…أشوف أمورك أَستعجب! – الياس الديري – النهار

الاجتماعات أفضل من لا شيء، والقرارات مطلوبة دائماً مع وسائل التنفيذ، والرغبة في التنفيذ، والاستقامة في التنفيذ، والاسراع في التنفيذ قبل فوات الأوان. لا يزال أمام لبنان متَّسع من الوقت، وفائض بالنسبة الى شرط الاصلاح الجازم واللازم.

في هذه الفترة، وخلال ما تبقى من أيام الفرصة المعطاة، يستطيع المسؤولون المباشرون تسجيل خطوة ناجحة. والأصح تحقيق “أعجوبة انقاذيَّة” تعيد بعض الهيبة، وبعض الثقة، وبعض الأمل. شبع اللبنانيون، والأصدقاء في فرنسا وأوروبا، من الكلام والشرح الطويل حول “سيدر” ومقرراته والمطالب والشروط. فلا يعود من رابع المستحيلات انقاذ غريق آخر لحظة.




“الخبراء” يرفضون الاقتناع بأن “حادث الضاحية” هو نتيجة خطأ غير مقصود. أو كان مجرد تجربة. أو أن لا علاقة للطائرتين المسيَّرتين بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي والسياسي, وما الى ذلك. ما تلقَّاه مرجعان رئيسيّان من توضيحات ومصارحات حول هذه الخضَّة يكفي لتكوين شبهة كاملة. في الأمر مخطَّط لا خطة فقط. لبنان في وضع لا يُحسد عليه من كل الاتجاهات. والفرصة سانحة لزرع أدوات الفتنة.

هل هي مجرَّد تجربة، وبهذا الحجم؟ لا جواب لدى المرجع الدقيق الملاحظة: مَنْ يدري، ماذا تخبئ هذه الحادثة، أو هذه المفاجأة، أو هذه الرسالة؟

الجواب يأتي مع ما تجود به الأيام المقبلة. فالوضع الداخلي يستحوذ على اهتمام الجميع، كبار المسؤولين كما صغارهم كما الناس العاديّين، كما مقررات “سيدر”، كما المراكز المالية الأساسيَّة على الصعيد العالمي.

أخذ الجميع علماً بالاجتماعات الموسَّعة. كما اطلع الداخل والخارج على القرارات ومضمونها. لكن الآراء والقرارات تُبنى على أساس الاصلاحات المطلوبة، والتي يترجمها واقعياً التنفيذ العملي وفق الشروط المطلوبة. لا نود، هنا، تنقيز الناس أكثر مما هم نقزانون. وليس في البال أو النيَّة أي اتجاه صوب وضع العصي في الدواليب. الا أن شروط التنفيذ ليست سهلة. ومقدرة المنفّذين ليست كافية. وهنا بيت القصيد.

الفشل في التنفيذ ضمن المتبقّي من المهلة يؤدي تلقائياً الى خسارة المساعدات الدولية: أي خسارة المليارات بدفعتيها. وخسارة اهتمام من تبقى من الأصدقاء الدوليين ترجمتها الوحيدة والمباشرة “الانهيار التام”. وعند هذا المنعطف يتقرَّر اتجاه الوضع اللبناني، أإلى النهوض والنجاح، أم الى الفشل والرسوب والانكسار على الملأ.

أُعطي لبنان فرصة إضافية. حاولوا هذه المرَّة ألا تضيّعوا ما أُعطيتم. لا فائدة من الاجتماعات من أجل الاجتماعات وغسل الأيدي، وعلى أساس أن كل واحد فعل وأدى ما هو مطلوب منه، “ولكن الحق على مَنْ لخبط العمليَّة”. ولماذا اللخبطة؟ هنا بيت القصيد.

المتبرعون، والمندفعون، والمهتمون بالوضع اللبناني أتمّوا المطلوب من دعم الخارج بكل وفاء ودقَّة. فأين المطلوب من الداخل؟ وماذا تحقّق؟ تفرَّج اللبنانيون، عبر أجهزة التلفزة، على الاجتماعات الموسعة، وقرأوا خلاصات القرارات. يبقى التنفيذ. والمثل المصري يقول: اسمع كلامك يعجبني، أشوف أمورك أستعجب.