لبنان في قلب المحور الإيراني

عبد الوهاب بدرخان – النهار

تواصل الحكومة الجهود والاتصالات لمعالجة الأزمة المالية والاقتصادية، وهذا كل ما تستطيعه بمعزل عن نتائج ملموسة تشير ولو مجرد إشارة الى أن البلد بدأ يسلك الطريق الصحيح، أو بالأحرى درب الآلام، الذي لم تظهر أوجاعه بعد. وبالنظر الى الحاصل اقليمياً، يبدو الانشغال الحكومي القسري بخطط التقشّف كما لو أنه إلهاءٌ أو التهاء عن مخاطر واقعية قد تنسف كل هذا الجهد، غير أن طرفاً آخر غير الدولة والحكومة هو الذي يتولّى ادارتها والتعامل معها في إطار أجندته الايرانية.




لم يلقَ تهديد الأمين العام لـ”حزب الله”، بأنه لا حياد في أي حرب قد تُشَنّ على إيران أو تشنّها إيران، أي ردّ أو تعليق أو حتى توضيح من أي جهة رسمية. لم يربط التهديد بعدوان إسرائيلي على لبنان، بل بـ”معركة كبرى” تتأهب إيران وميليشياتها لخوضها في عموم المنطقة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. فماذا عنى الصمت وكأن حسن نصرالله لم يقل شيئاً؟ عنى لكل لبناني، ولكل مراقب خارجي، أنه علامة رضى وتزكية لنصرالله في كل ما أعلنه عن ولائه لإيران وللمرشد علي خامنئي. تزكية الى حدّ أن ادانة ضرب المنشآت النفطية السعودية صدرت عن الرئيس سعد الحريري، وليس عن رئاسة الدولة إسوةً بدول العالم كافةً.

كان الصمت الرسمي التعبير الأسوأ عن أن الدولة باتت صاغرة تحت الأمر الواقع، لا تستطيع تأييد ما تقدَّم به الأمين العام لـ”حزب الله” ولا تمييز نفسها عنه ولا رفضه ولا تشغيل أسطوانة “تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية (…) حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي”. هذه صارت من الثرثرات الجوفاء الساقطة، ولم تعد عنواناً للسياسة الرسمية للدولة في هذا العهد “القوي”، على رغم أن “التحييد” إرادة لبنانية عامة. لكن مَن يذكّر اليوم بشيء من “اعلان بعبدا” صار يُلاقى بالسخرية ويُتّهم بالسذاجة.

المفتقَد، وقد يكون الخطوة التالية (؟)، اعلانٌ صريحٌ بأن لبنان الدولة أصبح رسمياً وعملياً في المحور الإيراني، وأن على اللبنانيين أن يأخذوا علماً وخبراً بأن الدولة تعترف بـ”شرعية حزب الله وسلاحه” كـ”حرس ثوري” موازٍ للجيش اللبناني تمثّلاً بنموذج “الجمهورية الإسلامية”. فهذا هو الحاصل منذ أعوام والماثل حاضراً والمستمرّ مستقبلاً، لا لأن “قضية الشرق الأوسط باقية من دون حلّ”، بل للضرورات الأمنية التي يقتضيها توطيد أركان “الإمبراطورية الفارسية وعواصمها الأربع”… لن يصدر مثل هذا الإعلان لأنه يشكّل انتحاراً لا تريده ايران ولا “حزبها”، إذ يفضّلان أن يبقى “جمهورية الصمت” تحت وصايتهما وكما عهداه منذ وصاية النظام الأسدي. فهذه دولة اعتادت أن تجهّل أسباب أزماتها لتتمكّن من الاستمرار، واعتادت القوى الدولية العمل بهذا التجهيل لتمكين هذه الدولة من تفادي الانهيار. لكن الى متى؟