مانحو سيدر ملتزمون تعهداتهم…ولكن

لم يعكس السكون الذي خيم على قصر بعبدا والسراي الحكومي سوى الجانب المكتوم من جهود ومشاورات واتصالات محلية وخارجية تهدف الى اعادة الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي الى الساحة اللبنانية التي تشهد غليانا على مجمل هذه المستويات. واذا كان حوار بعبدا ومقرراته ضخ جرعة مخدرة في عروق الاقتصاد المتهالك على أمل ان تنقذه موازنة الـ2020 التي تطالب بها فرنسا سريعا وتعتبرها الزامية ضمن المهل الدستورية لا في العام 2020 كما قال امس موفد “سيدر” بيار دوكان، وقد تكون بين ايدي الوزراء غدا لمناقشتها في جلسة مجلس الوزراء كما تردد اليوم، على ان تحضر في الزيارة المرتقبة للرئيس الحريري الى باريس في 20 الجاري، فإن “الحوار الوطني” الغائب والاستراتيجية الدفاعية “المُغيبة” مطلوبة بإلحاح لعدم جر لبنان الى حيث لا تريد الدولة والشعب، او على الاقل نصف الدولة ونصف الشعب.

السنيورة…توريط الدولة: في هذا السياق، اشار الرئيس فؤاد السنيورة، الى “تغييب الدولة اللبنانية في امور كان ينبغي ان تكون هي صاحبة القرار فيها من خلال سلطتها الشرعية المتمثلة بمجلس الوزراء، وان هناك عملية توريط للدولة اللبنانية بمسائل لا تُستشار بها ولا تتخذ القرار”، معتبراً “ان هناك ممارسات تؤدي الى تعريض لبنان إلى مخاطر غير محسوبة على الاطلاق، مثل الذي شهدناه اخيراً، من مشكلات كادت من الممكن ان تضعنا في موضع مماثل لتلك الحالة التي كنا عليها في العام 2006”. واذ قال في تصريح ان هناك ظلامة كبيرة يتعرض لها لبنان ويمارسها عليه الآن “حزب الله”، لفت الى “ان التفرد من قبل الحزب في امر هو حصراً من صلاحية الدولة اللبنانية، تعد صريح وفاضح على السيادة اللبنانية، وهناك الكثيرين من اللبنانيين الذين يرفضون هذه الممارسة”.




دوكان: في المقلب الاقتصادي، واصل الموفد الفرنسي المكلف متابعة مقررات مؤتمر سيدر ، جولته اللبنانية، فالتقى مستشاري رئيس الجمهورية ميراي عون وفادي عسلي، على ان يستقبله الرئيس سعد الحريري في السادسة والنصف مساء. وفي السياق، أفيد أن الموفد الفرنسي أكد على استمرار المانحين الالتزام بتعهداتهم في سيدر، لكنه شدد على أهمية الإسراع في الخطوات الإصلاحية ومنها إنشاء وتفعيل الهيئات الناظمة للإتصالات والكهرباء والطيران المدني. كما شدد على أهمية تضمين موازنة الـ ٢٠٢٠ إصلاحات فعلية وعلى ضرورة وضع المشاريع بحسب الأولويات والاتفاق على آلية المتابعة المتعلقة بالتنفيذ. كما التقى دوكان وزيرة الطاقة ندى البستاني التي قدمت للمبعوث الفرنسي تقريرا بالتطور الحاصل بتنفيذ خطة الكهرباء وبموضوع المياه والصرف الصحي، على ان يزور عند السادسة والنصف عصرا رئيس الحكومة سعد الحريري.

لن ننهزم: في الاثناء، اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان لبنان سيخرج من الازمة الاقتصادية الراهنة التي نتجت عن تراكمات امتدت ثلاثين سنة من بين اسبابها الاساسية اعتماد سياسة الاقتصاد الريعي، ولفت الى ان من بين الاجراءات التي ستتخذ لمعالجة الوضع جذريا، الحد من التضخم الوظيفي ومن المساعدات غير المنتجة وسلفات الخزينة غير المبررة وغيرها. واشار عون خلال استقباله وفد “الليونز” الى ان العمل قائم لخفض العجز في فاتورة الطاقة، ولبدء التنقيب عن النفط والغاز في اواخر السنة الجارية. وطمأن الرئيس عون اللبنانيين بالقول: “لم نعتد الانهزام امام اي صعوبة. ولن ننهزم اليوم”.

تعميم الحريري: وانسجاما مع موقف رئيس الجمهورية بالحد من التضخم الوظيفي، بدا لافتا طلب الرئيس الحريري في تعميم من كل الإدارات والمؤسسات العامة والمصالح والصناديق المستقلة والمجالس والهيئات وكل المؤسسات اوالمسميات التي تمول جزئياً أو كلياً من الدولة سواء أكانت مشمولة بصلاحية مجلس الخدمة المدنية أو غير مشمولة بها، وضمن مهلة اقصاها خمسة عشر يوماً من تاريخه، إعداد مستندات وتنظيمها في جداول مفصلة تتضمن المعلومات المتعلقة بالعاملين لديها من موظفين ومتعاقدين وأجراء وسائر العاملين بأية صفة كانت وفق نماذج ادرجها في متن التعميم، وإيداعها مجلس الخدمة المدنية بموجب كتاب موقع من قبل الوزير المعني بصفته الرئيس التسلسلي لوزارته وبصفته وزير الوصاية تبعاً للصلاحية، على أن يُرفَق بالمستندات المطلوبة بيان تفصيلي بملاك الوزارة النافذ حالياً، وإفادة عن المؤسسات العامة والمصالح والصناديق المستقلة والمجالس والهيئات والمؤسسات والمسميات التي تمول كلياً أو جزئياً من الدولة، الخاضعة لوصاية الوزارة أو المرتبطة بها وبيان تفصيلي بملاك كل منها النافذ حالياً.

المجلس الاقتصادي: الى ذلك، عرض الرئيس عون مع رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد الاوضاع الاقتصادية والمالية. واوضح عربيد بعد اللقاء انه تداول مع رئيس الجمهورية في اجواء الاجتماع السياسي- الاقتصادي الذي عقد في قصر بعبدا يوم الاثنين الماضي، “وتسلمت نسخة عن المقترحات التي قدمت خلاله وسأنقلها الى زملائي في المجلس لمناقشتها واقتراح الافكار في شأنها”.

لقاء الاربعاء: وسط هذه الاجواء، نقل النواب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله في لقاء الاربعاء ان “على طاولة الحوار تقدّم بـ 5 إقتراحات منها “الشراكة بين القطاع العام والخاص”، وتأكيده أنه “لا ضرائب على الطبقات الفقيرة والشعبية”. وقال عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي “تم التطرق إلى جملة من الموضوعات الأخرى منها المعيشية، الإقتصادية والحياتية، لاسيما أن بري قد أكد أن ما نعانيه اليوم يتجاوز الموضوع الإقتصادي إلى موضوعات معيشية وحياتية. ولفت بزي إلى أن الوضع الذي نعاني منه يستلزم حكمة من جميع الأطياف السياسية. واعلن بزي أن بري اكد ان “لبنان في عين العاصفة وهناك حرب حقيقية تمارس ضده وضد اللبنانيين”.

الحريري-دل كول: ومتابعة للوضع على الحدود، استقبل الرئيس الحريري، قائد قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب الجنرال ستيفانو دل كول وعرض معه الوضع جنوبا والمهمات التي تقوم بها قوات “اليونيفيل”.

لافشال المخططات المشبوهة: هذه القضية حضرت في اجتماع مجلس المطارنة الموارنة الشهري في الديمان، حيث توقفوا عند ما حدث من اعتداء إسرائيلي في الضاحية الجنوبية من بيروت، عبر طائرتين مسيرتين لأهداف تخريبية، وما تلاه من تبادل قصف في الجنوب بين حزب الله وإسرائيل. وهم إذ أيدوا التوجه الرسمي اللبناني إلى مجلس الأمن الدولي، دعوا إلى تضمين الشكوى سعيا إلى إنقاذ القرارات الدولية ذات الصلة، وإلى التيقظ على كل الأصعدة، إفشالا لأي نوايا ومخططات مشبوهة ترمي إلى استدراج لبنان إلى حرب بالنيابة عن سواه، وإلى زعزعة هدوء الداخل وتعكير أجواء المصالحات والتوافق. واذ أثنى الآباء على مبادرة رئيس الجمهورية بعقد الاجتماع السياسي- الاقتصادي في قصر بعبدا، طالبوا “مع عامة الشعب اللبناني الحكومة بالعمل الجدي على تجنب فرض ضرائب جديدة وبخاصة على أصحاب الدخل المحدود، وإيقاف كل مزاريب الهدر وضبط التهريب في المرافق العامة.

إيران تقلّص وتمهل!: اقليميا، غداة محادثات أجراها في باريس وفد ايراني في اطار الوساطة الفرنسية لانقاذ الاتفاق النووي، استبعد الرئيس الإيراني حسن روحاني، التوصل إلى اتفاق قريباً مع الاتحاد الأوروبي بشأن الحفاظ على الاتفاق، بحسب ما نقلت عنه وسائل الإعلام الإيرانية، في وقت قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الخطوة الثالثة في إطار تقليص التزامات طهران بالاتفاق النووي سيعلن عنها خلال يوم أو يومين. وفي حين أعلن روحاني إن إيران ستمنح الاتحاد الأوروبي مهلة شهرين آخرين لإنقاذ الاتفاق النووي، نقل التلفزيون الرسمي عن الرئيس الايراني قوله إن خطوات طهران الجديدة لتقليص التزاماتها النووية بموجب الاتفاق المبرم في عام 2015، ستسرع أنشطتها النووية. وقال التلفزيون نقلاً عن روحاني “سنعلن تقليص التزاماتنا وهو ما سيسرع أنشطة برنامج إيران النووي”، مشيراً إلى أن الخطوة النووية الثالثة ستكون “الأهم”

المركزية