//Put this in the section

هل على لبنان أن يخوض حرباً من أجل فك الحصار عن إيران؟ – د. حارث سليمان – النهار

مرت حدوثة الانتصار والمراجل فوق رؤوس اللبنانيين مرور طيور البجع في ايلول، فما استثارت تعليقا من مسؤول او تدقيقا من اعلامي، واكتفى اللبنانيون القلقون على مصير اقتصادهم من دمار وشيك، والراجفون امام خطر انهيار قدراتهم الشرائية نتيجة انهيار عملتهم الوطنية المحتمل، بسلامة المآل، فيما حمدت ربها العائلات الجنوبية المذعورة من احتمال تكرار موسم الهجرة الى الشمال بتوضيب أغراضها والقليل من حاجياتها والهروع الى سياراتها، مشكلة نهرا بشريا يبغي درايةً وسلاماً، حمدته على تجنب حرب، لم تقتنع بضرورة خوضها.

وأمعن اصحابُ السلطة بترداد تصريحات مكررة، كلّ، بما اعتاد عليه من مواقف، وكأننا في مشهدية مسرحية مستعادة ومكررة، يؤدي كل واحد منهم، دورا قديما رتيبا لا يخرج عنه؛ فالسيد نصرالله أعلن انتصاره، وهل كان أحدٌ ينتظر اعلانا آخر، فاعلان الانتصار يجري اعداده قبل اطلاق القذائف او بداية أي معركة، انه نتيجة مسبقة تماما، خلافا لكُنْهِ أي نتيجه، ومعناها لغةً انها لاحقة، فيما أعلن الرئيس بري التعبئة العامة لـ”افواج أمل” فانتقل الذعر من عائلات الجنوب الى عائلات بيروت وأسواقها، وتحرك الجنرال عون بطل الحرب والسلم ورئيس جمهوريةٍ، لم يعد فيها ما يشير الى صفاتها أو معانيها، معلنا أن ما قامت به اسرائيل هو اعلان حرب يستدعي ردا لبنانيا، فاجتمع المجلس الاعلى للدفاع، وأعطى الضوء الأخضر، الذي لم يكن بانتظاره حزب الله، لعملية عسكرية تنتهك القرار الدولي ١٧٠١ وتتجاوز الخط الازرق.




بين ليلة وضحاها انتقل لبنان من وضعية – وقف العمليات الحربية – الذي ساد بعد حرب تموز ٢٠٠٦، الى وضعية الجهوزية الكاملة لـ”خوض حرب جديدة” تنتظر نتائج مفاوضات ايران مع دول الغرب حول حصارها الاقتصادي وأزمة بيع نفطها في السوق الدولية.

بين ذعر اللبنانيين وخوفهم وقلقهم الاقتصادي من جهة وسيف الموازنة الجديدة المسلط على مداخيل عائلاتهم من جهة أخرى، تم تغييب الاسئلة الجوهرية التالية وأولها :

١_ هل على لبنان و(شيعته) خوض حرب من أجل فك الحصار الاقتصادي والنفطي عن ايران، اذا كان الأمرُ على هذا النحو فالأولى أن تقوم بذلك سوريا الاسد والعراق و(شيعتها) ٢ – اذا كان عدوان اسرائيل في سورية والذي أودى بحياة شابين من حزب الله قد حدث في سوريا، فلماذا لا يكون الرد على عدوان اسرائيل على سوريا وحزب الله، رداً سورياً ايرانياً حزب الهيا مشتركاً، تتبدى فيه وحدةُ محورِ الممانعة وصلابة عوده، ولماذا يا سماحة السيد ليس مسموحا لك الدفاع عن عناصرك في سوريا ومن يمنعك من حقٍ مشروعٍ في الدفاع عن النفس!؟ هل هو بشار الأسد أم بوتين روسيا، أم الاثنين معا!؟ اذا كان الامرُ كذلك، وهو الأرجح في الظاهر والباطن، فهل مازالت قصتك التي كثيرا ما رددتها، حول فتح جبهة الجولان، تمتلك ذرة من مصداقية تحرص على تأكيدها؟، وهل مازال زعمك أنك ذهبت الى سوريا تبحث عن طريق القدس، يمكن ان يقنع منصفا!؟ فهل العودة الى فتح جبهة الجنوب يشي باعترافٍ خجولٍ يفيدُ بانك لم تجد للقدس طريقاً الا من لبنان.

٣ – وماذا عن عشرات المدن السورية المدمرة التي أوهمتنا أنها طريقٌ للقدس، فغَدَتْ دماراً وحقداً ودماء تنتظر حقها او ثأرها، وتعود اليوم الى طريق واحد نعرفه جميعا منذ سبعينات القرن الماضي، وهو طريق أدى الى رام الله تسويةً، ولم يدخل القدس.

٤ – اذا كان رد العدوان الاسرائيلي على مواقع في سوريا يتطلب موافقةَ حكومةٍ سورية، فلمَ الرد على عدوان اسرائيل على مواقع في لبنان، لا يتطلب موافقة حكومة لبنانية، تتمتع فيها بحصة راجحة في قرارها!؟ تلك كانت كُنْهَ دعوةٍ رفضتَها تكراراً ومراراً، من أنْ تكونَ المقاومةُ في “كنف الدولة اللبنانية” وهو رفضٌ لا ينبثقُ من حرصٍ على حرية هذه المقاومة واستقلالها، بل يتبدى اليوم سببُ رفضِ هذه الدعوة من أن قرارك وسلاحك هما في كنف دولتين أجنبيتين هما سوريا الاسد وايران الفقيه.

٥_ أما طائرتا الضاحية وقصتهما، فهما تثيران المزيد من الاسئلة، فلا أحدٌ يصدق أن هذه الادوات الطائرة الصغيرة، قد انطلقت من اسرائيل وتجاوزت الحدود قاطعة عشرات الكيلومترات، بل هي انطلقت من محيط الضاحية أو من قلبها، قد تكون اسرائيل وراءها لكن من أطلقها مقيمٌ بين ظهرانينا، فهل سيسمح حزب الله للدولة وأجهزتها الشرعية بتقفي آثار الجواسيس واعتقالهم ومحاكمتهم، أم سيتصرف كدولة فوق الدولة في القضاء والأمن كما في الحرب والسلم!؟

٦_اما سادس هذه الاسئلة فهو موجه لرئيس الوزراء، وهو سؤال عن معنى حكومته، وحدود نفوذها، ودورها كمؤتمنة على حياة اللبنانيين واقتصادهم، ما نطلبه منكم بسيط، بديهي، وطبيعي، اين تبدأ سلطات الدولة اللبنانية واين تنتهي!؟ واين تبدأ سلطة حزب الله وأين تنتهي، من هو الطرف الحكم في تحديد هذه الحدود واحترامها. وللتذكير دولة الرئيس اليكم جردة اولية بحدود دولة حزب الله:

الحرب والسلم، قرار مجلس الوزراء، اكثرية مجلس النواب واقرار القوانين والموازنة والقروض والمعاهدات، المحاكم العسكرية،الامن بالتراضي والقضاء يخضع لوزير القصر الممانع، ثلث بلديات لبنان وموازناتها، الحدود والمعابر، مع ما يستتبع ذلك من تهريب وتهرب جمركي وبما يفاقم العجز التجاري وصولا الى ميزان المدفوعات الذي يرزح تحت ضغط تمويل سوريا بمستورداتها عبر لبنان. توتير العلاقات الخارجية مع دول الخليج العربي وتركيا، وضرب كل موسم سياحي كل سنة مرارا وتكرارا.

اما صلاحيات الحكومة اللبنانية فهي الدفاع عن سعر الليرة، تمويل دولة المحاسيب، استجرار القروض من الخارج واستقطاب استثمارات عربية، تنفيذ محاصصة التوظيف والاعمال العائدة للقطاع العام، تمويل التعليم، تمويل عجز المستشفيات الحكومية والقطاع الصحي. فرض ضرائب غير مباشرة تطال استهلاك اللبنانيين ومعيشتهم وتفاقم اختلال النظام الضريبي، اهمال النفايات والتغاضي عن استباحة البيئة والاملاك العامة البحرية والنهرية. كما تقوم كذلك بالاتصال بدول الخليج العربية وبدول الغرب لتخفيف العقوبات عن حزب الله وحلفائه.

في الحد الفاصل بين الدولتين يجري تجاذب خبيث حول أموال سيدر ومشروعاته، التمويل يقتضي غياب دولة حزب الله وظهور حكومة الحريري حاكمة سيدة، فيما تنفيذ المشاريع وارساء مناقصاتها وأرباحها يسيل لعاب عونيي العهد و حزب باسيل، اما أمكنة المشاريع وخدماتها فهي شأن تعنى الثنائية الشيعية بأخذ حصة الأسد منها، لا حدود للشطارة اللبنانية، دولة تحمل كل الاقنعة؛ اقنعة لاتخفي الا خواء يليه خواء. فهل ستقدم الدول المانحة على التعامل مع الاقنعة أم مع الخواء!؟ سيدر Cedar كان وعدا يوم كان للبنان حكومة تديره الى جانب سلاح حزب الله، وسيدر يصبح سرابا كلما تأكد ان حكومة حزب الله تحكم وتقرر ما تشاء، لكنها تتخفف من بعض اعبائها لحكومة لبنان.

قد اكون مخطئا او غاب عن ذهني بعض من صلاحيات حكومتكم، لكن اذا كانت الحال كذلك فليشكل حزب الله حكومته لان ذلك سيريحكم ويتعبه.

دولة الرئيس يعلم أغلب اللبنانيين بمساعيكم لدى أصدقائكم في فرنسا وروسيا لتجنيب لبنان حربا كادت أن تقع، لكنهم أيضا يعلمون أن هذه الحرب ستقع حتما حال فشل ايران في فك الحصار الاقتصادي عليها.

ولعله يمكنكم حماية لبنان مجددا ومرة اخرى، لو أعددتم كتاب استقالتكم ومبرراتها، حال اندلاع حرب جديدة، وأعلنتم ذلك مسبقا، في نفس الوقت، الذي يعد فيه سيد حزب الله خطاب انتصاره في حرب قادمة أكيدة.