//Put this in the section
علي حمادة - النهار

هل من إنقاذ اقتصادي دون حل لمسألة السلاح؟ – علي حماده – النهار

انتهت مسرحية رد “حزب الله” على الضربة الإسرائيلية التي استهدفت ناشطين من الحزب في دمشق، ولم تنته المواجهة المتواصلة والمتدرجة، متزامنة مع مواصلة الولايات المتحدة تشديد العقوبات على الاقتصاد الحربي الإيراني الذي يديره “الحرس الثوري”، وذلك على الرغم من المفاوضات الدائرة في باريس بين الإيرانيين والفرنسيين المفوضين من شركائهم في الاتفاق النووي (ما عدا الولايات المتحدة التي تراقب من دون تغيير موقفها). انطلاقا مما تقدم، أعلنت واشنطن حزمة جديدة من العقوبات على قطاع الشحن الإيراني المتصل بالنفط الممول لأنشطة الميليشيات الايرانية في الخارج، وفي مقدمها “حزب الله”، ويتبين مدى تورط تجار ورجال أعمال لبنانيين من بيئة الحزب من خلال ورود أسمائهم في عدد من التقارير الاستخبارية الأميركية التي تم تسريبها أخيرا. من هنا يمكن القول ان سيف العقوبات الأميركية المصلت فوق لبنان لن يرفع قريبا عن البيئة الحاضنة للحزب، ولا عن الجهات المتواطئة معه من خارج بيئته، وقد تسربت أسماء سياسيين مدرجة على لوائح يمكن ان تصدر مستقبلا، لكن قد تسبقها أسماء متصلة بوسط الاعمال في اطار استراتيجية التدرج في فرض العقوبات. ولا بد من الإشارة الى ان العقوبات الأميركية التي أطاحت مصرف “جمال ترست بنك” دقت جرس الإنذار في القطاع المصرفي والصيرفي على حد سواء، وخصوصا ان عددا من المصارف (نتحفظ عن ايراد اسمائها هنا) فشلت حتى الآن في التزام تعاميم مصرف لبنان في ما يتعلق بموضوع تبييض الأموال، والتعامل مع حسابات مشكوك فيها على صلة بـ”حزب الله”! ويتوقع ان يضغط رئيس الحكومة سعد الحريري على هذا الصعيد من اجل حماية القطاع المصرفي الذي لا يمكنه تحمل ضربة او ضربات شبيهة بضربة “جمال ترست بنك” الصغير مقارنة بالمصارف الأخرى، ولا سيما ان المصرف المركزي عاجز عن تأمين شبكة امان كافية في حال استهداف أكثر من مصرف بالعقوبات الأميركية.

على صعيد آخر، و بعد الاجتماع الاقتصادي المالي الذي عقد في بعبدا، والذي أريد منه توجيه رسالة الى اللبنانيين، والأهم الى الخارج تعكس جدية الدولة في اطلاق مسار إصلاحي جدي يمنع لبنان من الانهيار التامّ، لم يشعر المراقبون بتلقف المجتمع المالي الدولي الرسالة بالشكل الذي أراده المسؤولون اللبنانيون، فالشك كبير في أن تقترن الاقوال بالافعال، في ضوء التجارب السابقة على صعيد إدارة الشأن العام في البلاد، وكذلك في ضوء تعاظم هامشية الدولة اللبنانية على صعيد القرارات السيادية، وقد أظهرت الازمة الأخيرة بين إسرائيل و”حزب الله” مدى غياب قرار الشرعية، ومدى تبعية أركان الدولة على مختلف المستويات لقرار “حزب الله” في ما يتعلق بالشأن السيادي، وعجز الدولة عن بسط سيطرتها على الأراضي اللبنانية إلا بما يسمح به “حزب الله”. وهذه النقطة بالتحديد مقلقة للمجتمع المالي الدولي الراغب في المساهمة بنظام القروض الميسرة ضمن “سيدر-١” لإعادة تأهيل البنى التحتية في لبنان، في وقت ظهرت القوى السياسية عاجزة ومستسلمة، أو متواطئة مع “حزب الله” الذي يواصل بسط سيطرته على البلاد بشكل منهجي.




إن لبنان في حاجة الى إنقاذ اقتصادي، ولكن هل تكفي النية التقنية لإدارة اقتصاد بقواعد جديدة، ام ان ثمة من سيطرح قريبا إشكالية القرار السيادي في البلد، أي سلاح “حزب الله” غير الشرعي؟