لعنة وفرة النفط.. دول منظمة الأوبك يواجهون أزمة حقيقية بسبب زيادة مخزون النفط

من المقرر أن يعقد وزراء دول مجموعة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) وحلفائهم المنتجين للنفط اجتماعاً في أبوظبي، هذا الأسبوع. ولكنه، على الأرجح، لن يأتي بجديد. فلا تزال أسعار النفط منخفضة رغم خفض الإنتاج بكميّات كبيرة من قِبل مجموعة «أوبك+»، والعوامل الجيوسياسية مثل العقوبات الأمريكية على إيران.

مخزونات زائدة من النفط

تقول صحيفة The W shington Post الأمريكية، إن اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة، وهي الهيئة التي أنشأتها مجموعة «أوبك+» للإشراف على استراتيجية خفض الإنتاج، لن يعيد النظر في نهج المجموعة، ولكنه قد يقدم بعض التوجيهات الواضحة حول أهدافها. يصرّ الوزراء على عدم وجود هدف أو رقم معين لمقدار ارتفاع أسعار النفط يرغبون فيه، بل إن هدفهم هو تقليل المخزونات الزائدة من النفط.




ولكن بالنسبة لمراقبي السوق، من الصعب تحديد أو تخمين مدى ضخامة هذا المخزون، خاصة عندما تؤتي ممارسات خفض الإنتاج ثمارها، كما تقول «الواشنطن بوست».

وبالرجوع إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2016، سنجد أن الهدف الأساسي لخفض الإنتاج كان عودة المخزون إلى متوسط السنوات الخمس. ومع ذلك، لن يكون ذلك كافياً أيضاً. المشكلة أن هذا المتوسط تضخم بشكل كبير، بسبب المخزون الزائد للغاية الذي تحاول «أوبك+» صرفه (كما يظهر في المخطط).

كثير من الخام الفائض يحتاج تصريفاً

وعلى هذا النحو، من السهل نسبياً خفض المخزون ليقترب من هذا الرقم المتضخم، ولكن ذلك يترك قدراً هائلاً من الخام يستمر في التدفق. وهو الأمر غير المفيد على الإطلاق عندما تحاول رفع الأسعار.

واعترف خالد الفالح، وزير النفط السعودي السابق، بأن المجموعة تحتاج هدفاً جديداً. توصلت مجموعة «أوبك+» الوزارية، باجتماعها الأخير في شهر يوليو/تموز، إلى أن متوسط السنوات الخمس لم ينجح، وأنهم بحاجة إلى التفكير في استخدام معيار جديد من الفترة «العادية» 2010-2014 (من حيث مخزون النفط العالمي).

يترك ذلك لدى المنتجين كثير من الخام الفائض يحتاج التصريف. وقدّرت منظمة أوبك إجمالي مخزونات النفط التجارية في البلدان الصناعية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 2.955 مليار برميل في نهاية يونيو/حزيران. أي 258 مليون برميل أكثر من متوسط الفترة 2010-2014 للشهر نفسه.

تقول الصحيفة الأمريكية إن استخدام هذا الرقم سيكون بكل تأكيد، خطوة في الاتجاه الصحيح لإدارة المخزون الزائد في الأسواق بشكل حقيقي. ولكن الأفضل سيكون وجود هدف يأخذ في الحسبان زيادة الطلب على النفط على عام، من خلال قياس المخزونات بوحدة عدد أيام الطلب التي تلبيها بدلاً من مجرد كميّات مجردة.

قياس عدد البراميل في المخزون جيد أيضاً، ولكن مع زيادة الطلب عاماً بعد عام (حتى لو كان معدل الزيادة بطيئاً)، سوف يحتاج العالم الآن مخزوناً أكبر، لتوفير القدر الزمني نفسه من التغطية.

بحاجة لتخفيضات أطول وأعمق للإنتاج

ولكن سواء قيس المخزون بالحجم أو عدد البراميل أو حسب الفترة التي يغطيها الطلب في المستقبل، لا تزال مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في ازدياد. في الواقع، يأتي جزء كبير من الزيادة الأخيرة من سوائل الغاز الطبيعي (الزيوت الخفيفة التي تُنتج بكميات كبيرة من الصخر الطيني في الولايات المتحدة) والتي تُستخدم بوصفها مواد أولية للبتروكيماويات على نطاق واسع. وعند استبعاد أرقام تلك المنتجات، نجد أن مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من النفط الخام، بالإضافة إلى منتجات الوقود الرئيسية: البنزين، ونواتج التقطير المتوسطة (الديزل، زيت التدفئة، ووقود الطائرات)، وزيت الوقود، أقل من مستوى متوسط السنوات الخمس.

ولكن تظل المخزونات المحسوبة على هذا الأساس أعلى بكثير من متوسط الفترة 2010-2014، وهو ما يمثّل مشكلة حقيقية لوزراء مجموعة «أوبك+» عندما يجتمعون في أبوظبي.

في النهاية، ليس بإمكان المملكة العربية السعودية إنقاذ أسعار النفط بمفردها. مع تناقص نمو الطلب وارتفاع الإنتاج من خارج مجموعة أوبك، قد يتعين على الدول المنتِجة التفكير في تخفيضاتٍ أطول وأعمق للإنتاج.