//Put this in the section

رسائل تحذيرية قوية قبل فوات الأوان

روزانا بومنصف – النهار

استعاد أحد الديبلوماسيين الاجانب خلال وجوده في بيروت عبارة لرئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل عن الولايات المتحدة الاميركية مفادها ان “الاميركيين يأخذون دوما القرار الصحيح لكن… بعد ان يستنفدوا كل الخيارات الاخرى”. إلا أنه لم يستخدمها للحديث عن الولايات المتحدة، بل عن الدول العربية وعن لبنان في ظل الخوف من ان هذا الاخير قد يكون مقبلا على مرحلة صعبة باعتبار اننا لم نصل الى القاع بعد، على رغم كل الصعوبات، وان هناك قاعا أكثر سوءا يمكن ان نبلغه. والواقع أن لبنان ومجموعة من الدول الاخرى في المنطقة لا تزال تستنفد كل الخيارات الاخرى قبل اتخاذ الخيار الصحيح، على رغم إدراكها ان ادارة امور الدولة لم تعد تجدي بالطرق التقليدية. والمشكلة بالنسبة الى لبنان هي مشكلتان في الواقع. فمع أن الاشكالية التي يشكلها سلاح “حزب الله” وسيطرته على القرار السياسي ليست جديدة على خلفية المواقف النارية التي اطلقها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله مستتبعا لبنان الى المحور الايراني ومتجاوزا سياسة الدولة، فإنه يخشى في ضوء التصعيد السياسي والعسكري، وبتهديدات واضحة في هذا التوقيت الصعب بالنسبة الى لبنان، أن تكون الخطوات الاقتصادية او المالية أصعب بكثير مما يمكن ان تكون في الاحوال العادية. وتبعا لذلك، فإن المخاوف كبرت من أن هذا الواقع المستجد لم يعد بالهدوء الذي ساد منذ عام 2006 حتى الآن، بل بات يعد بواقع جديد يثير مخاطر جدية في وجه أي مسعى للرهان على جهود تحسين الوضعين المالي والاقتصادي. والمشكلة الاخرى تتمثل بواقع أن لبنان يغرق أكثر فأكثر في النظام الطائفي وفي تثبيت هذا الواقع، من حيث أن التعيينات، أيا تكن الكفاية التي يتمتع بها من نالوا نعمة الوصول الى مناصب في السلطة، لا ثقة فعلية بأنها تصب في إطار التحسين او التطوير ما دامت القيادة الطائفية السياسية والمحسوبيات تتحكم في مفاصل البلد، وليس الحكم السليم او الرشيد. فلا ثقة بالقضاء على رغم كفاية بعض القضاة ولا ثقة بالادارة أيا تكن كفاياتها ايضا، لان السياسيين ضربوا بأنفسهم هذه القطاعات من خلال تسخيرها خدمة لمصالحهم الشخصية وليس تأمينا لادارة الدولة. ونتيجة لهذين العاملين، فإن الرهان ليس كبيرا على كسب الثقة بإخراج البلد من ازمته الاقتصادية.




هناك إلحاح ديبلوماسي كبير على لبنان للتحرك بسرعة وبحزم على سبيل الاجراءات من اجل منع الانهيار الذي يخشى ان تكون مؤشراته اقرب من اي وقت مضى. وقد اكتسب اجتماع دول المجموعة الدولية حول لبنان بغاية توجيه رسالة تحذيرية واضحة للبنان في هذا الاطار على خلفية النقطة المتمثلة في الاجماع الدولي على المخاطر التي يواجهها لبنان علما ان هذا الاجماع لم يتوافر على سبيل المثال في الادانة التي اقترحتها فرنسا امام مجلس الامن اخيرا للتطورات بين “حزب الله” واسرائيل. وهذا الالحاح مبني على ان انتشال الاقتصاد لا يمكن ان ينجح في اجواء او مناخات تهديدات بالحرب والتصعيد العسكري بل من المرجح ان يزيد من وطأة الامور على لبنان . ومن هنا التحذيرات بان دعم اتخاذ الحكومة اجراءات انقاذية قد لا يكون كافيا في حد ذاته من جهة كما ان على الدولة ان تثبت امام الخارج قدرتها على توليها زمام الامور في ظل اقتناع بانها لم تفعل في الاسابيع الاخيرة. واللافت بالنسبة الى بيان المجموعة الدولية الاصرار على اتخاذ لبنان الخطوات اللازمة من اجل المعالجة المالية والاقتصادية وليس ما يذهب اليه بعض الافرقاء من رمي كرة الواقع الانهياري المحتمل على العقوبات الاميركية على “حزب الله” او كل من يتعاون معه. اذ ان هذا المنطق وان اعتمده الحزب في ادبياته، فان هناك حلفاء له يعتبرون ان الخط البياني للواقع الانهياري بدأ منذ اقرار سلسلة الرتب والرواتب على خلفية الرشوة الانتخابية للقطاع العام والذي سيدفع ثمنها لاحقا اللبنانيون جميعا ما لم يظهر الافرقاء في الحكومة تضامنا في خطوات سريعة ومحكمة لا تخضع للمزايدات كما فعلوا بالنسبة الى اقتسام التعيينات الاخيرة وانجازها . في حين انه حين سئل مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شنكر حول الاتهامات لواشنطن بان العقوبات التي تفرضها على الحزب كما تلك التي فرضتها اخيرا على بنك جمال ترست بنك هي السبب في تأزيم الواقع الاقتصادي، سأل كيف كان الوضع قبل العقوبات الاخيرة وعلى من تقع المسؤولية في وصول الامور الى صعوبتها راهنا ومسؤولية الحزب في التأثير سلبا على لبنان. والاجواء الديبلوماسية تتحدث من ان موقف المجموعة الدولية يجب ان يؤخذ في الاعتبار قبيل بدء دراسة موازنة 2020 في الوقت الذي تتخذ اجراءات مالية او تمرر من دون اعلان لكن اللبنانيين بدأوا يستشعرونها بقوة على نحو يخشى من انتفاضة ما في وقت من الاوقات قد لا يكون المسؤولون مدركين لمداها او فداحتها لان لا اصوات صاخبة بعد علت على هذا الصعيد. لكن يخشى ان الصمت او السكوت قد لا يستمر طويلا على خلفية ممارسة ادارة الشؤون الداخلية كما لو ان الامور عادية في لبنان . كما يخشى في الوقت نفسه ان تخدير اللبنانيين بالسعي الى طمأنتهم ان الامور تحت السيطرة قد لا يكون كافيا لان القلق يتفاقم على ضوء اداء لا يشبه حال طوارئ اقتصادية اعلنت ولم يبدأ تنفيذ اي عناوينها بعد ربما في انتظار موازنة تحتاج الى بضعة اشهر في الوقت الذي لم يعد يتناسب والواقع اليومي.