//Put this in the section

الفاتورة النفطية ترتفع… هل يهرّب لبنان النفط إلى سوريا؟

سابين عويس – النهار

في الوقت الذي تبحث فيه الحكومة عن موارد مالية جديدة تؤمّن لها السيولة النقدية التي تحتاج إليها البلاد، تبقى مزاريب الهدر مفتوحة، رغم كل الكلام عن توجهات جدية من أجل إقفالها وتوفير عائداتها لتصبّ في المكان الطبيعي لها، وهو خزينة الدولة.




ويشكّل قطاع الكهرباء المزراب الأكبر الذي يهدر أموال الخزينة على شراء الفيول حاجة مؤسسة كهرباء لبنان. والمفارقة ان جميع من في السلطة يشكو مكامن الهدر في هذا القطاع، كما المؤسسات والدول المانحة تدرك حجم الهدر فيه، ولم يخفِ الموفد الرئاسي الفرنسي بيار دوكين هذا الامر أمام من قابلهم، ولا أمام الاعلام حرصاً منه على اطلاع الرأي العام على مكامن الخلل التي تؤثر على المالية العامة.

وتبين نتائج الميزان التجاري المحققة للأشهر الستة الاولى من السنة الجارية ارتفاع العجز الى ٨،٤ مليارات دولار، بزيادة قدرها ٤،٦ في المئة مقارنة مع الفترة عينها من العام الماضي، مع العلم ان أزمة السيولة التي يعانيها لبنان والتي تحذر وكالات التصنيف من ان احتياطات المصرف المركزي لا تكفي إلّا لـ٢٢ شهراً لتغطية الحاجات التمويلية بالدولار، كانت تستوجب العمل على تخفيف حجم فاتورة الاستيراد وتحسين التصدير لتأمين دخول العملة الخضراء الى صناديق المصارف.

فرغم التحسن الطفيف في الصادرات والذي بلغ للفترة عينها ٢،٧ ملياري دولار، فإن أسباب العجز في الميزان التجاري تعود في الدرجة الاولى الى ارتفاع حجم الاستيراد الذي تركز في بند النفط.

وتظهر إحصاءات الميزان التجاري في الأشهر الخمسة الاولى من السنة، حتى أيار ٢٠١٩ ارتفاع فاتورة الاستيراد لتبلغ ٣ مليارات و٧٢ مليون دولار مقابل مليار و٨٦٣ مليون دولار للفترة عينها من العام ٢٠١٨، علماً أن الفاتورة النفطية بلغت خلال ٢٠١٨، ما مجموعه ٤ مليارات و١٦٩ مليون دولار. هذه الزيادة غير المبررة أثارت التساؤلات لدى اوساط اقتصادية، خصوصاً ان التغذية لم تتحسن، كما ان القدرة الإنتاجية لم ترتفع لتبرر زيادة استيراد الفيول. ولم تجد الاوساط تفسيراً إلا تهريب المواد المستوردة الى سوريا. وسألت ألا يرتب هذا الامر تورط لبنان في مساعدة سوريا على التفلت من العقوبات عليها، علماً ان وكيلة وزارة الخزانة الاميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب سيغال ماندلكر كانت أثارت هذا الموضوع قبل يومين في مؤتمر صحافي عقدته في دبي، من باب تأكيدها قرار إدارتها تضييق الخناق على “حزب الله” وعلى كل العمليات المتصلة بتمويل الإرهاب؟

في الموازاة، وفيما يؤكد رئيس الحكومة ان موازنة ٢٠٢٠ ستلحظ خفضاً بتمويل كهرباء لبنان الى ١٥٠٠ مليار ليرة أي ما يوازي مليار دولار، فإن الالتزام بهذا القرار سيعني حتماً أمرين على حد مصادر نفطية معنية: إما خفض ساعات التغذية تمهيداً للالتزام بهذا السقف، وأما وقف “بونات” البنزين التي تدفع من دون شراء بضاعة مقابلها، ووقف السمسرات التي تدفع من خلال محاصصة محكمة. فإذا انخفضت السلف ولم تنخفض ساعات التغذية فهذا يعني ان مسار قفل مزاريب الكهرباء قد بدأ، وإلا فسيكون على المواطنين ان يتحملوا مزيداً من التقنين.