخارجية جبران باسيل في اللقلوق، من زاوية مشهدية على الأقلّ، لمن قاربوا الصورة العامة من دون الغوص في الأسباب والنتائج. وكانت ورقة جوكر “القوات” قد احترقت أيضاً قبل أسابيع، في تعيينات عضوية المجلس الدستوري. فهل تعني هذه المعطيات المكدّسة أن جعجع أَضحى وحيداً في المعادلة، ولم يبقَ معه سوى أطياف من حلفاء وشركاء في التسوية والحكومة؟




تحتاج الإجابة عن هذا التساؤل استطلاع انطباعات “القوات” السياسية أوّلاً، وما اذا كانت تشعر في قرارة نفسها بـ”الوحدة” أو “العزلة”. لا يبدو المشهد في معراب موحشاً، فأزهار حديقة جعجع السياسية لم تذبل والمعنويّات مرتفعة. ويرشح من مقاربة أوساط رسمية في معراب، خلاصة تفيد بأن “القوات لم تبقَ وحدها، وهي مكوّن سياسي يتمتع بحيثيته الشعبية الواسعة الممثلة بأربعة وزراء وأربعة عشر نائباً في البرلمان”. ويؤكّد ذلك، أن “القوات حاضرة في المشهد السياسي، وهي تشكّل حاجة ماسّة لتقاطعات معيّنة مع القوى السياسية”. وتشدّد الأوساط على أن “الانطباع الذي يروّج عن أن القوات متروكة أو معزولة غير صحيح، وغايته احراجها لاخراجها، بغية التفرّد بالحكم والقرار السياسي وتمرير ما يريدون تمريره بسهولة… لكنها أمنية لن تتحقّق، اذ سنبقى في الحكومة”.

لم يسقط معيار الإيمان بالحلفاء من وجهة نظر “القوات”. ولا تزال “صداقة” جعجع السياسية مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط متّقدة. اذاً، “القوات” ليست قلقة من جنبلاط وتحرّكاته الأخيرة، وهي “على كامل ثقة بعلاقاتها السياسية”، وفق أوساطها. ولا يزال التحالف مع المختارة ثابتاً منذ ان ترجم انتخابياً في ثلاث محطات، والتقاطعات قائمة مع “حزب جنبلاط السيادي” في الرؤية الاستراتيجية والنظرة الى النظام السوري والتمسك بمصالحة الجبل، رغم أن كلّ طرف يتصرّف وفق تكتيك معيّن. وتستقرئ أوساط معراب حركة جنبلاط الأخيرة، على أنها “طريقته الخاصة في كيفية المواجهة التي تختلف عن طريقة جعجع”. ويكمن الدليل الذي تقدّمه، في أنه “لم يحصل أي تباين بين القوات والتقدمي على غرار ما حصل مع التيار الوطني الحر، إذ وصلت الامور الى حد التلويح بسجن وليد جنبلاط وأكرم شهيب، بعد واقعة البساتين، ثم فرشوا لهما السجاد الاحمر”.

وتتمسّك “القوّات” بمعيار البورصة الثابتة في العلاقات، فأسهم تحالفاتها لا ترتفع وتهبط رغم التباينات الداخلية في الملفات. ولم يخدش تصريح الحريري الأخير عن “القوات” حسّ جعجع “التحالفيّ”، فالصداقة السياسية متينة أيضاً مع “تيار المستقبل”. وترى معراب أن “الحريري أجاب عن سؤال، لكنه أكّد أولاً على العلاقة مع القوات واعتبر أنها مكوّن أساسي لا يمكن تجاوزه”. وتقارن الأوساط بين تحالفاتها وصداقة باسيل – الحريري، في قولها: “القوات لم تقل يوما بضرورة إعادة النظر باتفاق الطائف وصلاحيات رئاسة الحكومة، أو السعي إلى تحديد مدة زمنية لتكليفه، على غرار باسيل الذي اصطدم مع الجميع قبل 3 اشهر، وبنيت مواجهاته على نبش القبور”.

ومن جهته، يقول مصدر قيادي في “تيار المستقبل” لـ”النهار”، إن “المشكلة ليست بين الحريري وجعجع، بل في رغبة باسيل بربح كلّ شيء. فالمشكلة اذاً بين القوات والتيار، في ظل قدرات وزير الخارجية الجدية على التعطيل عبر 11 وزيرا”، مؤكداً أن “القوات لن تبقَى بمفردها، فهي حاضرة في الحكومة ولديها خياراتها السياسية الربيحة على الأرض وتطالب باعتماد آلية في التعيينات. ويتموضع الحريري وجعجع في موقعين مختلفين نسبة الى بعض الملفات، الا أن الاستراتيجيا متطابقة بينهما”.

اذاً، “الصداقة السياسية المتينة” بين جعجع- جنبلاط – الحريري مبنيّة على دعائم بنيوية، و”لا يمكن أن نترك بعضنا بعضاً وإلا سنستفرد، لذلك مضينا في المواجهة حتى النهاية بعد واقعة البساتين”، وفق أوساط معراب. ويكسر فرضية وحدة جعجع أيضاً العلاقة الطيبة مع “تيار المردة”. الأجواء باردة مع “التيار البرتقالي”، ولا جنوح نحو مشاكل مفتوحة بل امكان التلاقي متاح على “القطعة” حكومياً. وفي المقابل، تنفي الأوساط “القواتية” أي “نية للتوصل الى حوار مع حزب الله من طريق الرئيس نبيه بري، وهي مسألة غير مطروحة ومن الثوابت”.

تتفرّج “القوات” على أصدقائها وزملائها حكومياً يتلذّذون بحلوى التعيينات، ولم تجد زميلاً قدّم لها “بونبونه”. في هذا الشقّ، تقول الأوساط إنه “ليس المطلوب اختيار مرشح قواتي بل وضع آليات واضحة المعالم في التعيينات، ومن هنا تصدر الملاحظات”.

اذاً، “القوات” فرحة بتموضعها ومقتنعة به. وتخلص أوساطها الى “أننا سنذهب حتى النهاية في مواجهتنا انطلاقاً من حرصنا على دولة حقيقية وفعلية. الرأي العام اللبناني يتفاعل مع عمل وزرائنا، ونرتاح إلى تموضعنا… وسنراكم على الموقف نفسه ونكمل في التوجه ذاته”.