نتنياهو يواصل المناورة لإنقاذ مستقبله السياسي والشخصي وتحذير من قيامه بمغامرة عسكرية

شكك عدد من المراقبين والمحللين الإسرائيليين بدعوة وجهها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة قدر الإمكان، فيما أكد الحزب المعارض الفائز بأكبر عدد من المقاعد “أزرق- أبيض” أن هذه الدعوة ليست سوى مناورة وأن نتنياهو قرر الذهاب لجولة انتخابات ثالثة.

ودعا نتنياهو، رئيس كتلة ” أزرق – أبيض”، بيني غانتس إلى عقد لقاء بينهما من أجل بحث إمكانية تشكيل حكومة وحدة. وجاءت هذه الدعوة بعد إعلانه أمس عن تشكيل كتلة أحزاب اليمين كجسم واحد، يكون المركب الأساسي في الحكومة وأن تنضم إليه كتل أخرى وذلك في محاولة لسد الطريق على غانتس ومنعه من تشكيل حكومة بالتعاون مع أحد شركاء نتنياهو في كتلة اليمين هذه. ولهذا الغرض أعلن عن إلغاء سفره للولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة حتى تبقى عيونه مفتوحة على شركائه ويمنع انهيار كتلة اليمين وتعاون بعض مركباتها مع “أزرق- أبيض” وفق تحليلات مراقبين محليين كثر. وقال نتنياهو في دعوته” الآن أنا أدعوك، عضو الكنيست بيني غانتس. بيني، علينا تشكيل حكومة وحدة واسعة، واليوم. الشعب يتوقع منا، من كلانا، إبداء مسؤولية وأن نتعاون. لذلك أنا أدعوك، بيني، دعنا نلتقي اليوم، في أي ساعة وأي وقت، من أجل تحريك هذه الخطوة، وهي ضرورية الآن. يحظر علينا، ولا يوجد أي سبب للوصول إلى انتخابات ثالثة، وأنا أعارض ذلك. الخطوة الملحة هي حكومة وحدة واسعة، بدءا من اليوم”.
اعتراف نتنياهو بفشله




نتنياهو الذي تحدث بلغة مختلفة وبدا كأنه يتوسل ويتزلف لغانتس وفق محللين إسرائيليين اعترف أنه فشل في تحقيق فوز في الانتخابات وتابع “خلال الانتخابات دعوت إلى تشكيل حكومة يمين. لكن لأسفي، تظهر نتائج الانتخابات أن هذا ليس ممكنا. والشعب لم يحسم بين المعسكرين. لذلك لا مفر سوى بتشكيل حكومة وحدة واسعة، واسعة قدر الإمكان، مؤلفة من جميع الجهات التي تعز عليهم إسرائيل”. وسارع قادة رفضوا كشف هويتهم في “أزرق- أبيض” للرد على نتنياهو وقالوا للموقع الإخباري “واينت” إن حزبهم هو الحزب الأكبر، وينبغي أن يشكل بيني غانتس حكومة وحدة واسعة وأن يكون رئيسها مستغربين قيام نتنياهو بهذه الدعوة رغم كونه الخاسر في الانتخابات ويأتي في المكان الثاني وفق نتائج نهائية. وأكدت المحللة للشؤون الحزبية في “واينت” أن دعوة نتنياهو لحكومة وحدة وطنية غداة قيامه ببناء كتلة يمين مانعة ليست سوى مناورة مشددة على أنه راغب بالذهاب لانتخابات ثالثة رغم معارضتها الواسعة جدا من قبل الإسرائيليين وذلك تمهيدا لتوجيه التهم لاحقا لغانتس وتحميله مسؤولية الذهاب لانتخابات مجددا.

وتابعت “عمليا قال نتنياهو لغانتس بدعوته هذه إنه يدعوه للانضمام لمعسكر اليمين والمتدينين وهي دعوة لا يستطيع غانتس أصلا الاستجابة لها”. من جهته اعتبر محرر “معاريف” المحلل السياسي بن كاسبيت أن المخرج من “الورطة السياسية” الراهنة يكمن بتنازل نتنياهو وذهابه للبيت. موضحا أنه على نتنياهو أن يدرك أن عهده قد انتهى محذرا من محاولاته جر إسرائيل لجولة انتخابات ثالثة في شباط/فبراير القادم عله يبقى في الحكم ومن ثم ينقذ نفسه من السجن من خلال تشريع قانون جديد يكفل له الحصانة وعدم المحاكمة بتهم فساد.
مغامرة أمنية

وهذا ما يؤكده المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” الذي حذر من سيناريو قيام نتنياهو بتسخين مقصود للأوضاع الأمنية بغية “افتراس كل الأوراق السياسية ” واستغلال “التوتر الأمني” لتشكيل حكومة طوارئ وطنية برئاسته. وتابع “سيضطر قادة الأجهزة الأمنية للتحلي بأعصاب من حديد كي لا يتم الانجرار خلف اعتبارات غريبة”. يشار إلى أن المستشار القضائي لحكومة الاحتلال على موعد الشهر القادم لإجراء “جلسة استماع” لنتنياهو وهذه خطوة نهائية وأخيرة قبيل تقديم لائحة اتهام خطيرة ضده على خلفية فضائح فساد متنوعة مما يعني وجود احتمال كبير بذهابه للسجن. وسبق أن حذر سابقه رئيس الحكومة السابق ايهود أولمرت على خلفية نتائج الانتخابات من أن إسرائيل ذاهبة لانتخابات ثالثة كما هو الحال في اسبانيا وإيطاليا. ومع ذلك نقلت صحيفة “هآرتس” عن نائبين من “أزرق – أبيض” قولهما بأن حزبهما يفضل الانضمام إلى حكومة وحدة برئاسة نتنياهو على التوجه إلى انتخابات ثالثة. وأوضح أحدهما أن موقفه لا يعكس موقف القادة الأربعة في “أزرق- أبيض”، غانتس ويائير لبيد وموشيه يعالون وغابي أشكنازي، لكنه قدّر أن خطوة كهذه قد نُمتحن في الأسابيع القريبة، إذا اتضح أن هاتين الإمكانيتين الوحيدتين، أي حكومة وحدة أو انتخابات ثالثة، خلال المفاوضات الائتلافية.
بيضة القبان

وليس واضحا ما إذا كانت دعوة نتنياهو تمثل حزب الليكود أو “كتلة اليمين” المذكورة وأن هذه الكتلة ستكون جسما واحدا والمركب الأساسي في الحكومة. وتزداد الصورة الانتخابية تعقيدا في ظل مواصلة رئيس حزب “يسرائيل بيتنا” (8 مقاعد) أفيغدور ليبرمان، بيضة القبان في المرحلة الحالية، التأكيد على أنه لن يؤيد أيا من المعسكرين المتنافسين إلا في إطار حكومة وطنية علمانية تجمع حزبه معهما. كذلك تتعقد احتمالات تشكيل الحكومة في ظل التزامات ووعود عالية قطعها قادة الأحزاب على أنفسهم أبرزها لغانتس الذي شدد على رفضه المشاركة في حكومة واحدة يشارك فيها نتنياهو شخصيا غير رافض لحكومة وحدة وطنية مع الليكود بعد تنحي نتنياهو المتهم بالفساد. كما أن شريك غانتس في “أزرق – أبيض” يائير لبيد سبق وأكد موقفه بتجنيد اليهود المتدينين (الحريديم) للجيش وأن تدرس مدارسهم مواضيع مثل اللغة الانكليزية والرياضيات والعلوم، وهو ما يرفضه الحريديم. وفي الوقت الذي سيحاول فيه الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، الدفع باتجاه حكومة وحدة وبالأمس توسط بين نتنياهو وغانتس خلال إحياء الذكرى السنوية الثالثة لوفاة رئيس اسرائيل شمعون بيريز والتقطت صورة مشتركة لهم. وتأتي هذه المصافحة بعد معركة انتخابية، هاجم نتنياهو خلالها غانتس بشكل شخصي بشدة متهما إياه ومستخفا بقدراته. وخاطب نتنياهو، خلال كلمته خلال مراسم إحياء ذكرى بيريز غانتس قائلا “دعنا نعمل معا من أجل جلب إسرائيل إلى شاطئ الأمان. ولا يوجد أي سبب كي نتجه لانتخابات أخرى. واقترح أن نلتقي من دون شروط مسبقة”.
تلميح بالتناوب

وألمح نتنياهو إلى احتمال التناوب بينه وبين غانتس على رئاسة الحكومة، من خلال ذكر حكومة الوحدة برئاسة شمعون بيريز ويتسحاق شامير، في عام 1986. وقال نتنياهو إن “شمعون بيريز أيد وحدة الشعب، واتفق هو وشامير على التعاون من أجل قيادة إسرائيل إلى شاطئ الأمان. وإذا لم يحدث حسم في هذه الانتخابات، فإني أدعوك، بيني، كما دعا الرئيس (ريفلين): دعنا نعمل معا هذه المرة أيضا من أجل جلب إسرائيل إلى شاطئ الأمان”. لكن يبدو أن حزب “أزرق- أبيض” واصل على لسان عدة مصادر فيه التشكيك في دعوة نتنياهو لحكومة وحدة، ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصادر فيه قولها إن “نتنياهو يصنع ضجة إعلامية وحسب”. وتابعت “سننتظر نتائج الانتخابات النهائية وبعدها سنبدأ مفاوضات من أجل تشكيل حكومة وحدة برئاستنا، لا نرفض وجود نتنياهو كوزير في حكومة برئاسة غانتس إذا لم تُقدم ضده لائحة اتهام “.