//Put this in the section

كلّ الاحتمالات واردة! إذاً، من هنا الى أين؟ – الياس الديري – النهار

كيف ننقذ ما تبقَّى من لبنان، ومن الدولة، ومن المؤسسات، ومن المال بصورة خاصة؟

هذا السؤال الكبير، الواسع النطاق، فرض نفسه في “جلسة المؤانسة” التي عادت بنا الى ما فتح الجراح على مداها. أجل، التضليل مستمر. ومزدهر. وفي مختلف الحقول، كما في مختلف الخطب والبيانات والتصريحات. ولا يجوز أن ننسى نثرات التعيين، التي يسبقها ضجيجٌ يقارب ما يُقال في المناسبات عن ضجيج القيامة. أنها مجرَّد مزايدات. فلكل امرئ من هؤلاء ما تعوَّد من غايات وأهداف، وما وَعَد به مَنْ حوله. لا تزال القضية اللبنانية، أو القضيَّة الوطنيَّة، ضائعة تائهة بين “الدكاكين الكبرى”، ومنتشرة أيضاً في كل المناسبات، والقرارات، والمشاريع…




هل ساهمنا بهذه الأسطر في لفت نظر الناس الى جوهر المسألة – المأساة؟ لعلَّ وعسى. معهم كل الحق الذين يتحدَّثون، أو يحذِّرون من المحاولات المستمرة، وذات الهدف التدميري المُمنْهَج والذي يستهدف اتفاق الطائف، ودستور الطائف، وكل ما نجم عن الطائف من تطورات ايجابيَّة، الى نصوص رحبة وفعَّالة على صعيد المساواة في كل شيء، مع فرص تتيح للجميع مجالات الاصلاح، والتفاهم، والتعاون.

ليس الهدف، هنا، التذكير مجدَّداً ببعض ما للمملكة العربيَّة السعوديَّة على اللبنانيين بكل انتماءاتهم، وانتساباتهم، وأحجامهم، وحصصهم، بل أن القلق من أهداف ما يحصل على كل الصعد، السياسية منها كما الأمنيّة، كما المالية، كما “قرارات” اعلان الحروب وما اليها. وكما لو أنَّ لا دولة، ولا سلطة، ولا حكم، ولا حكومة، ولا مرجعيَّات. السلطان له وحده القرار. تماماً: كل مين أيدو إلو…

في هذا الصدد، وهذه المناسبة، لفتني أمس ما ورد في تصريح للرئيس فؤاد السنيورة، وكشف الغطاء عن بعض ما يحدث ويدبَّر: لا أحد بريء، لا من هذا التهريج، ولا من ذاك العجز الذي اقتحم عرين الاقتصاد اللبناني، والذي صمد بقوة وعافية طوال أزمنة الحروب الشرسة، ومعها الأزمات المزَعْزْعَة.

مَنْ لا يدرك أن العلَّة اللبنانيَّة الاضافية انفلتت وانفلشت بين الناس العاديّين، ثم “الرأي العام”، الذي اكتشفه سعيد تقي الدين على صورة معبِّرة، والذي يسارع عادة الى الرقصة المحيِّرة حين يسمع رنين الملعقة إثر وقوعها على الأرض.

لكن التدهور مستمر. تدهورٌ شامل يعود الى عدم جديَّة كثيرين من المتحدّثين في الوضع المتدحرج الى الهاوية. وهذه الدحرجة تؤدي بدورها الى اضافة شكوك وفيرة من داخل وخارج. حربياً، وسياسياً، واقتصادياً، وغيره الكثير. بلد انقلب وضعه فوقاني تحتاني، ولا سبيل الى استعادته في المدى المنظور. ان الخطب الحربيَّة أخطر بكثير من مذياع التهديد ودقّ النواقيس.

بالمختصر المفيد أو غير المفيد، ثمة تصرّفات وأحداث تثير الريبة. ما يجري بصورة عامة يقول لنا إن هناك مَنْ يعمل على تدمير ممنهج لاتفاق الطائف. ودستور الطائف. وكل ما له علاقة بذلك الانجاز الوطني الكبير الذي سهرت عليه المملكة العربية السعودية، بكل إخلاص وإصرار ووفاء. أما كلُّ ما يعلن، هنا وهناك، عن دعم دولي وكوني، فلا يخلو من أوهام يتقن اللبنانيون صياغتها. ولا نزال في مربع كل الاحتمالات واردة.