//Put this in the section

بارجة أمريكية في لبنان.. زيارة عادية أم رسائل عسكرية؟

في تطور لافت في توقيته، رست في مرفأ بيروت، ليل السبت الأحد، البارجة العسكرية الأمريكية “USS RAMAGE”، وعلى متنها قائد الأسطول الخامس بالجيش الأمريكي، الأدميرال جيمس مالوي.

وترحيبا بالبارجة، صعد على متنها عدد كبير من الشخصيات اللبنانية الرسمية، بينهم نواب ووزيرا الدفاع والداخلية.




وقال الأدميرال مالوي، خلال حفل استقبال، إن البارجة شهدت، العام الماضي، مناورة بحرية مع الجيش اللبناني؛ بهدف تأمين التجارة البحرية وحماية البنى التحتية.

فيما قالت السفيرة الأمريكية في بيروت، إليزابيت ريتشارد، إن وجود البارجة في لبنان هو “رسالة سياسية”، مشددة على عمق الشراكة بين البلدين.

وأضافت أن “العلاقة مع لبنان لا تقتصر على التعاون العسكري؛ فنحن ملتزمون بمساعدة الشعب اللبناني خلال هذه الفترة الاقتصادية العصيبة، وندعم المؤسسات اللبنانية التي تدافع عن سيادة لبنان”.

وتابعت: “أما بالنسبة لملف المشتقات النفطية، الذي يخص أكثر من دولة في المنطقة، والذي نأمل أن ينضم إليه لبنان قريبا، فالأمن البحري سيصبح أشد أهمية”.

وهذه البارجة العسكرية عبارة عن مدمّرة صواريخ، انطلقت من المحطة البحرية NORFOLK، في 20 أغسطس/ آب الماضي، وعلى متنها المئات من البحارة.

وتوجهت البارجة نحو البحر المتوسط والخليج، للقيام بعمليات تأمين بحري، وتوفير الدفاع الصاروخي للبحرية الأمريكية، ومن المتوقع استمرار نشرها حتى ربيع 2020، حسب وسائل إعلام أمريكية.

لبنانيا، ذهب البعض بعيدا في تحليلاتهم بشأن “الرسائل” التي تحملها البارجة لأطراف عديدة، في وقتٍ تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية على إيران وحليفها في لبنان “حزب الله”.

بينما رأى نواب لبنانيون وخبراء عسكريون أن وجود البارجة هو أمر روتيني، وأن الظرف الإقليمي هو الذي دعا البعض إلى تحميلها أكثر مما تتحمل.

 

ظروف متأزمة

قال عضو تكتل “لبنان القوي”، النائب شامل روكز، إنه كان من بين المدعوين لاستقبال البارجة العسكرية، لكنه اعتذر لارتباطه بواجبات أخرى.

وأضاف: “اعتاد لبنان على استقبال بوارج فرنسية وأمريكية وإنكليزية، وهي زيارات عادية لا تحمل إلا رسائل الدعم للبنان”.

وتابع روكز: “لا توجد رسالة تحدٍ خلف البارجة الأمريكية، بل حملها البعض أبعادا أكثر من حجمها بسبب الوضع الإقليمي”.

ويتصاعد توتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفاء خليجيين وغربيين لها من جهة أخرى، على خلفية ملفات، منها حرية وأمن الملاحة البحرية في ممرات المنطقة، والبرنامج النووي الإيراني.

بدوره، اعتبر عضو تكتّل “الجمهورية القوية”، النائب وهبي قاطيشا، أنه “لا خلفيات صراعية أو عسكرية لزيارة البارجة التي استقبلها سياسيون لبنانيون”.

وزاد قاطيشا: “تحميل القضية أكثر ما تستحق يعود إلى الجو الإقليمي والظروف المتأزمة بين حزب الله والولايات المتحدة وبين إيران والولايات المتحدة، ما حملها أبعادا وأهدافا مغايرة لأهدافها الطبيعية”.

كذلك رأى العميد والمحلل العسكري، هشام جابر، أن “زيارة البوارج الحربية الغربية للبنان هو أمر عادي جدا، ويحصل دوريا”.

وربط جابر حضور البارجة بـ”زيارة السفير ديفيد شينكر، الوسيط الأمريكي الجديد في ملف ترسيم الحدود بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة (إسرائيل)؛ فأصداء الزيارة كانت سلبية لناحية قسوة وعدم لباقة شينكر، فتأتي هذه المحطة (زيارة البارجة) كرسالة لمن يهمه الأمر بأن أمريكا تدعم الجيش اللبناني”.

واستطرد: “وصلت المساهمة الأمريكية في تسليح الجيش اللبناني لنحو مليار دولار في عشر سنوات، وهو عتاد عادي ومدفعية خفيفة، بينما يحتاج لبنان لسلاح دفاع جوي يمنع إسرائيل من اختراق الأجواء اللبنانية”.

 

نفط الشرق الأوسط

أما مدير مركز الاستشارية للدراسات والتواصل الإستراتيجي في لبنان (غير حكومي)، عماد رزق، فربط رسوّ البارجة الأمريكية في مرفأ بيروت وجولتها البحرية الشرق أوسطية بتوازنات القوى الكبرى في البحر المتوسط.

ولخص مشهد التوازنات في “الحصار على إيران وسوريا، وتواجد البوارج الروسية على السواحل السورية أو حتى في البحر المتوسط، وصولا إلى وجود وحدة ألمانية في قوة يونيفيل (الأممية) البحرية، التي جاءت لمراقبة شرق المتوسط بعد حرب (يوليو) تموز 2006 (بين إسرائيل وحزب الله)”.

ورأى رزق أن “توازنات القوى لا تقف هنا، فالولايات المتحدة تنافس أوروبا أيضا”.

واستذكر “رفض أمريكا تسليح الجيش اللبناني في مرحلة سابقة حتى من فرنسا، ورفضها أيضا مؤتمر روما (2018) لتسليح الجيش اللبناني”.

وتابع: “تبعث واشنطن برسالة للجانب الإيراني تقول له فيها إن إمكانية تواجده في البحر المتوسط في المرحلة القادمة ممنوعة”.

وختم بأن “المواجهة بين أمريكا والدول المنافسة لها في المصالح والاستثمارات لم تعد على البرّ، بل في البحر، وبالتالي تحاول واشنطن اليوم أن تقول: أنا موجودة والأمر لي، وتواجدي العسكري هو لحماية مصالحي واستثماراتي في البحر”.