//Put this in the section

سهى بشارة: لتحديد معايير العمالة وماهية العدو

#سهى_بشارة أو “زهرة الجنوب” كما أطلق عليها رفاقها، تلك الفتاة العشرينية حاولت اغتيال أنطوان لحد قائد ما كان يسمى سابقاً بـ”جيش لبنان الجنوبي” الموالي لإسرائيل في العام 1988. نجا حينذاك لحد من المحاولة، واعتُقلت سهى عشر سنوات في معتقل الخيام، قبل أن يُطلق سراحها في العام 1998 في عملية تبادل للأسرى. سنوات الاعتقال كانت كفيلة بأن تحوّلها من شابة عادية إلى أيقونة للمقاومة اللبنانية والعربية في وجه الظلم.

“أنا سهى بشارة من جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، نفّذت حكم الشعب بحق أنطوان لحد قائد ما يسمى بجيش لبنان الجنوبي”. كلمات أطلقتها سهى بوجه سجانيها، لتعلن عن مرحلة جديدة من الصراع مع إسرائيل، وهو ما أكده بيان الحزب الشيوعي اللبناني حينها عندما قال: “لقد بات أنطوان لحد رمزًا للخيانة، فجاءت هذه العملية البطولية ضده رمزاً لتصميم شعبنا وجبهتنا على اجتثاث الخونة”.




ورغم الرمزية التي تجسّدها بشارة وتضحياتها في السجون الإسرائيلية لم تشفع لها ولم تحمِها من هجوم شرس تعرضت له بعد أن أكّدت أنّ العفو عن “المبعدين قسراً، هو تمرير مباشر للتطبيع مع إسرائيل”، قائلة إنّ “هناك البعض في لبنان وبينهم “التيار الوطني الحر” يحرّكون ملف المبعدين قسراً، وكأننا نحن من قلنا لهم أن يذهبوا إلى إسرائيل وأن ينتموا إلى جيش لحد”.

تلك الكلمات كانت كافية لتتحول بشارة من رمز وطني إلى متهمة مباشرة لدى فئات من جمهور “التيار الوطني الحر”، واصفينها بأبشع العبارات والتي بدأت من العنصرية وصولاً إلى التقليل من عذابات سنوات سجنها متناسين آلاف الروايات عن ظلمات المعتقل، الذي تحوّل بعد التحرير عام 2000 إلى معلم سياحي لإظهار حجم الظلم الذي لحق بالمعتقلين، قبل أن تُقدم إسرائيل في حرب تموز 2006 على تدميره لإخفاء تلك الحقبة السوداء من تاريخها.

وسم سهى بشارة تحول إلى “تراند” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحوّلت قضيتها الى قضية رأي عام. وبعد الهجوم “العوني” عليها، سألت سهى كيف يمكن للمغرّدين اجتزاء الحديث، مؤكدةً أن اتهام وزير الخارجية جاء من موقعه الرسمي داخل الدولة، لا من صفته الحزبية أو الطائفية، ولو كان أي مسؤول آخر من أي طرف سياسي لكنت وجّهت إليه نفس السؤال، آسفة على تحويل القضية من وطنية إلى طائفية.

وفي اتصال مع “النهار” أكدت سهى الموجودة الآن في باريس أن كلامها لا يوجد فيه أي تقليل من احترام موقع وزارة الخارجية، مطالبةً بـ”تحديد المفاهيم وتفسيرها، من هم المبعدون قسراً ومن هم العملاء ومن هو العدو؟ وهل مرور الزمن يسقط التهمة عن حامل جنسية العدو؟ وكيف يمكن لجزار الخيام (لقب عامر الفاخوري) أن يدخل الأراضي اللبنانية وتُسهَّل عودته بينما المعتقل جورج عبدالله ما زال داخل السجون الفرنسية والدولة غائبة عن قضيته وكأنه من جنسية أخرى”.

وتابعت بشارة بسخرية من عودة الفاخوري: “من غير المنطقي أن يعود الفاخوري، صرخات المعتقلين ما زلت أسمعها جراء التعذيب، وصرخات الشهيد هيثم دباجة الذي استشهد داخل المعتقل جراء التعذيب ما زلت أسمعها. وأسمع صوت روحه تصرخ مطالبة بمحاكمة من قتله، وغيره من الشهداء الذين سقطوا بأمر من الفاخوري نفسه… نساء اغتصبت ورجال صُلبوا على أعمدة الكهرباء. أطفال عُذّبوا وسحبت أظافرهم للضغط على آبائهم للاعتراف عن مقاومين. العديد من أساليب التعذيب التي لا يمكن وصفها ابتكرها الفاخوري بنفسه، أيام كنا نوضع تحت المطر وفي البرد القارس، ونصعق بالكهرباء، سجائر كانت تُطفأ في أجسام المساجين. كيف لتلك القصص أن تُنسى؟ ولكن الأصعب كان تعذيب أصحاب الحاجات الخاصة، إضافةً إلى التعذيب النفسي والجسدي والتحرش المستمر، وغيرها من الأمور التي لا يمكن لمعتقل أن ينساها رغم مرور السنين. وهل يُعقل بعد التحرير أن يعود أمثال الفاخوري إلى لبنان لمجرد مرور الزمن؟

وختمت حديثها متوجهةً إلى منتقديها بالقول: “لسان حال الشعب يجب أن يكون رفضاً للظلم الاجتماعي والاقتصادي اللاحق بهم من فواتير كهرباء وماء وطبابة وغيرها من المطالب الاجتماعية”.

علي عواضة – النهار