تراشق بين مناصري «التيار الوطني الحر» ويساريين حول نضال سهى بشارة

بقيت قضية العميل عامر الفاخوري حاضرة في واجهة الأحداث، وأصدرت قاضية التحقيق العسكري نجاة أبو شقرا مذكرة توقيف وجاهية في حقه بالتزامن مع تنفيذ الأسرى المحررين من معتقل الخيام اعتصاماً أمام المحكمة العسكرية، بالتزامن مع جلسة استجواب الفاخوري. وانتهى التحرك بعد أن أبلغ محامي الأسرى المحررين معن الأسعد المعتصمين بتوقيف العميل وقوله «إننا مرتاحون ومطمئنون، فالمسار القانوني لمحاكمة العميل الفاخوري قد بدأ».

وكانت الأسيرة المناضلة سهى بشارة في إطلالتها التلفزيونية الأخيرة شدّدت على وجوب محاسبة العملاء ومنع دخول اللبناني الذي يحمل جواز السفر الإسرائيلي من دون توقيف أو مساءلة، ملمّحة إلى أن التيار الوطني الحر يحرّك ملف المبعدين قسراً «وكأننا نحن من قلنا لهم أن يذهبوا إلى اسرائيل وأن ينتموا إلى جيش لحد».




غير أن ما توجّهت به سهى بشارة إلى رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل لم يمرّ مرور الكرام لدى بعض مناصري التيار الذين شنّوا حملة شعواء على الأسيرة المحررة التي أطلقت النار على أنطوان لحد. فبشارة قالت «إذا كان باسيل يعتبر نفسه وطنياً فليترجم أقواله»، وطالبته بأن يتبنى مباشرة ملف جورج عبد الله الموقوف في فرنسا والعمل لإطلاق سراحه.

وقد جاء الرد على سهى من قبل الكاتب والمحلل السياسي جوزيف أبو فاضل الذي ردّ بالقول «انتي مينك لترفعي عيونك وصوتك وتحكي معنا بالوطنية… نحن أساس لبنان وبس تحكي معنا بتحترمي نفسك، انا اليوم خارج لبنان وبس ارجع سأفحصك طالما حزبك في السفارة… عمو نحن عصب المقاومة… قال مقاومة قال».

وقد أثارت تغريدة أبو فاضل غضب يساريين والعديد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وسجّلت «القدس العربي» تراشقاً بينهم وبين مناصري التيار الحر كما يلي:

الناشط جهاد بزي ردّ على أبو فاضل قائلاً «من هي سهى بشارة؟ مين إنتي؟ بسؤال يفترض جوابه المسبق إنكار من تكون، أفلت العونيون بكامل فوقيتهم على سهى بشارة.هم مذ وصلوا إلى السلطة، بقدرات حلفائهم وخصومهم معاً، تفاقم نزقهم حتى صار من المستحيل تحمّلهم، أو النقاش معهم. صاروا أشبه بأولاد أفسدهم دلال أهل أصابهم عز سلطة طارئ لم يستوعبوه. هجموا بأفواه بالغة البذاءة تتخطى الشتيمة المباشرة إلى توضيب التاريخ والسياسة والثقافة بين عملاقيهم، ميشال عون وجبران باسيل.

لا يوجد في هذا اليمين الشعبوي المتطرف الذي تقبع فيه الحالة العونية الآن ما يمكن أن يرقى لأن يقارن بسهى بشارة كي يفهم من هي. لكن يمكن القول، مثلاً، إن سهى، بهشاشة فرديتها، وبحريتها، أقوى من العهد القوي. إنها أبقى منه ومن عهود سبقته وأخرى ستلحقه. يمكن القول إنها أكثر وطنية وحرية من الأحزاب كلها عامة، ومن التيار الوطني الحر خاصة».

الإعلامي فراس حاطوم كتب رداً على اعتزاز التيار بذكرى 7 آب أمام قصر العدل رفضاً للوصاية السورية «على عيننا وراسنا نضال الشباب والصبايا اللي أكلوا كم كف ودفشة بسبعة آب وتوقفوا لتلات أربع ايام، بس فينا نعتبر سهى بشارة اللي فاتت على نص دين بيت انطوان لحد وحاولت تقتلو كمان مناضلة؟! طبعاً إلا إذا معتبرين النومة بقصر العدل يومين نضال والنومة عشر سنين بمعتقل الخيام سياحة داخلية!».

وقالت جنى الدهيبي «دعونا لا ننسى أن تلفزيونات الإعلام اللبناني وتحديداً التي تحمل اليوم لواء الدفاع عن المناضلة سهى بشارة هي نفسها التي تستقبل التافه جوزف أبو فاضل على قنواتها الإخبارية وفي برامجها وتفتح له الهواء لإطلاق شتائمه، وهي نفسها صنعت «نجوميته» وجعلت منه عدوى مستشرية في جوقة المحللين أمثاله».

وردّ الناشط في التيار الوطني الحر نديم لبكي ساخراً «سهى عاملة عملية اغتيال فاشلة وخمس عمليات إجهاض ناجحة! فكّي عنا ولي».

وعلّق جمال ترو بالقول «جمهور حزب الله مقسوم قسمين: قسم مع سهى بشارة وقسم مع جوزف أبو فاضل… بس رح موت لأعرف علي بركات بأي قسم».

وكتبت ندى سمعان «عم يلهونا بالفاخوري… إذا سجن الخيام هو محور الاهتمام يا ريت بتضيفوا عليه سجن المزّة وباقي السجون يللي جدرانها شهدت عذاب أبناء وإخوة وبعدهم مخفيين ظلماً. وإذا مهتمين بسهى بشارة اللي قوّصت على انطوان لحد وكانت نزيلة سجن الخيام يا ريت بتهتمو بالصديق علي أبو دهن اللي كان نزيل جهنم السجون السورية من دون ما يقوّص على حدا بس لأنو لبناني».

وعاد أبو فاضل ليدخل على الخط ويعلّق على تغريدة لناشطة عونية جاء فيها «آخ يا استاذ لو بيخجلوا بس ما في أوقح منهم»، بقوله «لسكربينتك، شعب متأسلم حقير الحمدلله انكشفوا هلأ بغطوا وجهن بتنانيرهن»، ما اعتبر إهانة بحق المسلمين دفع بالإعلامية ديما صادق إلى التعليق «سكتت حتى لما تهجّم على سيدة ضحّت بعشر سنوات من عمرها في زنزانة انفرادية لأجل حرية هذا الوطن. لكن أن تصل السفاهة لهذه الدرجة فأمر لا يمكن السكوت عنه. شعب شو؟ متأسلم حقير؟ هل هو واعٍ لما يقول؟! لقد اتخذت منذ سنة قراراً علنياً بعدم استضافته، وأدعو اليوم زملائي للالتزام بالقرار نفسه».

سعد إلياس – القدس العربي