//Put this in the section

”الخطوط الحمر” مع إسرائيل ومع الداخل

عبد الوهاب بدرخان – النهار

حرص قادة “حزب الله”، من أمينه العام ونائبه الى الآخرين، على “شكر” لبنان برئاساته الثلاث (أي الدولة) وجيشه وشعبه وإعلامه على حسن سلوكهم خلال الفصل الجديد من المواجهة بين “المقاومة” وإسرائيل. فهل عنى الشكر أن “الحزب” توقّع تعاملاً آخر معه بعد واقعة سقوط طائرتين مسيّرتين وانفجار إحداهما فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، أم أنه أعاد اكتشاف واقع أن الدولة والجيش والشعب يعتبرون إسرائيل عدوّاً، أم أنه تأكّد الآن وأكّد لمرجعيته الإيرانية (ولكل المراجع الدولية) أنه استطاع تحويل “الثلاثية الذهبية” (الجيش والشعب والمقاومة) “رباعيةً” بانضمام الدولة تلقائياً إليها، ليغدو لبنان بالتالي “دولة المقاومة” ويستحقّ أن يُقابله “الحزب” بـ”برافو، برافو، برافو”…




وهكذا يكون الشكر ملتبساً ومدعاة للقلق، لماذا؟ لأنه يكرّس واقع “الدويلة” التي تحكم “الدولة”. فالأولى تستمرّ متحكّمة بقرار الحرب والسلم وبـ”استراتيجية دفاعية” سواء بُحثت وأُقرّت أو أُبقيت خارج النقاش كما هي الآن. والثانية تستطيع أن تعلن “حال طوارئ اقتصادية” وتتولّى الشؤون الأخرى التي تتطلّب بالضرورة أن يكون قرار الحرب، او بالأحرى قرار السلم، في يد الدولة أولاً وأخيراً. ولعل المشهد كان سوريالياً مع تزامن أقصى التوتّر بعد قصف “حزب الله” الآلية الإسرائيلية والاستعداد للورشة الاقتصادية عبر الحوار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية. ويفترض “الحزب” الحاكم أنه يمكن الفصل بين جانبَي المشهد: واحدٌ كان ينذر بحرب لكن “الحسابات” الإقليمية أجّلتها، وآخر يأمل في أن تواصل الدول المانحة تعهّداتها ولا تأخذ في الاعتبار أن كل مشاريع الإصلاح المالي والاقتصادي موضوعة في مهب المخاطر.

كانت إسرائيل هي التي افتعلت الفصل الأخير من المواجهة مع “حزب الله”/ ايران على أرض لبنان، وليس مع لبنان لا دولةً ولا جيشاً ولا شعباً، وبذلك برهنت مجدّداً أنها والطرف الآخر في المواجهة يحتاجان الى بعضهما بعضاً. فالصراع الإيراني – الإسرائيلي (- الأميركي) مفتوح ولا بدّ من مواصلة السجال الى حين حسمه بتفاوض يُرضي ايران على حساب العرب، ولا “يُحرّر فلسطين” كما تقول دعايتها. لكن قبل التفاوض، ومع استبعاد حرب أميركية – إيرانية، كانت ايران وحزبها وميليشياتها نفّذوا ما تمنّته إسرائيل في دمار لسوريا والعراق واليمن، ومكّنوا إسرائيل من التضخّم اقليمياً حتى صارت معتمدة دولياً (وعربياً) لضمان أمن المنطقة، لكنهم يأملون في تمكين مقابل تمكين أي بتقاسم لهذا الأمن.

عندما استخلص الأمين العام لـ “الحزب” أن العملية الأخيرة ضد العدو اعادت تثبيت “قواعد الاشتباك” ودشّنت كسر “الخطوط الحمر”، فإنه قرأ الانكفاء الإسرائيلي بعد العملية كأنه قبول طوعي بالعودة الى ما قبل القرار 1701 واستباحة متبادلة للحدود. أي جهة تخسر في هذه المعادلة؟ الدولة اللبنانية. يبقى أن “الحزب” سيغيّر في السياق تثبيت خطوطه الحمر للداخل اللبناني، فـ”الدويلة” خرجت أقوى من “الدولة” وأكثر خطراً على لبنان واللبنانيين.