//Put this in the section
غسان الحجار - النهار

الحرية لا تتجزأ – غسان الحجار – النهار

سألني صديق امس ما اذا كنت أوافق جريدة “نداء الوطن” على المانشيت التي نشرتها (“أهلاً بكم في جمهوريّة خامنئي”) والتي استدعت ملاحقة رئيس تحريرها الزميل بشارة شربل ومديرها المسؤول الزميل جورج برباري أم لا؟ فأجبته: “ان المانشيت وجهة نظر، وتتبع مدرسة صحافية معيّنة، وبالتالي لا يمكن الاجابة بنعم او لا. لكن السؤال الذي يمكن ان تطرحه عليّ هو ما اذا كنت مع “نداء الوطن” أم لا”؟ سألني مجدداً: “وما هو الفرق؟”. قلت: “إنني حتماً مع الجريدة، لانني مع الحرية، والحرية لا تتجزأ. وانا مع الجريدة، وكل جريدة ووسيلة اعلامية، اذا تجاوزت السلطة حدّها في التعامل معها. فالصحافيون يخضعون، مع مؤسساتهم، لقانون المطبوعات، ويمثلون امام محكمة المطبوعات على كل عمل صحافي يعتبره البعض، او تعتبره السلطة، تجاوزا او قدحا وذمّاً. وبالتالي فانه لا يجوز اخضاع الصحافة والإعلام، المرخص، والعامل تحت سقف القانون، لأهواء اهل السلطة، فيما مؤسسات ومواقع غير مرخصة، تصول وتجول من دون رادع او رقيب.

والحقيقة، والواقع، يؤكدان ان لا نية لدى اهل السلطة لتنظيم عمل الاعلام، الالكتروني تحديداً، لان اهل السلطة مستفيدون من الفوضى القائمة الى اقصى الحدود. فسيف عدم الترخيص مصلت على رقاب اصحاب تلك المؤسسات، الفردية غالباً، محولاً اياهم الى ازلام للاجهزة، يحركونهم في مختلف الاتجاهات، تحت وطأة الاقفال والملاحقة”.




بالعودة الى المضمون، ثمة نقاش حوله، واكثر حول الاسلوب. لكن النقاش يتجاوز هذا وذاك، الى الاسباب التي دفعت الجريدة الى مثل هذا العنوان. لا بد من سؤال عن المسبِّب، فلا تتغاضى عنه السلطة السياسية الى محاسبة ردة الفعل. السلطة، سياسية ام قضائية، تعتمد سياسة النعامة. فتصريح السيد حسن نصرالله اثار الكثير من الردود السياسية، قبل ان يبلغ عنوان جريدة ويحتل صدارة صفحتها الاولى. في الواقع لا يمكن سؤال السيد نصرالله او غيره من السياسيين، ومحاسبتهم، واتهامهم بالولاء للخارج، لان هؤلاء في لبنان فوق المحاسبة، وفوق القانون. وهم في تعاملهم مع القضاء، يشكلون عنصر تخويف له، او انهم السبب في المناصب والمواقع التي بلغها عدد من القضاة.

بين هذا وذاك، تظل العودة الى القانون العلاج الافضل، ولو ضعفت الثقة بعدد من القضاة، ومنهم في محكمة المطبوعات، ولنا تجارب معهم. ما ذكرته الصحيفة الزميلة، وإن أتى وقعه قاسياً، فانه يعبّر عن “حقيقة” ما، وعن رأي شريحة واسعة من اللبنانيين، وهو يأتي ردة فعل، وليس فعلاً في ذاته، ولا يشكل قدحاً وذمّاً صريحين. وعلى المتضرر في هذه الحالة إن وقعت، ان يتقدم بشكواه، ولو كانت الدولة في ذاتها، تنتفض لكرامتها.

أما بعد، فان تكرار بعض الحالات، المتجاوزة للقانون، في التعامل الرسمي مع الإعلام، لا يعبّر عن سيادة دولة القانون والمؤسسات، ولا يؤسس للبنان بلد تفاعل الحضارات، لان الحضارات والثقافات لا تتفاعل إلا في اجواء من الحرية.