//Put this in the section

شركات استيراد النّفط والخلوي، حلّ الأزمات على حساب النّاس – بقلم د. سعيد عيسى

حدثان فرضا نفسيهما بين جنبات المقيمين في لبنان، ويتوقّع إذا لم يحلا سريعا أن يتفاقما، أولهما، إضراب موزعي النّفط ومشتقاته، وثانيهما، احتجاج موزعي وأصحاب محال الهواتف الخلويّة على الشركتين الموزّعتين لبطاقات التشريج المسبقة الدّفع؛ وسبب الاحتجاج هو الطّلب من الموزعين تسديد مدفوعاتهما للشركات المدينين لها بالدولار الأميركيّ، في حين، هم يبيعون بالليرة اللبنانيّة، ولكي يسددوا للشركات، عليهم اللجوء إلى محلات الصرافة، لاستبدال الليرة بالدولار، وهذا يدفّعهم فروقات صرف لا تقل عن خمسين ليرة لبنانيّة عن كلّ دولار، ولا إمكانيّة لهم لاستردادها، نتيجة تسعيرة رسميّة محدّدة سلفا من الوزارات المعنيّة بالنّفط والهاتف الخلوي.

 




يتبيّن مما تقدّم، أنّ الشركات المستوردة للمحروقات تنفض عن كاهلها عبء فروقات أسعار الصّرف، وتحمّله للطرف الأضعف، وهو هنا الموزعين وأصحاب محطات المحروقات، وتنأى بنفسها عن المشكلة، في ظلّ شحّ الدولار في السوق المحلّيّة؛ في حين أن شركتي الهاتف الخلويّ، تحمّل المواطنين مشكلة حاجة الحكومة اللبنانيّة للدولار، لتسديد مدفوعاتها الخارجيّة بالعملة الصّعبة، فتفرض (شركتي الخلوي) على موزعي الخطوط المدفوعة مسبقا، تسديد مدفوعاتهم لها بالدولار، لتعيد تحويله لوزارة الماليّة.

 

بناء عليه، نحن هنا أمام موضوعين واجب الحكومة ووزرائها وضع حدّ لهما، من خلال منع شركات استيراد النّفط ومشتقاته استيفاء الأموال بغير الليرة اللبنانيّة، وكذا بالنسبة لشركتي الخلويّ، وإنّ من شان ذلك أن يعزز ثقة المواطنين بالليرة اللبنانيّة وبالحكومة معا، وإلا فالدولرة ستأخذ مداها، وتفاقم المشكلة أكثر، خصوصًا في ظلّ تراجع التحويلات الخارجيّة أكثر من ملياري دولار أميركيّ، فتتّسع النقمة أكثر على الحكومة، وعندها، لا ينفع علاج ولا من يحزنون.