mbs

أبعاد مرجوة لدعم سعودي محتمل!

روزانا بومنصف – النهار

يفيد المسؤولون اللبنانيون على الارجح من اعلان وزير المال السعودي محمد الجدعان ان المملكة تجري محادثات مع حكومة لبنان في شأن تقديم دعم مالي، موضحا “اننا نضع أموالنا والتزامنا في لبنان وسنواصل دعم لبنان ونعمل مع حكومته”. فهذا الموقف يمكن ان يخدم منطق بعض المسؤولين المقتنعين على رغم الانهيار المتسارع الذي بدا يشهده الوضع، بأن المجتمع الدولي لم يترك لبنان ينهار، وسيقوم بمساعدته خصوصا ان هذا الدعم يأتي من المملكة السعودية، بما يشير الى أن العلاقات جيدة بين البلدين على رغم أن التطورات في العامين الاخرين لم تشهد تحسنا كبيرا، بل كان تحسنا مقننا إذا صح التعبير. وهو أمر يمكن ان يشتري للمسؤولين اللبنانيين ربما بعض الوقت في أحسن الاحوال، مع أن هناك علامات استفهام كبيرة من حيث التوقيت، أي في ظل أكبر أزمة واجهتها المملكة السعودية ولا تزال في استهداف صاروخي لمنشآتها النفطية المحورية في الاقتصاد العالمي، ومن حيث الشكل، على خلفية انه كان هناك مواقف منددة بما تعرضت له المملكة وداعمة لها، الا ان هذه المواقف لا يمكن اعتبارها جامعة من لبنان الرسمي ككل على مستوى الحكومة التي اجتمعت برئاسة رئيس الجمهورية او الوزارات المعنية. وهو أمر يخشى الا يتناسب مع سياسة المملكة القائمة منذ بضع سنوات حيث لم تعد تتساهل ازاء رمادية مواقف الدول العربية في ظل التحديات التي تواجهها، وتاليا فإنها تطلب، وعن حق بالنسبة الى سياسيين داعمين للمملكة، أن تكون مواقف الدول التي تدعمها واضحة، مع المملكة أو ضدها. ولهذا فإن العلاقات بين المملكة وعدد من الدول العربية شابتها ولا تزال توترات نسبية مختلفة، فيما أدى انخفاض سعر النفط منذ العام 2014 بقوة الى تغيير جذري في المداخيل كما في دعم الدول التي اعتادت أن تتلقى دعما من المملكة، الى جانب اعتبارات أخرى.




يقول مطلعون إنه بعيد زيارة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو للبنان قبل أشهر، تمنى على المسؤولين السعوديين مساعدة لبنان، إلا أنه كانت هناك تحفظات سعودية وفق المعلومات التي نقلت عن الاميركيين لاحقا، أنه لا يمكن الوثوق بما يقدم للبنان من مساعدات في ظل تراشق المسؤولين اللبنانيين بتهم السرقة والفساد والهدر، في وقت لا تتخذ إجراءات عملية لمعالجة الوضع الاقتصادي، عدا عن وجود فريق لا يوفر المملكة من حملاته الاعلامية واتهاماته في ظل دعم للحوثيين في اليمن. ومن هذه الزاوية يتمنى سياسيون في لبنان ان يكون لما اعلنه وزير المال السعودي البعد المتعدد الذي يتطلع اليه لبنان من تجاوز للتحفظات السعودية، خصوصا في ظل وضع اقتصادي صعب جدا، إذ بات لبنان يحتاج فعلا الى أي دعم من الخارج نظرا الى حال الاختناق التي يواجهها على المستوى المالي، والتي لم تعد خافية. لكن في الشق العملاني لهذه المسألة فإن خبراء اقتصاديين يقرون بأن أي مساعدة ستكون مفيدة في الواقع، خصوصا اذا كانت من المملكة، بما يعبر عن ثقة للمسثتمرين والشركات، وخصوصا اذا انطلق ذلك في موازاة الدعم الفرنسي لاطلاق التزامات مؤتمر “سيدر”. إلا أن النقاط المهمة والمرجحة باتت في مكان اخر بحيث انه لم تعد تجدي المزايدات السياسية ولا الاوراق الاقتصادية ولا الاقتراحات الجديدة. فالكلام على حتمية الاجراءات يجب ألا يكون غدا محسوما بل ان يكون بدأ تطبيقها ومنذ نهاية آب الماضي حين عقد اجتماع بعبدا الاقتصادي واعلنت حال طوارىء اقتصادية بناء على اقتراحات من خبراء اجتمع معهم رئيس الجمهورية بحيث اعتبر ما اقر في هذا الاجتماع بمثابة خارطة طريق لمشروع الموازنة للسنة المقبلة ولكل ما يتعين القيام به. في حين انه بدا يتضح ان هناك اجراءات تقييدية على اموال المودعين ومدخراتهم بدأت تثير الذعر من جهة وتفرض واقعا جديدا من جهة اخرى تزامنا مع استمرار الكلام على اقتراحات واوراق اقتصادية تحمل بنودا ممجوجة نتيجة كثرة تكرارها منذ اكثر من سنتين حتى الان ربما على سبيل تبرئة الذمة السياسية مما يحتمل ان تذهب اليه الامور . وكان هناك انتقاد ضمني لما اعلنه التيار الوطني الحر في هذا المجال قبل ايام من اقتراحات وضعها المنتقدون في باب استمرار الحملات السياسية الانتخابية للرئاسة الاولى والمنافسة الداخلية علما ان التيار الوطني يحظى بالثقل الاساسي في ممارسة الحكم على الاقل في ما يتعلق بادارة بعض الشؤون الداخلية كملف الكهرباء الذي هو في يده منذ عشرة اعوام فيما يبقى الملف يستنزف اموال الخزينة واللبنانيين.

لم يعد لبنان يحتمل تنظير المسؤولين ازاء ما يجب القيام به او ما يخططون له من اجراءات ولو من باب اظهار البعض منهم جديتهم واصراراهم على ايجاد حلول لئلا يتحملون ما سيحصل. الا ان هذا لا ينفي ان جميع من في السلطة يتحمل مسؤولية مشتركة في الوقت لم تتخذ اجراءات تقشفية للدلالة على حال الطوارئ بعد ثلاثة اسابيع على اعلانها وفي ظل ممارسة للسياسة على جاري العادة من دون اي تغيير في البرامج كاللجوء الى الغاء رحلات يمكن الاستغناء عنها الى الخارج مثلا من اجل مواكبة وضع لم يعد يحتمل او لاظهار مدى الجدية القلقة على معالجة التردي الحاصل وشعورا منهم بوجع الناس وهمومهم. هناك في المقابل حاجة الى مصارحة الناس باجراءات سريعة يعلن عن اتخاذها خشية الاسوأ تحت طائل ان تكبر كرة ثلج المخاوف التي تتزايد في الشارع فتغدو الامور في مكان آخر كليا.