//Put this in the section

هل فشل إعلام السيسي في مواجهة فيديوهات محمد علي؟

في الوقت الذي لا يعلو في مصر إلا صوت محمد علي، أجمع عدد من السياسيين والصحفيين على فشل إعلام النظام العسكري الحاكم بكل فضائياته وصحفه ومواقعه وميزانياته المفتوحة في مواجهة كاميرا من موبايل الممثل والمقاول محمد علي، صاحب الفيديوهات الفاضحة للفساد بمؤسسات الجيش، التي طالت رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي وأسرته.

وأكد الروائي عمر طاهر هذا المعنى، حيث وصف صمت الإعلام المصري بمقابل فيديوهات علي، بالضربة التي تعرضت لها طائرات مصر وتدميرها على الأرض بنكسة حزيران/ يونيو 1967.




وفي مقال له بصحيفة “المصري اليوم”، قال: “الإعلام اتضرب وهو في مكانه”، رغم أنه “منظومة تخضع لسيطرة كبيرة بميزانية مفتوحة ورقابة صارمة وتوجهات محكمة”، مؤكدا أنه “وهم كبير تم قصفه في مكانه بكاميرا موبايل”.

وأضاف “أنها نكسة بينت مدى هشاشة هذا الكيان، وهشاشة التفكير في طريقة تكوينه وإدارته، ارتباك شديد وشلل تام في أذرع عديدة وطويلة ومتشعبة بلا قدرة على المواجهة أو الرد، والتعالي على مادة صارت الأكثر تداولا ومشاهدة عند المصريين”.

من جانبه، كشف رئيس تحرير “الأهرام” الأسبق، عبدالناصر سلامة، حقيقة صمت الإعلام تجاه فيديوهات محمد علي، وأنه سأل “أحد المشهود لهم بالنفاق والتطبيل”، لماذا أنتم صامتون؟ مبينا أنه رد عليه قائلا: “التعليمات حتى الآن ألا نتحدث بالموضوع، لأن الردود تثير وتستفز محمد علي، فيرد بالسب والقذف على ما هم أكبر، وبوقائع أخطر”.

وخرج المقاول والممثل محمد علي، صاحب شركة “أملاك” للمقاولات، من مقر إقامته بإسبانيا، بمجموعة مقاطع فيديو؛ كشفت عن فساد إسناد المشروعات بالجيش عبر الأمر المباشر دون مناقصات ودون وجود تصميمات.

وقال إنه تم تكليفه ببناء فندق “تريومف” سبع نجوم بالتجمع الخامس شرق القاهرة بـ2مليار جنيه، مجاملة للواء شريف صلاح، أحد قادة الجيش السابقين كونه الصديق الشخصي للسيسي، رغم عدم جدوى المشروع.

وأكد علي أن السيسي طلب من شركته بناء استراحة خاصة له بالمعمورة بالإسكندرية، تكلفت 250 مليون جنيه على أنقاض قصر المنتزه الرئاسي، مبينا تدخل زوجة السيسي بالأمر.

وكشف أيضا عن تنفيذه فيلا للسيسي، وأخرى لوزير دفاعه صدقي صبحي، بمنطقة الحلمية العسكرية، إلى جانب 5 فلل له ولصدقي وقادة الأفرع الرئيسية للجيش بمنطقة الهايكستب العسكرية، وفيلا أخرى للسيسي في التجمع الخامس يقيم بها، وفيلا في مراسي بالساحل الشمالي، إلى جانب قصرين رئاسيين بالعاصمة الإدارية ومدينة العلمين.

وأشار إلى حالة البذخ التي يعيشها السيسي، ضاربا المثل بتكلفة حفل قناة السويس بنحو 60 مليون جنيه، وتوضيب مقبرة والدته بنحو 2.3 مليون جنيه.

ورغم خطورة ما قاله علي، بفيديوهات شبه يومية، إلا أن مؤسسات الدولة وبينها الجيش والرئاسة تجاهلتها تماما، إلا تصريح لقائد الجيش الفريق أول محمد زكي، الأحد، أكد فيه أن “رجال الجيش سيظلون جديرين بالثقة التي أولاها لهم الشعب”.

وفي المقابل، ومع أول مقاطع علي، هاجمت الأذرع الإعلامية للنظام علي، رابطة إياه بجماعة الإخوان المسلمين، فيما استضاف الإعلامي أحمد موسى والد علي، بفضائية “صدى البلد”، حيث انتقد ابنه، وكشف أن ثروتهم صنعها العمل مع الجيش، ما أكد بعض حديث نجله.

وعبر سلسلة تغريدات بـ”تويتر”، كال الصحفي والبرلماني المقرب من الجيش، مصطفى بكري، الاتهامات لعلي، وبأن جهازا إستخباراتيا ينسق معه، وأحد رجال الأعمال المصريين -دون ذكر اسمه- يقف خلفه، وبأنه عقد لقاء سريا مع قيادي بالإخوان في إسبانيا.

“الإرسال من جهاز سامسونج”

وفي تعليقه، يرى عضو حزب الوسط المعارض، وليد مصطفى، أن إعلام السيسي فشل بمواجهة فيديوهات علي، لأن الأخير “يتحدث بأمور يعلمها القاصي والداني”.

السياسي المصري، أضاف بحديثه لـ”عربي21“، أن عليّا؛ نجح لأن الجميع “كانوا يحتاجون لشهادة شاهد من أهلها لكي يتجمعوا حوله، وينتظروا بشغف كل إصدار جديد له، رغم أنه لم يتحدث عن جزء هام، وهو ما يدفعه المقاولون كرشاو للحصول على  إسناد من الهيئة الهندسية”.

وأوضح مصطفى أنه “بالمقابل فشل إعلام النظام بكل ما يمتلكه من أدوات وإمكانيات؛ لأن ما يقدمه يكون عن طريق (تم الإرسال من جهاز سامسونج)”، في إشارة لتحكم جهات سيادية بالإعلام.

ويعتقد القيادي بحزب الوسط أن عدم رد النظام “يرجع لبحثه عن رسالة جديدة يوجهها للشعب لكي يصبروا عليه، بعد أن قام علي بإظهار أن من يطالبون الشعب بربط الحزام والصبر والاستغناء هم أنفسهم يعيشون مستوى من الإسراف والبذخ يعجز عقل المواطن البسيط المطحون عن مجرد تخيله”.

“تتحدث إلى نفسها”

وفي رؤية إعلامية، قال الخير الإعلامي أحد جعفر: “بكل تأكيد فشل إعلام السيسي في مواجهة فيديوهات علي، لأنه ليس إعلاما بالمعنى العلمي للكلمة، وإنما هو وسائل دعاية فجة تنتهج أسلوب المونولوج، بمعني أنها تتحدث إلى نفسها”.

جعفر، أكد لـ”عربي21” أن “جمهورها المستهدف هم ما تبقي من مؤيدي السيسي، وهؤلاء بالضرورة مغيبون ذهنيا وافقهم ضيق للغاية”، مشيرا إلى أن “غباء وجهل وسائل دعاية السيسي وضحت بعد ظهور علي بفيديوهاته”.

وأوضح أنها “سارت بالسياسة ذاتها التي تتقنها ولا تعرف غيرها، وهي البعد عن مواجهة الحقيقة، والاكتفاء بالاكليشيهات والصور النمطية التي اخترعتها لمواجهة خصوم السيسي، ولا تغيرها مهما تغير الموضوع (الإخوان- قطر-تركيا- الإساءة للجيش- الإرهاب)، على الرغم من أن ما يثيره علي لا علاقة له بهذه القوالب الجامدة والمصطنعة”.

وتعجب الخبير الإعلامي من أنه “وحتي اللحظة لم تنكر وسيلة دعاية سيساوية واحدة ما قاله علي، وإنما تمادت بالهجوم علي شخصه”.

شتائم بمواجهة الحقائق

وجزم الكاتب الصحفي قطب العربي، بحديثه لـ”عربي21“، بأن “إعلام السيسي فشل بمواجهة علي، لأن الأخير يذكر معلومات وحقائق بالتواريخ والأرقام والأسماء، وكان يجب الرد عليه بذكر الحقائق والتواريخ والأرقام، وهذا لم يحدث”.

وأشار العربي إلى أن “إعلام السيسي، إما أنه تجاهل الموضوع بتعليمات عليا، كما أنه ليس لديه بما يرد به”، مبينا أن “القليل منهم تعامل مع الموقف بهرتلات ومجرد شتائم ودون معلومات”.

وأكد أن “من رد منهم بما ظن أنه معلومة كان كاذبا، مثل مصطفى بكري؛ الذي قال إن فندق (تريموف) بني بمنطقة صحراوية لاستقبال ضيوف عسكريين، ولكن متابعين أكدوا أن الفندق سياحي، وقاموا بالحجز فيه، ما زاد الطين بلة، وكشف فشل إعلام السيسي الذي عجز عن الرد على تلك الحقائق”.

وعبر “فيسبوك”، أكد الأكاديمي الدكتور نادر فرجاني أن كتيبة إعلام النظام لم تفلح في ترميم واحتواء أزمة انعدام الثقة بالمؤسسة العسكرية.