//Put this in the section

بينها إيران وأفغانستان وروسيا.. كيف ستتأثر هذه الملفات بإقالة عراب الحروب؟

لا شك أن إقالة مستشار الأمن القومي جون بولتون سيكون لها ولو بعض التأثير على كثير من الملفات المشتعلة في السياسة الخارجية الأمريكية، فما هي أبرز تلك الملفات، وما مدى ما يرجح أن يلحق بها من تأثير مع غياب الصقر الملقب بعراب الحروب؟

إقالة وليست استقالة




ذكرت تقارير إعلامية أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أقال بولتون من منصبه، ونقلت وكالة رويترز عن ترامب قوله إن بولتون استقال صباح الثلاثاء، وإنه سيعين مستشاراً جديداً الأسبوع المقبل، وأضاف أنه طلب من بولتون الاستقالة من منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي، وأضاف أنه «يختلف بشدة مع الكثير من اقتراحات بولتون».

بولتون لم يستقل إذن لكنه أقيل، وهو الشخص الثالث الذي يتولى منصبه في ظل رئاسة ترامب بعد مايكل فلين وإتش آر مكماستر، وجاءت نهايته على الطريقة الترامبية، بحسب تعبير «واشنطن بوست» .

كثير من الملفات في السياسة الخارجية الأمريكية على الأرجح ستتأثر بغياب بولتون عن البيت الأبيض، ربما يكون أبرزها الملف الإيراني، وقد نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية تقريراً حول أبرز تلك الملفات.

إيران

نصح وزير الخارجية مايك بومبيو، ونائب الرئيس مايك بنس، وبولتون ترامب بشن هجوم عسكري على إيران، رداً على إسقاط طائرة استطلاع أمريكية، لكن الرئيس تراجع في اللحظة الأخيرة خوفاً من تفاقم الأمر إلى حد الحرب المفتوحة، وهذا الموقف لم يترك لترامب سوى خيار الضغط الأقصى من خلال العقوبات الاقتصادية، ولكن أوروبا قاومت سياسة ترامب، على أساس أنه في ظل غياب الخيار العسكري عن الطاولة يصبح الحوار أمراً لا مفر منه.

بولتون بنى سياسة التشدد ضد إيران على معطيات، أهمها أن ثورة شعبية في طريقها للقيام ضد نظام الملالي في طهران، وأن تغييراً في النظام بات وشيكاً، وهو ما ثبت أنه تقييم خاطئ بعد أن اتحد المتشددون والمعتدلون لمقاومة «المعتدي الخارجي» .

ترامب العاشق للقاءات القمة يود أن يعقد لقاء مع نظيره الإيراني حسن روحاني، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر في نيويورك، في حال تم توافق ما على شروط عقد اتفاق نووي جديد، ولكن إقالة بولتون وحدها لن تكفي لانعقاد مثل هذا اللقاء، بل لا بد أن تصاحبه رغبة أمريكية لرفع العقوبات عن تصدير النفط الإيراني، وبعد الإعلان عن إقالة بولتون، صرح بومبيو مجدداً بأن ترامب يريد عقد لقاء مع روحاني هذا الشهر في نيويورك.

روسيا

رحب ترامب بجهود الحكومة الفرنسية لإعادة روسيا إلى المحيط الدولي، وهو الموضوع الهام في سياسته الخارجية، والذي سعى إليه ترامب منذ وصوله للبيت الأبيض، لكنه كان يلقى معارضة أوروبية، وحتى داخل واشنطن. المعارضة داخل واشنطن كان يدعمها بولتون، الذي يتعامل مع فلاديمير بوتين على أنه عدو من زمن الحرب الباردة التي يعيش فيها بولتون حتى الآن.

الآن بعد إقالة بولتون يمتلك ترامب فرصاً أفضل للسعي إلى التقارب مع موسكو، بعد أن شجع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على إجراء محادثات بشأن أوكرانيا.

كوريا الشمالية

يمتلك بولتون سجلاً حافلاً من الدعوة لمجابهة نظام بوينغ يانغ بالقوة، منذ إدارة جورج بوش الابن، وقد نادى بتوجيه ضربات استباقية ضد كوريا الشمالية في ظل إدارة ترامب، وكان معارضاً شرساً لفتح أي قنوات تواصل مع كيم يونغ أون، وسرعان ما وضعه هذا في وضع صعب عندما بدأت المفاوضات مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقد تجاهل ترامب نصائح بولتون مراراً، والتقى بالفعل مع أون، رغم أنه قال إنه غير متعجل في التوصل لاتفاق، ولكن بولتون واصل طريقه، واتهم أون بأنه غير جدير بالثقة، لرفضه التخلي عن برنامجه النووي وإجراء التجارب الصاروخية.

بولتون يرى أن تلك التجارب الصاروخية انتهاك لقرارات الأمم المتحدة، لكن ترامب لا يتفق معه في الرأي، ووصلت الأمور لحد اتهام بولتون بأنه يسعى لتدمير أي تقدم في المحادثات، وحتى العمل ضد ستيفن بايغون، المبعوث الخاص للمفاوضات مع كوريا الشمالية.

أفغانستان

كان بولتون معارضاً شرسا لخطة ترامب سحب القوات الأمريكية المتبقية في أفغانستان بنهاية العام الجاري، لكن اللافت أن ترامب نفسه ألغى لقاءً كان مفترضاً عقده مع قادة طالبان منذ أيام، بعد تبني الحركة لهجوم في العاصمة الأفغانية كابول، قُتل فيه جندي أمريكي.

لكن قرار ترامب أيضاً يعكس قلقاً متزايداً داخل المؤسسة العسكرية، من أن الرئيس يخطط لأن يتخلى عن أفغانستان ويتركها فريسة للإرهابيين، دون أي خطة لحماية الحكومة الشرعية قبل الانتخابات، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

فنزويلا

خلال الاجتماعات الكثيرة التي عقدها ترامب بشأن فنزويلا، كان بولتون يحضر ومعه مستندات يركز على خطط أمريكية لإرسال قوات إلى فنزويلا، كي تقوم بإسقاط حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، وتسببت تقييمات بولتون المغرقة في التفاؤل بخصوص سرعة سقوط مادورو والمزاج العام المتمرد ضده في أوساط الجيش الفنزويلي، في إضعاف مصداقيته لدى ترامب. ورغم أن الدعم الأمريكي لزعيم المعارضة خوان غوايدو يظل ثابتاً، إلا أن السياسة الأمريكية المعادية لمادورو فقدت الكثير من حماستها برحيل بولتون.