//Put this in the section

مستحقات المستشفيات الخاصة تخطت ٢٠٠٠ مليار ليرة… مساعٍ لإيجاد آلية لصرف أموال ٢٠١٢ – ٢٠١٧

موريس متى – النهار

في 4 أيلول الفائت، حمل وفد من نقابة أصحاب المستشفيات في لبنان الى قصر بعبدا، ملف المستشفيات ومطالبها، خصوصا لناحية المستحقات المتراكمة منذ سنوات، بالاضافة الى ما تعانيه المستشفيات نتيجة تراجع قدراتها التمويلية وانعكاس ذلك على خدماتها واستمراريتها.




يومها أجرى رئيس الجمهورية ميشال عون اتصالا هاتفيا بوزير المال علي حسن خليل وعرض معه مطالب النقابة، وتم الاتفاق على صرف جزء من مستحقات المستشفيات عن العام 2018. وكانت وزارة المال أعدت خلال الاسابيع الماضية جداول تسديد بعض المستحقات للمستشفيات الخاصة والحكومية، حتى دخل جزء من الاموال حسابات المستشفيات يوم الجمعة الفائت، فيما تم تحويل الجزء الآخر الى حسابات هذه المستشفيات صباح أمس الاثنين، وتصل قيمتها الإجمالية الى ما يقارب 45 مليار ليرة بحسب ما علمت “النهار”. وفي هذا السياق، يؤكد رئيس نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان المهندس سليمان هارون لـ”النهار” أن ما تم تحويله هو مستحقات تعود الى أيام وزير الصحة السابق نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني الذي كان أرسل الجداول والملفات الى وزارة المال للتسديد، فيما تعود المستحقات التي تم تحويلها في الايام الاخيرة الى أول 6 أشهر من العام 2018 فقط، على أن يبقى في عهدة المالية 6 أشهر من العام 2018 بالاضافة الى مستحقات تعود الى 9 أشهر من 2019.

بالفعل، تعاني المستشفيات الخاصة في لبنان أزمة مستحقات يعود تاريخها للعام 2012 وتتخطى قيمتها 2000 مليار ليرة، موزعة بين مستحقات على وزارة الصحة تسددها وزارة المال مباشرة، ومستحقات على الجهات الضامنة القوى المسلحة والامنية، وتصل قيمتها الى 400 مليار ليرة، ويتم عادة ملاحظة هذه المستحقات في الموازنات السنوية للدولة بالاضافة الى المستحقات على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتصل قيمتها الى ما يقارب 600 مليار ليرة، يتم تسديدها من خلال فواتير تصرف مباشرة من الصندوق. أما بالنسبة الى المستحقات التي تعود الى ما بين عامي 2000 و2011، فقد تم الاتفاق مع المستشفيات الخاصة على آلية لصرفها بموجب سندات خزينة تستحق بين عامي 2021 و2022، استنادا الى قانون صدر في 22 تشرين الاول من العام 2012، وتصل قيمة هذه المستحقات الى ما يقارب 180 مليار ليرة. ومن هنا، يؤكد هارون ان المطلوب اليوم تشكيل لجنة تضم ممثلين لنقابة المستشفيات الخاصة ووزارتي المال والصحة، بالاضافة الى ممثلين للجهات الضامنة لإيجاد الآلية المناسبة لتسديد مستحقات الفترة الممتدة من العام 2012 حتى 2017، وان المستشفيات على دراية بالواقع المالي لخزينة الدولة واستحالة تسديد المستحقات المتراكمة، وعمرها سنوات، بطريقة فورية، لصعوبة تأمين الاموال اللازمة، ولكن يجب وضع آلية لجدولتها وتسديدها.

بحسب بعض الارقام والتقديرات، تصل قيمة هذه المستحقات الى ما يقارب 600 مليار ليرة، تضاف اليها مستحقات منذ آذار 2018 وحتى اليوم تقدر بقيمة 800 مليار ليرة، يجب أن يحسم منها ما تم تحويله في الايام الاخيرة لحسابات المستشفيات الخاصة.

وبإزاء هذه الازمة، لا يخفى هارون المخاوف من إمكان وقف عدد من المستشفيات لخدماتها، حتى أجبر البعض منها على إقفال أبوابها وتوقيف خدماتها، فيما يعاني عدد من المستشفيات أيضا نقصا في الادوية والتقدمات الطبية والمستلزمات والأمصال والأوكسيجين في بعض المستشفيات، مع تراكم الديون لدى المستوردين للادوية والمستلزمات الطبية، حتى توقف عدد كبير منهم عن تسليم البضائع في انتظار قبض فواتيرهم المتراكمة، فيما تعاني ادارات المستشفيات الخاصة أيضا تبعات رتفاع الفوائد المصرفية على القروض المصرفية التي يتم اللجوء اليها لدفع المستحقات اليومية، ومنها الاجور والرواتب. من هنا تبقى للمستشفيات لائحة من المطالب الملحة والضرورية، ومن أهمها ضرورة تأمين السيولة اللازمة من خلال جدولة المستحقات المتوجبة للمستشفيات بذمة المؤسسات الضامنة، بالاضافة الى تأمين الموازنات الدورية اللازمة لوزارات الصحة، والدفاع والداخلية، وانجاز العقود مع غالبية الجهات الضامنة وتعديل التعرفات المعمول بها حاليا والتقدمات الاستشفائية، وصولا الى رفع تعرفة البدل المقطوع للعمليات الجراحية بما يصل الى 30%، فالتعرفات الحالية يعود تاريخها الى العام 2001 وتحتاج الى تحديث وتعديل يراعي نسب التضخم والقدرة الشرائية التي تغيرت بالمقارنة مع ما كانت عليه منذ 18 عاما. وتشدد المستشفيات الخاصة أيضا على أهمية استثنائها من التقنين في التيار الكهربائي، حيث تصل كلفة تأمين الطاقة الى 66 الف ليرة يوميا عن كل مريض، وهي كلفة تنعكس مباشرة على المريض والفاتورة الاستشفائية.