أوروبا في مأزق.. إيران تُصعِّد نووياً وإسرائيل تُهدد بالحرب وترامب في وادٍ آخر

إعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني اتخاذ بلاده الخطوة الثالثة على طريق تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي لم يأتِ مفاجئاً لأحد، ولكنه يفتح الباب على احتمالات وسيناريوهات لا حصر لها، فماذا تعني هذه الخطوة؟ ولماذا ليست مفاجئة؟ وما علاقة إسرائيل بالقصة؟

ما هي خطوة إيران الثالثة؟




أصدر روحاني أمراً بانطلاق الخطوة الثالثة بخفض التزامات بلاده النووية، وذلك اعتباراً من غد الجمعة 6 سبتمبر/أيلول الجاري، ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن روحاني قوله في مؤتمر صحفي عُقد بعد اجتماع «السلطات الثلاث» مع رئيسي البرلمان علي لاريجاني، والقضاء إبراهيم رئيسي، إن «إيران ستقوم بتنفيذ الخطوة الثالثة من خفض التزاماتها في إطار الاتفاق النووي اعتباراً من يوم الجمعة وخلال ذلك يجب على منظمة الطاقة الذرية القيام  بما تحتاجه البلاد في مجال الأبحاث وتنمية التكنولوجيا النووية».

روحاني أضاف أن إجراءات إيران ستكون «في إطار قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهناك فرصة لمدة 60 يوماً أمام الجانب الأوروبي ومتى ما التزموا بتعهداتهم فنحن سنعود إلى التزاماتنا بشأن الاتفاق النووي».

ماذا تعني تلك الخطوة تحديداً؟

وقال روحاني: «الجانب الأكبر من مفاوضات 5+1 مع إيران بشأن الاتفاق النووي، كانت ترتكز على فرض القيود بشأن الأبحاث والتنمية، ونحن سنقوم بإزالة هذه القيود اعتباراً من يوم الجمعة».

ووفقاً لوكالة «رويترز»، فقد أعلن روحاني في خطاب متلفز أن الخطوة التالية لإيران في برنامجها النووي تتضمن تطوير أجهزة الطرد المركزي.

وقال: «سنتخذ جميع الخطوات اللازمة لحماية حقوق ومصالح الأمة الإيرانية.. خطوتنا الثالثة (تقليص التزام إيران بالاتفاق النووي عام 2015) تتضمن تطوير أجهزة الطرد المركزي. سنتخذ هذه الخطوة يوم الجمعة».

تطوير أجهزة الطرد المركزي المقصود منه تسريع عملية تخصيب اليورانيوم وهو ما يمكن أن ينتج وقوداً لتشغيل محطات الكهرباء أو صنع قنابل ذرية، وتنفي إيران سعيها لتصنيع مثل تلك القنابل.

هل يعني ذلك خروج طهران من الاتفاق النووي؟

الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا كان يهدف إلى وضع البرنامج النووي الإيراني تحت رقابة صارمة لضمان عدم وصول طهران إلى الحد الذي يمكنها من امتلاك سلاح نووي، وذلك من خلال عدة بنود عليها الالتزام بها، وفي المقابل يتم رفع العقوبات الأمريكية والأممية المفروضة عليها.

البنود التي على طهران الالتزام بها أهمها عدم تخصيب اليورانيوم بنسب أعلى من 3.67 (الحد المطلوب لتوليد الكهرباء) وعدم تخزين اليورانيوم المخصب على أراضيها بأكثر من 300 كجم، على أن تبيع الفائض أولاً بأول، وخضوع المنشآت النووية الإيرانية لقواعد التفتيش الدولية مع إضافة بنود تسمح بالتفتيش المفاجئ.

ويوم 8 مايو/أيار الماضي والذي تزامن مع مرور عام على انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منفردة من الاتفاق وفرض عقوبات على طهران، أعلنت إيران أنها ستبدأ تدريجياً في تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق خلال ستين يوماً دون أن تنسحب منه بشكل تام.

آلية فض المنازعات في الاتفاق

تلى ذلك اتخاذ طهران للخطوة الثانية في تقليص التزاماتها عقب انتهاء مهلة الشهرين دون التوصل لاتفاق مع باقي أعضاء الاتفاق النووي، ومن ثم تأتي الخطوة الثالثة.

ومن الناحية القانونية البحتة، لا تزال طهران تنفذ بنود الاتفاق، طبقاً للخطوات التي تسير بها عملية فض المنازعات بموجب الاتفاق المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة والتي تشمل ست خطوات:

الخطوة الأولى: إذا اعتقد أي طرف من أطراف الاتفاق النووي أن طرفاً آخر لا ينفذ التزاماته فله أن يحيل الأمر إلى لجنة مشتركة يتكون أعضاؤها من إيران وروسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي (كانت الولايات المتحدة عضواً في اللجنة قبل انسحابها من الاتفاق)، ويكون أمام اللجنة المشتركة 15 يوماً لتسوية المشكلة ما لم يتوافق أعضاؤها على تمديد تلك الفترة الزمنية.

الخطوة الثانية: إذا اعتقد أي طرف أن المشكلة لم تحل بعد تلك الخطوة الأولى فله أن يحيل الأمر إلى وزراء خارجية الدول الموقعة على الاتفاق، وسيكون أمام الوزراء 15 يوماً لتسوية الخلاف ما لم يتوافقوا على تمديد تلك الفترة الزمنية، وبالتوازي مع نظر وزراء الخارجية في الأمر، أو بدلاً منه، يمكن للطرف صاحب الشكوى أو الطرف المتهم بعدم الالتزام أن يطلب أن تبحث لجنة استشارية ثلاثية المشكلة. ويعين كل طرف من طرفي النزاع حينئذ عضواً في هذه اللجنة ويكون العضو الثالث مستقلاً، ويتعين على اللجنة الاستشارية أن تقدم رأيها غير الملزم في غضون 15 يوماً.

الخطوة الثالثة: إذا لم تتم تسوية المشكلة خلال العملية الأولية التي تستغرق 30 يوماً فأمام اللجنة المشتركة خمسة أيام للنظر في رأي اللجنة الاستشارية في محاولة لتسوية النزاع.

الخطوة الرابعة: إذا لم يكن الطرف صاحب الشكوى راضياً بعد ذلك ويعتبر أن الأمر «يشكل امتناعاً مؤثراً عن أداء الواجبات» فبوسعه «أن يعتبر المشكلة غير المحسومة مبرراً للامتناع عن أداء التزاماته بمقتضى خطة العمل الشاملة المشتركة كلياً أو جزئياً». كذلك يمكنه أن يخطر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمؤلف من 15 عضواً بأن المشكلة تشكل «امتناعاً مؤثراً عن أداء الواجبات»، ويتعين على هذا الطرف أن يصف في الإخطار المساعي حسنة النية التي بذلت لاستنفاد عملية حل النزاع من خلال اللجنة المشتركة.

الخطوة الخامسة: بمجرد أن يخطر الطرف صاحب الشكوى مجلس الأمن يتعين على المجلس أن يصوِّت خلال 30 يوماً على مشروع قرار بشأن الاستمرار في تخفيف العقوبات عن إيران. ويصدر القرار بموافقة تسعة أعضاء وعدم استخدام أي من الدول الدائمة العضوية الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا حق النقض (الفيتو).

الخطوة السادسة: إذا لم يصدر قرار في غضون 30 يوماً يعاد فرض العقوبات المنصوص عليها في كل قرارات الأمم المتحدة ما لم يقرر المجلس غير ذلك، وإذا أعيد فرض العقوبات فلن تسري بأثر رجعي على العقود التي وقعتها إيران.

رد فعل إسرائيل قد يقلب الطاولة

الواضح أن إيران تتخذ خطواتها وفق خطة مدروسة تضغط بها على أوروبا بشكل رئيسي، دون أن تخاطر بإغلاق الباب تماما أمام العودة لمائدة المفاوضات بإعلان انسحابها نهائياً من الاتفاق على سبيل المثال.

لكن الخطورة في اشتعال الموقف ربما لا تأتي من إدارة ترامب الذي يبدو واضحاً تماماً أنه اتخذ قراره النهائي بمواصلة الضغط حتى يجبر الإيرانيين على الجلوس معه على مائدة المفاوضات، لكن التباين الواضح بين ما يريده كل من ترامب وروحاني من المقابلة يمثل العقبة حتى الآن في تنفيذ ذلك.

ترامب يريد اللقاء أولاً واتخاذ لقطات مصورة يستخدمها في حملته الانتخابية، في تكرار لما فعله مع زعيم كوريا الشمالية، بينما يريد الإيرانيون أولاً رفع العقوبات الأمريكية ومن ثم تأتي اللقطات المصورة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لديه حساباته الخاصة والتي لا تشمل سوى مواصلة الضغط على إيران ولو أدى ذلك لإشعال حرب، وهنا تأتي خطورة الموقف.

فقد حث نتنياهو القوى العالمية اليوم الخميس على عدم فتح حوار مع إيران بعد يوم من إعلان ترامب أنه قد يجتمع مع نظيره الإيراني لحل الأزمة المتعلقة ببرنامج طهران النووي والعقوبات المفروضة عليها.

وقال نتنياهو للصحفيين في مطار بن غوريون قبل أن يستقل الطائرة في الطريق إلى لندن: «هذا ليس وقت إجراء محادثات مع إيران. إنه وقت زيادة الضغط عليها».