//Put this in the section

أسرار وديعة الـ1.5 مليار دولار… من الألف إلى الياء

سلوى بعلبكي – النهار

عندما أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامه عن ارتفاع احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية (من دون الذهب) بما يقارب 1.4 مليار دولار، كثرت التكهنات عن مصدر تلك الزيادة، على الرغم من إعلانه أنها جاءت نتيجة تدفق ودائع، مباشرة الى مصرف لبنان من القطاع الخاص غير المقيم (وليس من دول او جهات دولية). وتبين لاحقا أن مصرف “سوسيتيه جنرال” في لبنان ومصرف “غولدمان ساكس” الاستثماري الأميركي نجحا في إبرام اتفاق لجذب وديعة بدأت المفاوضات حولها أواخر تموز الماضي وانتهت أواخر آب. ووفق المعلومات، فإن هذه الوديعة التي بلغت قيمتها 1.5 مليار دولار مصدرها صندوق لإدارة الاستثمارات مقرّه أوروبا ومملوك في معظمه من مستثمر واحد، بالإضافة إلى توظيف أموال خارجية فيه. والصندوق وفق ما يوضح الباحث في جامعة هارفرد الخبير المصرفي والاقتصادي دان قزي هو أشبه بما يسمى “المكتب العائلي” (Family Office)، أي صندوق استثماري يتولى إدارة الثروة العائدة الى شخص واسع الثراء وعائلته، بغية المحافظة على الثروة للأجيال القادمة وزيادتها إلى أقصى حد ممكن. وتوظّف هذه الصناديق بصورة أساسية مصرفيين سابقين ومديري حافظات مالية ومديري عمليات ومديرين ماليين وسواهم لإدارة العمليات والصناديق بطرق تتيح تفعيل الإيرادات إلى أقصى درجة ممكنة والحد من المخاطر. ولكن قزي الذي رفض إعطاء تفاصيل عن هوية المالك لأسباب تتعلق بالخصوصية، أشار إلى أنه ليس لبنانيا، مع أن المؤسسة تشغل بعض الموظفين اللبنانيين.




وقد جاءت هذه الوديعة على وقع خفض التصنيف الائتماني للبنان، وفي الوقت الذي فرضت فيه عقوبات على “جمال ترست بنك”. ولكن التاريخ الذي اعلن فيه عن الوديعة ليس مصادفة، إذ يؤكد قزي أن “تعليمات صدرت على أرفع المستويات الحكومية بالتعجيل في توقيع الاتفاق من أجل زفّ الخبر إلى وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني في الوقت المناسب، أملاً بأن تعدل عن قرارها خفض تصنيف لبنان”.

هذه الوديعة التي أبرم الاتفاق حولها في 23 آب، والتي تعكس وفق ما قال سلامة ثقة المودعين وتعزز الثقة بالليرة اللبنانية وتساهم في خفض العجز في ميزان المدفوعات، هي لمدّة خمس سنوات بمعدل فائدة قدره 11،5%، وهذا المعدل يعتبَر أقل بكثير من أسعار الفائدة في الهندسات المالية الأخيرة والتي راوحت من 14 إلى 18 في المئة، لا سيما في ضوء ارتفاع أسعار الفوائد والمخاطر السوقية منذ الهندسة المالية الأخيرة.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا قبل الصندوق بهذا المعدّل المنخفض نسبيا؟ يوضح قزي أن “الوديعة” صدرت في شكل شهادة إيداع مدرَجة لدى شركة “يوروكلير” التي تتخذ من بلجيكا مقراً لها، وهي متخصصة في إبرام المعاملات في مجال الأوراق المالية إلى جانب حفظ هذه الأوراق وخدمتها”، لافتا الى أن القيمين على الصندوق يعتبرون أن تسجيل الوديعة لدى شركة “يوروكلير” يمنحها بعضاً من الحماية الإضافية بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي بدلاً من القوانين اللبنانية المحلية، وربما يمنحهم مزيداً من السيولة (من خلال القدرة على بيع الوديعة إلى مستثمرين مؤهلين آخرين).

وفي الاتفاق بند يتيح لهم الانسحاب قبل انقضاء فترة الخمس سنوات، في حال حدوث تدهور شديد في مكانة لبنان المالية. ويؤكد قزي أنه لم يتم تسديد دفعة مسبقة لإنجاز الاتفاق، كما أشيع في السوق، إذ في رأيه ان القيّمين على صندوق إدارة الاستثمارات “ليسوا هواة ولا يصدقون خدعة الدفعة المسبقة التي تبلغ نسبتها 10%، والتي فرِضت في الاتفاقات السابقة، فهذه النسبة أشبه بأن تدفع لأحدهم من ماله الخاص.

لا شك في أن رئيس مجلس الإدارة المدير العام لبنك سوسيته جنرال في لبنان أنطون صحناوي (وفريقه في مصرف سوسيتيه جنرال) أمّنا للبلاد شريان نجاة حيويا في مرحلة بالغة الدقّة حيث كنا نعاني وضعا شديد الهشاشة، وذلك بكلفة أقل بكثير بالمقارنة مع الاتفاقات السابقة، وفق ما يقول قزي الذي يضيف “سمح لنا صحناوي أولاً بتوفير المال من خلال تحديد سعر الفائدة بـ11،5%، أي أقل من أسعار الفائدة في جميع الهندسات المالية السابقة، وكذلك أقل من العائدات على سندات الأوروبوند (على اختلاف آجالها). وثانياً، أبرم الصفقة مع جهة واحدة، بدلاً من بيعها لمئات المستثمرين على أساس 10 ملايين دولار لكل مستثمر. وثالثاً، ألغى دور الوسيط، أي المصارف التي حصلت في الصفقات السابقة على أرباح تراوح من 2 إلى 5% إلى جانب العائدات التي يدفعها مصرف لبنان”.

وعلى الرغم من الايجابية التي رافقت هذه الوديعة، لا يخفي قزي انتقاده لـ”النموذج غير المستدام المطبّق في لبنان والقائم على تسديد أموال المودعين القدامى بواسطة أموال المودعين الجدد. فهذا سيؤدّي حتماً إلى كارثة في حال استمراره لوقت طويل”.

معدل الفائدة المرجعية

قرر مجلس إدارة جمعية المصارف في اجتماعه أمس تعديل معدل الفائدة المرجعية في سوق بيروت للدولار الاميركي واعتماد المعدلات الآتية بدءا من مطلع شهر أيلول 2019:

– معدل الفائدة المرجعية في سوق بيروت للدولار الاميركيّ BRR / USD: 10.14%

– معدل الفائدة المرجعية في سوق بيروت لليرة اللبنانية LBP / BRR : 13.49%.

38.660 مليار دولار

أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامه عن ارتفاع احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية (من دون الذهب) بما يقارب 1.4 مليار دولار وذلك في النصف الثاني من شهر آب 2019، ليقارب في نهاية الشهر عينه 38.660 مليار دولار باستثناء الذهب.