//Put this in the section

ماذا كشف مصدر ”قواتي” عن إلغاء زيارة جعجع للشوف؟

مجد بو مجاهد – النهار

تسارعت عجلة أحداث نهاية الأسبوع المنصرم على نحوٍ غير مسبوق، مع الاعلان عن زيارة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الى الشوف قبل إلغائها. وجرى ذلك تزامناً مع حركة مكّوكية للعربة السياسية الجنبلاطية من عين التينة الى اللقلوق، ما أدّى بالبعض الى الربط بين هذا الأوتوستراد السياسي السريع وعدم وصول سيّارة “القوّات” الى دير القمر في الزمن الموعود. وتطرح أسئلة جمّة في هذا الإطار بحثاً عن الحقيقة الكاملة لانقطاع “عربيّة” جعجع “آخر أيام الصيفية”، رغم توضيحات وردت لم تشفِ غليل جميع “الغيارى” و”الشمّاتين” على السواء، بما يخصّ العلاقة القواتية – الجنبلاطية. وعليه، يجوز التقصّي عن أجوبة كثيرة عمّا حصل ومدى التنسيق مع التقدميين وتبيان رؤية “القوات” لمستجدات الجسر الذي بني بين حليفها الاستراتيجي وليد جنبلاط والوزير جبران باسيل، والذي وصف بأنّه لـ”بناء المستقبل لشبابنا معاً على أسس الشراكة في السياسة والادارة والانماء”، وفق ما ورد في توصيف النائب سيزار أبي خليل. “النهار” عادت بالأجوبة الدقيقة حول كواليس الزيارة وصولاً الى إلغائها.




وهنا، يكشف مصدر “قواتي” رفيع، “أبجد هوّز” زيارة “الحكيم” من لحظة تقريرها الى لحظة الغائها، قائلاً:

– “كان مقرّراً أن يصل جعجع إلى الشوف مساء الجمعة المنصرم، وأن يبيت ليلتي الجمعة والسبت في دير القمر، ما يعني أن الزيارة كانت لتباشر مساء الجمعة.

– ألغيت الزيارة يوم الجمعة، وليس صبيحة السبت، نتيجة مستجدٍّ طارئ – خاص، عرقل إمكان انتقال جعجع من معراب إلى الجبل.

– اتُّخذ قرار الإلغاء يوم الجمعة، أي قبل الإعلان عن اللقاء الذي جمع النائب تيمور جنبلاط بباسيل في منزل الأخير باللقلوق، في حضور أبي خليل.

– لم تنسّق تفاصيل زيارة الشوف بين “القوات” والتقدمي، ذلك أنها جولة ذات طابع شعبي لا سياسي، هدفها لقاء جعجع بمناصريه ومحازبيه في الجبل. وتضمّن برنامج الزيارة لقاءات شعبية موسعة كان رئيس “القوّات” سيستهلّها السبت في حرم جامعة سيّدة اللويزة – دير القمر، وهو كان سيشارك في العشاء الذي أقيم في دارة النائب جورج عدوان في حضور رؤساء بلديات ومخاتير المنطقة، علماً أن العشاء كان قد نظّم قبل اتّخاذ قرار زيارة جعجع وموعدها، وهو لا يرتبط بها.

– اقتصر التنسيق المباشر بين “القوات” والتقدمي في ما يتعلّق بتفاصيل جولة جعجع الشوفية، على دعوة جنبلاطية للقاء عائلي مصغّر، غير موسّع، ذي طابع صداقة، كان سيجمع جعجع وجنبلاط في حضور عدوان في المختارة يوم الأحد”.

وتقود هذه المعطيات الدقيقة الى استنتاج واضح، مفاده أنه لا يجوز الربط بين انقطاع “عربيّة” جعجع وبين سرعة “عربيّة” اللقلوق. وهل عَلم النائب جنبلاط بإلغاء الجولة قبل توجّهه الى دارة باسيل؟ يجيب المتحدّث: “لا، أحدٌ لم يعلم بالإلغاء قبل إعلانه. لكن لا يمكن الربط بين المسألتين، لأن طابع الزيارة شعبي وهدفها التواصل مع الناس، ووليد وتيمور يعلمان ذلك”. ويضيف أن “تواصل جعجع وجنبلاط دائم، وهما لا يحتاجان الى لقاء سياسي في الشوف كي يتحدّثا بعضهما الى بعض”.

في ما هو أبعد من زيارة جعجع، يتركّز السؤال عن منحى العلاقة بين التقدمي و”القوات” بعد مستجدّي اللقلوق و”فراكة” عين التنية. ويقول المتحدّث نفسه إن “العلاقة الاستراتيجية بين المكوّنين لن تتأثّر بحوار جنبلاط مع حزب الله أو باسيل، بل إنها مبنيّة على ما هو أعمق (المصالحة والحفاظ على وحدة الجبل)، ما يعني أنها لن تتأثر بالتكتيكات والتكتكات السياسية”. وهل تخشى “القوات” من تقارب بين باسيل و”مستقبل” المختارة، على غرار ما حصل مع الرئيس سعد الحريري؟ يجيب بأن “تقاربهما يجعل الأجواء جيّدة. ونعتبر أنه كلّما كانت العلاقة جيّدة بين مكونات الجبل، اتجهنا نحو خدمة بلادنا. لكن التقارب لا يتم على حساب الآخرين، وستبقى علاقة التقدمي والقوات متجذّرة”. وهل ثمّة كيمياء بين النائب جنبلاط وباسيل أكثر منها مع “القوات”؟ “لا”، يجيب المتحدّث، مؤكّداً أن “معراب لا تعطي لقاء اللقلوق طابعاً ذا أهمية سياسية، بل تضعه في اطار عودة العلاقات الى طبيعتها بعد حادثة البساتين، أي أن طابعه تطبيعي لا أكثر”.

ويبقى التقصّي عن مدى صحّة ما يشاع عن تحضيرات لعقد مصالحة بين “القوات” و”التيار” برعاية بكركي. فهل تستكمل خطوة مماثلة سلسلة “المصارحات والمصالحات؟”. يقول المصدر إن “لا مساعي آنية اليوم، ويمكن أن تحصل لقاءات ولا شيء يمنع. لكن لا بد من الانتباه الى أن المشكلة ليست شخصية كما حصل في البساتين، بل الاختلاف يطاول طريقة بناء الدولة. وهذا يعني أن العلاقة ليست بحاجة الى مصالحة، لأننا لسنا زعلانين على المستوى الشخصي، بل تحتاج الى تغيير الأداء الذي ينتهجه التيار”.

ومن جهته، يجزم مصدر في التقدمي لـ”النهار”، بأن “لا علاقة بين زيارة اللقلوق وجولة جعجع، ولا يجوز ربط الأمور بعضها ببعض، بل يجب تسخيف هذه النظريات والفرضيات. أما الربط، فهو خارج اطار العمل السياسي والحرفي للسياسيين الذين لديهم تطلعاتهم وبرنامجهم واطارهم العام الذي يعملون من خلاله. ويسعى التقدمي الى مدّ يده للجميع في ظلّ وضع اقتصادي مهترئ ووضع اجتماعي ومالي على شفير الهاوية، إذ لا تعود المكاسب الشخصية تنفع اذا خسرنا البلاد”.