حزب الله: لم نكن نريد استهداف جنبلاط… ”اتفاق” مع الاشتراكي للمرحلة المقبلة

نجح الرئيس نبيه بري مجدداً في جمع المتخاصمين من خلال لقاء حليفيه “حزب الله” والحزب التقدمي الاشتراكي اول من امس في عين التينة.

ما الذي دفع رئيس المجلس الى انجاز المصالحة بين الحزبين، وهل كان التقدمي في مرمى الاستهداف؟




قبل ان يُحسم إسناد وزارة الصناعة الى الحزب الاشتراكي في 29 كانون الثاني الفائت ، كان “حزب الله” على ثقة بأن خلف وزيره السابق حسين الحاج حسن لن يقدم على الغاء قرارات اتخذها وزير مشهود له بالدقة.

بيد ان الوزير الاشتراكي وائل ابو فاعور خالف آمال حارة حريك وعمد الى الغاء قرار الترخيص لعائلة فتوش في عين دارة. بعدها دارت الأيام وعادت الى العام 2005 واستحضرت لغة “الغدر” والجدل بشأن مزارع شبعا والانتقادات لإيران ما دفع الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الى الطلب من الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط بأن “يزبّط انتيناته”.

لم تشهد العلاقة بين حارة حريك والمختارة توتراً او تصعيداً لافتاً منذ توقيع ما عرف باتفاق الدوحة في 21 ايار عام 2008، والذي انهى مفاعيل احداث 5 و7 ايار من العام نفسه.

وتعززت العلاقة بين الطرفين بعد انسحاب جنبلاط رسمياً من قوى 14 اذار عقب الانتخابات النيابية عام 2009، ومن ثم دعمه للرئيس نجيب ميقاتي لترؤس حكومة “اللون الواحد” بعد الاطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري في 12 كانون الثاني 2011،إثر زيارته الشهيرة للبيت الأبيض ولقائه الرئيس السابق باراك أوباما.

اما بالعودة الى تطور الخلافات بين “حزب الله” والتقدمي، فإنه على رغم الخلاف الكبير بينهما بشأن سوريا منذ اندلاع الازمات في العالم العربي قبل اكثر من 8 سنوات، فإن الطرفين ارتضيا تنظيم الخلاف ونجحا في ذلك، الا ان الأمور بينهما توترت ليس بسبب موقف سياسي وانما بسبب “واقعة عين دارة “. وتطور الخلاف بعد مواقف جنبلاط من ايران ومزارع شبعا. الا ان محاولات لرأب الصدع بين الطرفين جرت وكان آخرها (4 كانون الأول 2018 ) الزيارة التي قام بها وفد من الحزب التقدمي ضم الوزيرين وائل ابو فاعور وغازي العريضي الى الضاحية الجنوبية لبيروت، والتقيا المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل، وأعلن العريضي يومها أن اللقاء أتى في إطار التنسيق ومناقشة القضايا بناءً على ما تم الاتفاق عليه منذ زمن مع الحزب. ولفت الى أن روحية الصراحة سادت الاجتماع وكان الحرص على التفاهم والاستمرار في التواصل.

كان ذلك اللقاء الأخير بين الطرفين قبل ان تسوء العلاقة وتنقطع الاتصالات بشكل كامل.

وفي خضم تلك التطورات، كان جنبلاط المتوجس من “العزل والالغاء” يردد ان “الحملة ستشتد اكثر فأكثر عليه، وان قرارا اتخذته دمشق يقضي بمحاربته في كل المجالات، وذهب الزعيم الاشتراكي الى حد توقع اشتداد الحملة عليه خلال فترة قريبة، وان هناك من يستغل نفوذه لتنفيذ تلك الحملة، غامزاً من قناة بعض مسؤولي “حزب الله”.

بيد ان اكثر من مسؤول في”الحزب” وفي معرض ردهم على سؤال عن حقيقة نيتهم استهداف جنبلاط، اكدوا ان لا شيء من هذا القبيل، وان ما يردده “نائب سابق” ليس سوى تقديرات ليست في محلها، وان الخلاف يتمحور على الغاء قرار الوزير الحاج حسن.

تلك الردود والتوضيحات وان كانت لم تصل بشكل كامل الى جنبلاط، الا انها لم تقنعه، وجاءت احداث البساتين لترفع منسوب التوتر، الى ان حاول رئيس المجلس مصالحة الطرفين في 5 أيار الفائت، ويومها اخفق اللقاء في تقريب وجهات النظر بين الفريقين الى حد ان الخليل امتنع عن الوقوف الى جانب العريضي خلال التصريح عن نتائج اللقاء.

غير ان الأمور انقلبت رأساً على عقب مع إصرار رئيس حركة “امل”، الحليف التاريخي للحزب التقدمي، على لمّ الشمل وإعادة وصل ما انقطع. وبالفعل نجح في ذلك على غرار نجاح مساعيه مع جنبلاط ومع النائب طلال أرسلان في بعبدا بعد 40 يوماً على تعطيل الحكومة، وبالتالي فرض ايقاعه على اللقاء الأخير اول من امس والذي أعاد المياه الى مجاريها بعد 4 اشهر من الانقطاع التام.

الى ذلك، علمت “النهار” ان الحزب التقدمي سيمتنع عن مهاجمة ايران او انتقادها في المرحلة المقبلة، وان هذا الامر قد ينسحب على سوريا.

عباس الصباغ – النهار