”عوده” و”بيبلوس” يدفعان ثمن تعثر الدولة: ”فيتش” خفضت تصنيفهما إلى مستوى CCC

سلوى بعلبكي – النهار

بعد قرارها خفض تصنيف لبنان الائتماني من B- إلى CCC، خفضت وكالة “فيتش” تصنيف اسهم مصرفي بيبلوس وعوده الى مستوى CCC بسبب انكشافها على سندات الخزينة وبيئة التشغيل المحلية الصعبة. ولكن هذا القرار لم يكن مفاجئا، إذ لم يحدث أن نالت مصارف أو مؤسسات استثمارية أو مالية تصنيفا أعلى من ذاك الممنوح للدولة التي يعملون ضمنها، كون المخاطر على الاستثمار تتأتى من المخاطر السيادية التي تتعرض لها الدولة، لذا كان من الطبيعي والمتوقع أن يخفض تصنيف مصرفي عوده وبيبلوس الى CCC تماهياً مع تخفيض التصنيف السيادي للدولة اللبنانية. والاسئلة المرافقة التي طرحت عن السبب في اختيار هذين المصرفين تحديداً، جوابها ان بنك عوده وبنك بيبلوس، زيادة في الشفافية والمصداقية وتعزيزاً لسمعتهما المصرفية والمالية محليا وعالميا، اختارا طوعياً ان يتم تقويمهما من مؤسسات التصنيف الدولية دورياً. لكن هذا التقويم لن يكون له أي تأثير ملموس على العمليات اليومية للمصرفين، كما على علاقاتهما مع المصارف الدولية المراسلة التي استمرت في إجراء عمليات التحويل المالية والمقاصة معهما من دون اي معوقات لثقتها بملاءتهما ومعرفتها بدقائق تصنيف المصارف التي ترتبط بدرجة تصنيف الدولة.




ففي 23 آب 2019، خفّضت “فيتش” تصنيف لبنان السيادي الطويل الأجل من’B-‘ إلى ‘CCC’. وفي 12 أيلول 2019، خفضت الوكالة التصنيف الائتماني لـبيبلوس وعوده، من فئة ‘B-‘ إلى ‘CCC’. واشارت الوكالة الى أن “خفض التصنيف الائتماني للمصارف يأتي عقب قرارها السابق بخفض تصنيف لبنان السيادي في 23 آب، لافتة الى أن تصنيفات المصارف محدودة بسقف التصنيف الائتماني للبنان”، إلا ان الوكالة أكدت أن “المصرفين اللبنانيين يتمتّعان بحجم كبير وحصة وازنة في السوق المحلية، وبإدارة كفية، فضلًا عن نوعية جيدة لتسليفاتهما وقاعدة ودائع قوية”.

وتعليقا على هذا التصنيف، أوضح كبير الاقتصاديين ورئيس مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل، ان وكالات التصنيف الدّولية تمنح المصارف اللبنانية التصنيف الائتماني عينه الذي تمنحه للدّولة اللبنانية وللدّين العام، أي أن تصنيف المصارف لا يمكن أن يتعدّى التصنيف السياديّ في لبنان بحسب هذه الوكالات. وتحمل المصارف التجارية 38% من الدين العام ما يشكل 13% من موجوداتها المجمعة، بالإضافة الى ودائع المصارف التجارية لدى مصرف لبنان، وهذا عامل أساسي برأيه “لارتباط تصنيف المصارف بالتصنيف السيادي بحسب الوكالات”.

تنصّ منهجية وكالات Fitch Ratings وS&P Global Ratings وMoody’s Investor Services على أن المصارف والمؤسسات المالية والشركات، وكذلك الحكومات المحلية، لا تحصل عادة على تصنيفات تفوق التصنيفات السيادية للبلد الذي تعمل فيه. وتشير الأرقام الصادرة عن S&P Global Ratings إلى أن الوكالة تصنف 4369 شركة ومصرف ومؤسسة مالية وحكومة محلية، بينما أقلّ من 2,5% من مجموع هذه الشركات والمصارف والمؤسسات لديها تصنيف يتجاوز التصنيف السيادي.

ويلفت غبريل الى أن “المصارف تلتقي مع وكالات التصنيف على أن اعتماد الدولة اللبنانية على القطاع المصرفي لتمويل حاجاتها يشكل ضعفاً هيكلياً. وتشجع المصارف الدولة على تخفيض حاجاتها للاستدانة وعلى تنويع مصادر تمويلها”.

في رأي غبريل “إن المصارف اللبنانية تتقبل تقييم وكالات التصنيف لها وتتعامل معها باحتراف وبواقعية، كما أن المصارف تدرك المصارف أن تصنيفها مرتبط بشكل مباشر بالتصنيف السيادي للبنان، بغض النظر عن موافقتها او عدم موافقتها على تقييد تصنيف المصارف بسقف التصنيف السيادي للبنان، كذلك بغض النظر عن اعتقادها ان على وكالات التصنيف إعادة النظر بمعايير تصنيف المصارف اللبنانية بالتحديد ومنحها تصنيفات أعلى من التّصنيف السياديّ. اذ ان المصارف مثلا” تعيد ضخّ ما يقارب 60 % من أرباحها في رأسمالها، مما يساعد هذه المصارف على مواجهة أي تقويم أو قرار من وكالات التصنيف. كما أثبتت المصارف حسن إدارتها وقدرتها على اجتذاب الودائع في أصعب الظروف، وشفافيّتها، وحفاظها على مستوى عالٍ من الملاءة والسّيولة، وتطبيق المعايير الدّولية”.

ولكن ما هي الطريقة الأفضل للتعاطي مع وكالات التصنيف وإقناعها برفع التصنيف الائتماني للبنان، وتاليا المصارف اللبنانية؟ يشير غبريل الى أن الحل هو “العمل الدؤوب والجدّي على تقليص العجز في الموازنة العامة، وتخفيض حاجات الدولة للاستدانة، واتخاذ إجراءات لتحفيز النمو الاقتصادي، وتشجيع تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات. وهذا ما ينادي به القطاع المصرفي اللبناني منذ أعوام عدة. وإذا رأت وكالات التصنيف ان المنحى مستمر في هذا الاتجاه، وتقلّص نسبة عجز الموازنة العامة الى الناتج المحلي وتراجع نسبة الدين العام الى الناتج المحلي بشكل مستمرّ، فإن الوكالات ستغيّر أولاً نظرتها المستقبلية للتصنيف الائتماني للبنان من “سلبي” الى “مستقرّ”، ومن بعد ذلك من “مستقرّ” الى “إيجابي”. وفي وقت لاحق سترفع التصنيف الائتماني للبنان من مستوياته الحالية، وسيتبع هذا القرار رفع التصنيف الائتماني للمصارف التجارية الى مستوى التصنيف السيادي الجديد نفسه. لذلك، على المسؤولين إثبات جدية ومصداقية في تطبيق الإصلاحات البنيوية من خلال إجراءات ملموسة تؤدي الى نتائج واضحة”.