//Put this in the section

لعنة صفقة القرن.. خطة ترامب تتسبب بتهميش مستشاره جون بولتون واستقالة مبعوثه للسلام

يبدو أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفن القضية الفلسطينية بشكل نهائي أصبحت تمثل لعنة عليه هو شخصياً وعلى مَن شاركوه في التخطيط لصفقة القرن، وفي هذا السياق تأتي استقالة مبعوث ترامب الخاص للسلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، فما هي الأسباب خصوصاً أن التوقيت غريب؟

استقالة غير مسبَّبة




تم الإعلان عن استقالة غرينبلات، أمس الخميس 5 سبتمبر/أيلول، دون ذكر أسباب، وغرَّد ترامب قائلاً: «كان جيسون صديقاً مخلصاً وعظيماً وهو محامٍ رائع. ولن ننسى إخلاصه لإسرائيل وللسعي لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. سوف نفتقده. شكراً لك يا جيسون!».

وأضاف ترامب أن غرينبلات سوف يعود للعمل في القطاع الخاص، وردَّ غرينبلات عبر تويتر بالتعبير عن سعادته بالتجربة كمبعوث للسلام، لكن لم يتطرق أي منهما ولا أي مسؤول آخر للأسباب التي دعت لاتخاذ هذه الخطوة في هذا التوقيت.

غرابة التوقيت

رغم أن الخطة المعروفة إعلامياً بصفقة القرن واجهت رفضاً قاطعاً من قِبَل الفلسطينيين، فإن رجالها ومنهم غرينبلات مازالوا مصممين على المضي قدماً في الإعلان عن الشق السياسي منها بمجرد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المقررة 17 سبتمبر/أيلول الجاري، أي بعد أقل من أسبوعين.

من هنا تأتي غرابة توقيت الإعلان عن استقالة غرينبلات، خصوصاً أن تقريراً لصحيفة الغارديان البريطانية عن الاستقالة أورد أن مهام غرينبلات سيتم توزيعها بين أحد مساعدي جاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره ومهندس صفقة القرن ويدعى آفي بيركويتز (يبلغ من العمر 30 عاماً وأنهى دارسة القانون عام 2016 وليست لديه أية خبرة في الشرق الأوسط) وبين برايان هوك المبعوث الخاص لوزارة الخارجية بشأن إيران.

استقالة غرينبلات إذن تبدو فورية رغم القول إنه ربما يبقى في منصبه حتى يتم الإعلان عن الصفقة، حيث إن ذلك لا تفسير له سوى أنه ربما يكون حاضراً إذا ما تم فعلاً الإعلان عن الصفقة.

اعتراف بفشل الصفقة

خالد الجندي الزميل في معهد بروكينجز ومؤلف كتاب «النقطة العمياء» عن السياسة الأمريكية تجاه الفلسطينيين قال للغارديان إن استقالة غرينبلات لها علاقة على الأرجح بتضاؤل فرص ما يُعرف بخطة السلام، مضيفاً: «ما أعرفه هو أن استقالته لن تحدث أي اختلاف بشأن ما هو ليس بخطة في الواقع بل أقرب إلى رؤية؛ لأنه لا توجد أمامها (صفقة القرن) أي فرصة للنجاح».

المعنى نفسه ولكن بشكل مباشر أكثر عبَّرت عنه حنان عشراوي، المسؤولة الكبيرة في منظمة التحرير الفلسطينية، التي اعتبرت أن استقالة غرينبلات بمثابة «اعتراف بالفشل».

وقالت عشراوي، بُعيد إعلان استقالة غرينبلات، المستشار الخاص للرئيس دونالد ترامب المكلف بإعداد خطة سلام لتسوية النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، «أعتقد أنه اعتراف نهائي بالفشل»، في تصريحات لوكالة فرانس برس.

كاره الفلسطينيين

الحقيقة أن غرينبلات، شأنه شأن ترامب وفريق صفقة القرن بأكمله، لم يفوِّت فرصة إلا وعبَّر فيها عن انحيازه التام لإسرائيل على حساب الفلسطينيين، لكنه كان أكثر عدوانية تجاههم بشكل علني.

عشراوي عبرت عن ذلك بقولها: «أعتقد أن كل الفلسطينيين سيقولون (حسناً فعل) إذ لم يفوِّت غرينبلات فرصة لتحقير الفلسطينيين، لقد كان ملتزماً بشكل كامل بتبرير كل الانتهاكات الاسرائيلية بدلاً من العمل لصالح السلام».

وتابعت عشراوي: «حاولوا إخضاع الفلسطينيين وابتزازنا للموافقة على خُطتهم»، معتبرة أن هذه الخطة «كانت محكومة بالفشل منذ البداية»، وأضافت أن «استقالة غرينبلات ليست أكثر من مسمار إضافي في نعش» خطة السلام الأمريكية.

صفقة أم لعنة؟

منذ أعلن عنها ترامب كورقة انتخابية عام 2016 وأطلق عليها «صفقة القرن» وحتى الآن، وبسبب انحيازه المطلق لإسرائيل في كل خطواته وتصريحاته وأفعاله واختياراته لفريق عمله، كل ما حدث على الأرض حتى يشير إلى أن خطته أقرب «للعنة منها للصفقة».

«الخطة محكوم عليها بالفشل ولن تراوح مكانها وستظل كعلامة على رمال متحركة،» بحسب وصف راندا سليم، زميل أول بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، للغارديان، مضيفة: «انتهى حل الدولتين، وهذه الخطة سوف تدفنه تماماً وستخلق آفاقاً جديدة للصراع بالنسبة للإدارات الأمريكية المقبلة».

أحد الأضلاع الأخرى لصفقة القرن هو مستشار الأمن القومي جون بولتون وهو أيضاً منحاز لإسرائيل بصورة علنية، تعرض مؤخراً للتهميش وأصبح غائباً بشكل شبه مستمر عن اجتماعات ترامب الخاصة بالملفات السياسية الهامة حول العالم.

نتنياهو حليف ترامب أيضاً يمر بأسوأ فترات حياته السياسية على الإطلاق، وفي حالة عدم تمكنه من الاحتفاظ بمنصبه كرئيس للوزراء وأيضاً ضمان تمرير قانون في الكنيست يمنحه الحصانة من الملاحقة القضائية، ربما يجد نفسه ليس فقط فاقداً لمنصبه، ولكن أيضاً لحُريته في ظل خطورة تُهم الفساد التي تُلاحقه.