معادلة ”الفصل بين العهد والصهر” تبدّلت في معراب

وقت كانت التحضيرات في معراب جارية على قدم وساق الأحد الماضي لترقّب كلمة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، وقبل لحظات من صعوده الى المنصة، كانت الأمينة العام للحزب شانتال سركيس تضع “الحكيم” في آخر تطورات الجنوب، إلا أنّه لم يبدّل ولم يغير في خطابه لا جملة ولا عبارة ولا فاصلة، بل كان يترقب وينتظر هذه الذكرى الغالية عليه ليدلي بدلوه حيال التطورات الراهنة ويشن هجوما لاذعا على العهد و”التيار الوطني الحر”، إذ لم يعد ثمة فصل بين رئيس الجمهورية و”الصهر” و”التيار البرتقالي”، فهذه المعادلة التي أرساها “حكيم معراب” باتت من الماضي، ومن هنا جاءت الردود نارية أيضا من وزراء ونواب وقياديي “التيار الوطني الحر” على هذا الخطاب، لتشتعل مواقع التواصل الاجتماعي بين محازبي الطرفين ومناصريهم.

والسؤال المطروح: إلى أين؟ وهل انكسرت الجرة بين معراب وبعبدا وهي المصابة بأضرار جسيمة، وماذا عن العلاقة بين “معراب” و”بيت الوسط”؟ ذلك أنّ “النيران الصديقة” أصابت أيضا مرمى الأخير بأهداف انتظر جعجع ليسددها خلال هذه الذكرى بعد “الخديعة” المعروفة، على اعتبار أنّ اسم المرشح “القواتي” للمجلس الدستوري المحامي سعيد مالك كان في حوزة رئيس الحكومة، ولكن حصل ما حصل في مجلس الوزراء واستُبعد مالك.




هذا المشهد من معراب وما سبقه من مشهدية ضبية يوم وُضع حجر الأساس لمقر “التيار”، برز أيضا خلال طاولة الحوار الاقتصادي في قصر بعبدا عندما تجنب رئيس “التيار” الوزير جبران باسيل إلقاء التحية على رئيس “القوات”، والأمر عينه حصل بين “الحكيم” ورئيس الجمهورية لدى دخول الأخير قاعة الاجتماع بحيث لم تحصل أي ابتسامة والتفاتة من جعجع تجاه الرئيس عون، ما يدل على مرحلة جديدة قرر رئيس “القوات” السير بها ولن يترك بعد اليوم “ستر مخبّى”.

في هذا السياق، تتكاثر التساؤلات: هل ان “القوات اللبنانية” تنحو باتجاه المعارضة و”الرب حاميها”؟ أم أنّها ستعارض من خلال المؤسسات، لا سيما أنّ لها تمثيلاً وازناً في الحكومة وفي المجلس النيابي؟ وبالتالي هل سيستمر العهد و”الصهر” في حرمان “معراب” من التعيينات الإدارية والقضائية وسواها خصوصا بعد خطاب معراب؟

رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور يقول لـ”النهار”: “القوات اللبنانية قررت “بق البحصة” وعدم السكوت عن الممارسات التي تحصل داخل الدولة والتي أدت وتؤدي إلى هذا الدرك الذي نحن فيه اليوم، إن على مستوى السيادة أو على المستوى الاقتصادي والمالي، وبالتالي هذه الصرخة التي أطلقها الحكيم هي صرخة لمحاولة وقف التدهور”، مضيفاً: “نحن عندما نتكلم عن السيادة نذكّر بأنّ الحكيم ومنذ أكثر من خمسة أشهر بعث برسالة إلى الرؤساء الثلاثة ليقول لهم إنّ السيد نصرالله يقول إنّه في حال أي هجوم أميركي على إيران سيرد الحزب من لبنان، وليحذّر من أنّه يجب ألّا يكون هناك أي رد من لبنان لأنّه ينبغي أن يظل محيّداً أمنياً ومن الضرورة اعتماد سياسة النأي بالنفس، وأن يكون القرار من داخل الحكومة، فلا أحد في لبنان يستطيع أن يرد خارج إطار الموقف الرسمي اللبناني، إلى أن حصل ما حصل. وثمة مخاوف كبرى من أن تنزلق الأمور باتجاه حرب لا يتحملها الشعب اللبناني ولا ناقة لنا فيها ولا جمل، هي حرب إيرانية ولأسباب وأهداف إيرانية”.

ويردف جبور: “الأمر الآخر هو إصلاحي، فالقوات اللبنانية منذ أكثر من سنتين، وحتى في ظل الفراغ الحكومي، كانت تدعو إلى جلسات حكومية استثنائية من أجل معالجة الوضع والخلل، ولكن في المقابل كنا نرى استلشاقاً واستهتاراً كل تلك الفترة، وأقوى دليل على ذلك الفراغ الحكومي الطويل من جراء ما حدث في البساتين، من دون وجود أي مسؤولية وطنية لديهم ومن دون مراعاة للوضع الراهن، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه، وبالتالي أمام هذا الواقع لم يعد بإمكاننا السكوت، ولذلك نحن في موقع المواجِه لكل من سيحاول أن ينتهك السيادة اللبنانية ويستجر الحرب على لبنان، ونحن في موقع المواجه لكل من يدفع بممارسته البلد إلى الانهيار الاقتصادي، وكل من يريد أن يلتزم السيادة هو حليف القوات، وكل من يلتزم قيام الدولة الفعلية هو حليف القوات، ونحن في هذا التموضع وفي هذا المكان ولا يمكن السكوت بعد اليوم عما وصلت إليه الأمور”.

وجدي العريضي – النهار