//Put this in the section

خبراء: بعد ٦ أشهر الخطر على الاستقرار المالي والمؤسسات والمسؤولين!

أحمد عياش – النهار

يؤكد خبراء شاركوا في التحضير لاجتماع قصر بعبدا الاخير، ان الدافع الرئيسي وراء انعقاده هو التوصل الى قرار سياسي يمنح تغطية للاقتراحات المالية التي توصل اليها هؤلاء الخبراء كي يتجنّب لبنان إنهيارا ماليا يلوح في الافق. لكن الشعور السائد عند معظم المعنيين بهذا الملف يمتاز بحذر شديد حيال إمكان الوصول الى نتائج إيجابية تجنّب البلد الانهيار. فما هي اسباب هذا الحذر الشديد؟




عندما كان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري يعلن نتائج الاجتماع الاقتصادي إستخدم عبارة “لدينا فرصة 6 أشهر لاتخاذ إجراءات تحول دون حصول ما حصل مع الدول التي فرطت”. وأورد في هذا المجال اسم اليونان قائلا: “… عندما تأزم الوضع، رفعوا نسبة الضريبة على القيمة المضافة، وفرضوا ضرائب جديدة، وخسر الموظف نصف معاشه، لأنهم دخلوا في برنامج مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. نحن لا نريد أن يحصل ذلك عندنا، لذلك نعمل على اتخاذ إجراءات لإنقاذ البلاد.”

ما قاله خبير مالي بارز لـ”النهار”، وهو كانت له مساهمة أساسية في ورقة العمل التي دارت حولها أبحاث السياسيين الذين شاركوا في اجتماع بعبدا، إن مثل اليونان الذي ورد على لسان الحريري كان في صلب مناقشات الخبراء، كي يكون عبرة للبنان فيتفادى الانزلاق الى أزمة مالية عميقة كتلك التي عاناها ذلك البلد المتوسطي عام 2010. لكن الخبير نفسه لفت الى ان أزمة اليونان المالية عندما وقعت “أطاحت المسؤولين الذين كانوا في سدة المسؤولية، ولم يبقوا في السلطة عندما سلكت اليونان درب آلام الحلول الصعبة كي تخرج من أزمتها بعد اعوام”.

سفير لبنان السابق في اليونان جبران صوفان الذي عاش تجربة الازمة اليونانية خلال فترة خدمته في أثينا بين العامين 2007 و2014 كتب في 3 أيلول عام 2015 مقالاً في “النهار” حمل عنوان “سبع سنوات في أثينا: مسؤولية اليونان ومسؤولية أوروبا” جاء فيه: “… يخطئ من يظن بأن الشعب اليوناني، باللجوء الى الإضرابات والتظاهرات، يكتفي فقط بالتعبير عن رفضه لتدابير التقشّف والضرائب التي أرهقت كاهله. فهذا الكمّ الهائل من الضرائب شكّل فرصة لرفض النهج السياسي القديم في البلد ومعه الممارسات السياسية التقليدية وأربابها منذ عقود. وقد أثبتت التجارب أنه لم تكن لدى الحزبين التقليديين الاشتراكي المعدّل “باسوك” و”الديموقراطية الجديدة” (يمين وسط)، اللذين تعاقبا على السلطة منذ تأسيسهما عام 1974، القدرة على الصمود في وجه الأحداث”.

بعيدا من إسقاط ما مرّت به اليونان على لبنان حرفيا، يشدد الخبراء على الكلفة التي سيتحملها لبنان في حال فشل الحلول المعتمدة حاليا لإنقاذ هذا البلد الذي يعاني من “أحد أثقل أعباء الدين العام في العالم البالغ حوالى 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي”، وفق ما ورد في تقرير نشره الموقع الالكتروني للـ “بي بي سي” باللغة العربية.

في معلومات لـ”النهار” من خبراء وضعوا مسودة اجتماع بعبدا الذي خلص الى “تأكيد الاستمرار في سياسة استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية” معطوفا على توضيح الحريري “ان لدينا فرصة 6 أشهر لاتخاذ إجراءات تحول دون حصول ما حصل مع الدول التي فرطت”، ان منشأ هذا التأكيد والتوضيح هو مبلغ المليار و400 مليون دولار أميركي الذي وفره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للدفاع عن سعر صرف الليرة الحالي من صناديق خارجية لم يعلن أسماءها. أما مفعول هذا المبلغ فيستمر لستة اشهر مقبلة، كما أوضح رئيس الحكومة. لكن ديمومة التأثير الايجابي لهذا الدعم الطارئ لسعر صرف الليرة مرهونة بتنفيذ التوصيات التي وضعها الخبراء.

ليس جديدا القول ان مغارة الهدر الكبرى لموارد الخزينة هي الكهرباء. وفي معطيات احد الخبراء ان نحو 400 مليون دولار يمكن توفيرها في حال الانتقال الآن الى استخدام الغاز بدلا من الفيول أويل. وهذا الوفر إذا ما تحقق يعني طيّ صفحة السمسرة التي وفرت ثروات طائلة لكل الذين تسلموا مقاليد وزارة الطاقة منذ أعوام طويلة.

ما يقال عن الكهرباء يقال أيضا عن قطاعات عدة لا تزال تمثل “دجاجات تبيض ذهبا” يستقر في خزائن متولّي الشأن العام. فهل يدرك هؤلاء ان الانهيار إذا ما وقع سيذهب بهم وبذهبهم؟

عندما كان فرسان طاولة بعبدا متحلّقين حولها، كان رئيس الجامعة الاميركية في بيروت فضلو خوري يلقي كلمة في افتتاح العام الدراسي الجديد قائلا: “يجب أن نستمر في دعم أساتذتنا وموظفينا… من خلال ضمان عدم تعرّضهم لتحدٍ شديد لمستوى معيشتهم إذا ما استمر عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في المنطقة والبلد يتفاقم. للتخفيف عنهم بشكل أكبر، نتعهد بذل كل ما في وسعنا للتخفيف من آثار أي انخفاض جدي في قيمة العملة أو إذا حصل مزيد من التدهور الاقتصادي بما قد يمنع طلابنا من التخرج في الوقت المحدد، أو يمنع رعايتنا لمرضانا، ويمنع أعضاء هيئة التعليم والموظفين لدينا من التمكن من إعالة أسرهم…”.

أليس هذا ما كان يجب ان يقوله رئيس الجمهورية ميشال عون للبنانيين عندما افتتح طاولة الحوار الاقتصادي؟