ما التداعيات القانونية لانسحاب الخليل من السباق الانتخابي خارج المهلة؟

تتجه الأنظار إلى وزارة الداخلية وموعد إعلانها فوز المرشح الوحيد عن المقعد النيابي في صور بالتزكية بعد انسحاب المرشحة المنافسة.

منذ إعلان المرشحة السابقة للانتخابات الفرعية في صور المحامية بشرى الخليل انسحابها من منافسة مرشح “حزب الله وأمل” الشيخ حسن عز الدين على المقعد النيابي الذي شغر بعد استقالة النائب نواف الموسوي، حتى قفزت إلى الواجهة التساؤلات عن مفاعيل ذلك الانسحاب، وما إذا كان سيمهد الطريق لإعلان فوز مرشح “حزب الله” بالتزكية، بعد أن جاء انسحاب الخليل عقب انتهاء مهلة سحب الترشيحات .




الإشكالية القانونية تلك، تحتاج، بحسب الوزير سليم جريصاتي، إلى استشارة من هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل. وإذ أكد لـ” النهار” أنه بإمكان مجلس الوزراء أو حتى وزارة الداخلية إصدار مرسوم بإعلان فوز عز الدين بالتزكية.

ويلفت جريصاتي إلى أن المفاعيل على الانسحاب من انتخابات فرعية لا تشبه تلك المترتبة على انتخابات عادية، وإن كان يجب على المرشح الانسحاب قبل 10 أيام من تاريخ الانتخابات، وهو ما لم يحصل، ولكن انسحابها بعد تلك المهلة لم تترتب عليه مفاعيل قانونية .

بدوره يؤكد أستاذ القانون الدستوري في الجامعة اللبنانية الدكتور عصام إسماعيل، أن قانون الانتخابات النيابية وضع أحكاماً خاصة للانتخابات الفرعية في المادة 43 منه متميزة عن الأحكام المتصلة بانتخابات الهيئة العامة لمجلس النواب.

وأوضح لـ”النهار” أن “بالنسبة لانتخابات الهيئة العامة فلقد حددت المادة 50 أحكام الرجوع عن الترشيح، معلنة صراحةً أنه لا يجوز للمرشح أن يرجع عن ترشيحه إلا بموجب تصريح قانوني مصدّق لدى الكاتب العدل يودع لدى الوزارة قبل موعد الانتخابات بخمسة وأربعين يوماً على الأقل. في حال إعلان المرشح انسحابه بعد المدة المذكورة أعلاه، لا يُعتدّ بالانسحاب في ما يتعلق بالعملية الانتخابية.”

ويفسر إسماعيل السبب في عدم الاعتداد بالانسحاب بعد انقضاء المدة ويشير إلى أن “انتخابات الهيئة العامة إنما تتمّ وفق لائحة مقفلة على أساس النظام النسبي، ولهذا فإن انسحاب مرشح منضوٍ في لائحة بعد تسجيل اللائحة من شأنه الإضرار باللائحة مجتمعة”.

أما في ما يتعلّق بالانتخابات الفرعية، فيوضح أن “المشترع لم يستخدم في المادة 43 النص ذاته، حيث جاء في الفقرة الأخيرة أنه يقفل باب الرجوع عن الترشيح قبل 10 أيام على الأقل من موعد الانتخاب”. ووفق تلك المقاربة فإن أي مفاعيل قانونية لم تترتب على إقفال باب الترشيح. ولم يأتِ النص على منع المرشح من الرجوع ولهذا ليس من موجب ملزم على المرشح بالاستمرار في العملية الانتخابية بعد أن قرر الانسحاب منها. ويخلص أستاذ القانون الدستوري إلى أن “المسألة ليست لدى المرشح الذي أصبح خارج المنافسة الانتخابية، وإنما المسألة هي تدبير داخلي لدى وزارة الداخلية والبلديات، وما إذا كانت ستقبل تسجيل هذا الرجوع أم لا، وفي التطبيق السابق نجد أن وزارة الداخلية كانت تقبل الرجوع قبل ساعات من موعد الانتخابات البلدية وتعلن فوز لائحة بالتزكية، ولهذا لا أرى أي مخالفة للقانون في قبول الرجوع وإعلان فوز مرشح بالتزكية.”

عباس الصباغ – النهار