//Vbout Tracking Code

من أرشيف “النهار”.. تقرير عن الثقافة في “حزب الله”

استعادت جريدة النهار من أرشيفها مقالاً كتبته سلوى فاضل في “النهار” بتاريخ 11 أيلول 1999، حمل عنوان “تقرير عن الثقافة في حزب الله”.

“حزب الله” من الاحزاب العقيدية. هذه الاحزاب سواء أكانت اسلامية أم قومية أم ماركسية تقوم في أساس بنيتها على الهرمية، حيث تكون القاعدة واسعة مع رأس واحد يبدو حاداً للخارج، لكن في الداخل تأتي نظرة القاعدة الى هذا الرأس متسلسلة متدرجة بحيث يصعب على من هو خارج الحزب ان يفهم مبررات ما يقتنع به عناصره. يجهد عناصر الحزب المثقفون في اتجاه اثبات افكارهم وعقائدهم وهي جلّها مرتبطة بالأئمة وولاية الفقيه. فكتب الثقافة كتب دينية محضة لا يتداخل معها أي عنصر ثقافي آخر كالعلوم والفنون والآداب. ابتداء من الدورات الثقافية التي يقيمها “حزب الله” مروراً بالجريدة الوحيدة والمجلة الوحيدة اللتين تعبران عن رأيه وموقفه وانتهاء بالكتب – لا يملك “حزب الله” أي منبر ثقافي حر يمكن خلاله تمرير أي موقف متعارض مع مواقفه سواء السياسية ام الثقافية. ففي مركز الامام الخميني حيث الكتب الكثيرة والمتنوعة لم تتم ارشفة سوى القليل القليل ومما هو ديني فقط. ولا تستغل قاعة المركز سوى لمحاضرات المؤيدين ولا سيما المتشددين منهم. إلا ان اللافت في موضوع الثقافة لدى “حزب الله” هو “مشروع الكتاب الشهري” الذي يوزعه على عناصره العسكريين، أي المقاومين، تحت اسم “حملة ترويج المطالعة”. هذا المشروع الراقي يعتمد تقنية التشجيع على المطالعة. وأعتقد انه لو عُمم في المدارس والجامعات اللبنانية لاعطى ثماره بعد حين ولتغيرت وجهة مجتمعنا نوعاً ما. المنشور ملوّن ومُتقن اخراجياً بحيث يرغب المطلع بالمزيد. والهدف كما يذكر المنشور ما هو الا جعل “المطالعة جزءاً اساسياً من اهتماماتك في الحياة”. فالمجاهد الذي يقضي وقته الثمين من عمره القصير في العمل المقاوم لا يهتم في الاوقات الاخرى سوى بتثقيف الذات وتنمية قدراتها الفكرية. لا يكتفي الحزب بأصدار هذا المنشور لتشجيع عناصره على المطالعة بل يرفق ذلك بسلسلة جوائز واسئلة مستنبطة من نص الكتاب ويمنح المشترك علامات تؤدي الى جوائز على طريقة الاعلان التجاري. طبعاً هذه الكتب اسلامية او بالاحرى شيعية، موضوعاتها تتنوع بين الاخلاق والعرفان والتأريخ. ويتمحور معظم موضوعاتها حول قائد الثورة الخميني ونائبه الخامنئي. ربط “حزب الله” على الدوام العمل الجهادي بالموضوع الثقافي حيث يعتبرهما متلازمين وهذا يعود الى انطلاقة الحزب العقيدية كما ذكرنا سابقاً. ويعود المجاهد بعد السلسلة التثقيفية التي نهل منها كل شهر، وبكلفة ألف ليرة للكتاب الواحد، الى “موانع الجهاد” وهي كثيرة منها حب الراحة وحب اللغو وتضييع الوقت وحب الجاه وكثرة الكلام وغيرها. وهذه ملاحق تحتوي على خطوات عملية تعالج منشأ المرض وأعراضه، وظواهره ونتائجه وأخيراً العلاج المادي. الا ان الاهم والذي يؤكده المنشور هو العلاج المعنوي وتغيير المفاهيم التي لطالما ألحقت الضرر، وهي “مفاهيم تقليدية بالية”. أيضاً وأيضاً ترفق هذه المنشورات بأقوال للخميني وخامنئي تحض وتنهى. وهذا مختص فقط بالمجاهدين ويتبعها أيضاً اخرى تندرج تحت العنوان الامني. وفي اطار المآخذ على هذا المشروع لا بدّ من ذكر مسألة تغييب اختيارات الشباب لما يفضلون مطالعته وتنعدم في الحزب النشاطات او اللقاءات الشبابية فيبدو الجميع في طور الكهولة لما يحملون من افكار بحثت ونوقشت وليست في حاجة الى تغيير او اعادة النظر.