انهيار في قيمة الليرة السورية يُزيد من متاعب الاقتصاد المُنهك

انخفضت قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي بشكل حاد، اليوم الثلاثاء 3 سبتمبر/أيلول 2019، لتصل إلى أدنى مستوياتها في السوق السوداء.

ومنذ نهاية العام 2018، بدأت الليرة السورية تفقد مجدداً وتدريجياً من قيمتها في السوق السوداء، وبلغ سعر صرف الدولار، اليوم الثلاثاء، 650 ليرة، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.




اقتصاد ضعيف

وقال رئيس تحرير النشرة الاقتصادية الإلكترونية «سيريا ريبورت»، جهاد يازجي، للوكالة الفرنسية: «إنه المعدل الأدنى في التاريخ»، مشيراً إلى أن «الانخفاض حاد»، لكون سعر صرف الدولار كان يبلغ 500 ليرة في شهر ديسمبر/كانون الأول 2018.

وحدد المصرف المركزي السوري بدوره السعر الرسمي لسعر صرف الدولار بـ434 ليرة.

وقبل اندلاع الاحتجاجات بسوريا ضد نظام بشار الأسد في مارس/آذار عام 2011، كان الدولار يساوي 48 ليرة سورية.

ويشكل انخفاض قيمة العملة السورية دليلاً ملموساً على الاقتصاد المنهك في ظل تقلص المداخيل والإيرادات وانخفاض احتياطي القطع الأجنبي، وتخضع سوريا أيضاً لعقوبات اقتصادية أمريكية وأوروبية تسببت في مزيد من الخسائر الاقتصادية.

وهذه العقوبات الأوروبية والأمريكية جاءت بسبب قمع نظام الأسد للاحتجاجات ضده، عبر لجوئه إلى عنف مفرط ضد معارضيه والمناطق التي يوجدون فيها.

الأسد ومخلوف

وعددت نشرة «سيريا ريبورت» عوامل أخرى لانخفاض قيمة الليرة مؤخراً، لافتة بشكل رئيسي إلى تأثير ارتفاع الطلب على الدولار في لبنان المجاور، لكون «بيروت تعد سوقاً أساسية للدولار بالنسبة للمستوردين السوريين الذين يستخدمون النظام المصرفي اللبناني» للقيام بعملياتهم التجارية.

كما أشارت إلى «شائعات قد تكون لعبت دوراً سلبياً خلال الأيام الماضية، وتتعلق بوجود توترات بين بشار الأسد وقريبه رجل الأعمال رامي مخلوف، أحد أكثر المستثمرين نفوذاً في البلاد».

وكانت صحيفة The Times البريطانية، قد قالت السبت 31 أغسطس/آب 2019، إن هنالك تصدعاً داخل عائلة نظام بشار الأسد، بسبب خلاف بين الأخير وابن خاله الملياردير رامي مخلوف، الذي قيل إنه رفض دفع تكلفة الحرب التي تطالب بها روسيا الأسد. 

ولفتت النشرة الاقتصادية إلى عجز بميزان المدفوعات، كما أن الميزان التجاري في حالة سيئة، لـ «كون قدرة الإنتاج المحلي مدمرة بشكل كبير، وهناك حاجة للواردات لملاقاة الطلب المحلي».

ويأتي تراجع قيمة الليرة الأخير، بعد أزمة وقود حادة شهدتها مناطق سيطرة قوات النظام خلال الصيف، وقد فاقمتها العقوبات الأمريكية على إيران بعدما توقف، أشهراً عدة، خط ائتماني يربطها بإيران لتأمين النفط بشكل رئيسي.

وبلغت خسائر سوريا في قطاع النفط والغاز وحده منذ عام 2011، 74.2 مليار دولار أمريكي، وفق وزارة النفط والثروة المعدنية.

وتشهد سوريا قتالاً دامياً تسبّب منذ اندلاعه في 2011، بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية، وأدى الى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

وقدرت الأمم المتحدة قبل عام كلفة إصلاح الدمار في سوريا بنحو 400 مليار دولار، بعدما باتت مدن وقرى بأكملها فيه مجرد أنقاض وركام.